التوك توك في المغرب: حل عملي أم بوابة لفوضى السير؟
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة موجة واسعة من الجدل، بعد تداول أخبار تفيد بإمكانية السماح للدراجات ثلاثية العجلات، المعروفة بـ”التوك توك”، بالاشتغال في بعض المناطق. هذا النقاش أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول نجاعة هذا النوع من وسائل النقل، ومدى ملاءمته للواقع المغربي بين متطلبات التنمية وضبط النظام العام.
في هذا السياق، عبّر عدد كبير من المواطنين عن رفضهم لهذه الفكرة، معتبرين أن إدخال “التوك توك” إلى المدن قد يزيد من تعقيد وضعية السير والجولان، خاصة في ظل ما تعرفه بعض الحواضر من اكتظاظ مروري وفوضى في احترام قوانين السير. ويرى هؤلاء أن هذه الوسيلة، التي غالبًا ما تفتقر إلى شروط السلامة، قد تشكل خطرًا على السائقين والراجلين على حد سواء.
في المقابل، يدافع آخرون عن اعتماد “التوك توك”، خاصة في المناطق القروية أو الأحياء الهامشية، حيث تعاني الساكنة من ضعف وسائل النقل العمومي. ويعتبرون أن هذه المركبات قد توفر حلاً عمليًا منخفض التكلفة، يسهل التنقل اليومي ويخلق فرص شغل لفئة من الشباب.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال المطروح: هل يمكن تقنين هذا القطاع بشكل يضمن السلامة ويحافظ على النظام؟ أم أن إدخاله سيزيد من تعقيد المشهد المروري؟
في ظل غياب رؤية واضحة ومتكاملة، يظل النقاش مفتوحًا بين من يرى في “التوك توك” فرصة لتحسين النقل المحلي، ومن يخشى تحوله إلى مصدر جديد للفوضى. ويبقى الحسم في يد الجهات المسؤولة، التي تجد نفسها مطالبة بإيجاد توازن دقيق بين تلبية حاجيات المواطنين وضمان احترام القانون وسلامة الجميع.