حموني يشعل الجدل داخل البرلمان.. مقترح قانون صارم لمواجهة إدمان الألعاب الإلكترونية لدى الأطفال والمراهقين

الحدث24_خير الله الزعري 

في خطوة تشريعية تعكس تصاعد القلق داخل المجتمع المغربي بشأن التأثيرات المتزايدة للألعاب الإلكترونية، فجّر النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، نقاشًا واسعًا تحت قبة البرلمان، بعد تقدمه، رفقة باقي عضوات وأعضاء الفريق، بمقترح قانون يهدف إلى تقنين ولوج الأطفال والمراهقين إلى منصات الألعاب الرقمية، واضعًا حماية القاصرين في صلب التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها المغرب.

ويأتي هذا التحرك في ظل الانتشار المهول للهواتف الذكية وخدمات الأنترنت، وما رافقه من ارتفاع مقلق في عدد الأطفال والمراهقين المدمنين على الألعاب الإلكترونية، سواء عبر الهواتف أو الحواسيب أو أجهزة اللعب المرتبطة بالشبكة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات هذا السلوك على الصحة النفسية والتوازن التربوي لهذه الفئة.

المذكرة التقديمية للمقترح لم تُخف خطورة الظاهرة، إذ أكدت أن الألعاب الإلكترونية، رغم ما توفره من ترفيه وتنمية لبعض المهارات، تحولت في كثير من الحالات إلى مصدر لمشاكل حقيقية، أبرزها الإدمان الرقمي، اضطرابات النوم، ضعف التركيز، العزلة الاجتماعية، وتراجع المستوى الدراسي، فضلًا عن التأثير السلبي لبعض المضامين العنيفة التي قد تساهم في ترسيخ سلوكيات عدوانية لدى الناشئة.

ومن بين أبرز ما جاء به النص المقترح، منع إنشاء حسابات على منصات الألعاب لفائدة الأطفال دون سن 13 سنة، مع تحميل الولي القانوني المسؤولية الكاملة عن أي خرق لهذا المقتضى. أما الفئة العمرية ما بين 13 و18 سنة، فستخضع لنظام رقابة أبوية إلزامي سيتم تأطيره بنص تنظيمي لاحق، في خطوة تروم تعزيز دور الأسرة في مواكبة الاستعمال الرقمي للأبناء.

كما يقترح المشروع إلزام المنصات الرقمية باعتماد وسائل تقنية دقيقة للتحقق من السن الحقيقي للمستخدمين، بهدف وضع حد لظاهرة التحايل التي تمكن القاصرين من الولوج إلى محتويات غير مناسبة، مع إسناد مهمة المراقبة والتتبع إلى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.

وفي واحدة من أكثر النقاط التي يُتوقع أن تثير جدلًا واسعًا، ينص المقترح على تحديد سقف يومي لمدة استخدام الأطفال والمراهقين لهذه المنصات، مع توقيف الولوج بشكل تلقائي فور بلوغ الحد المسموح به، في محاولة لإرساء توازن بين الترفيه والصحة النفسية والتحصيل الدراسي.

ولم يغفل النص دور الأسرة، إذ منح أولياء الأمور صلاحيات موسعة لمراقبة النشاط الرقمي لأبنائهم، عبر أدوات تقنية تتيح تتبع الاستعمال، تحديد المدة الزمنية، تقييد المحتوى، وحتى تعليق أو إغلاق الحسابات عند الضرورة، فضلًا عن إمكانية طلب حجب مواقع أو منصات معينة داخل أجل لا يتجاوز 24 ساعة.

كما شدد المقترح على ضرورة منع عرض المحتويات العنيفة أو غير الملائمة للأطفال، مع فرض نظام تصنيف عمري واضح للألعاب، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية لتعزيز ثقافة الاستعمال الآمن للأنترنت.

وعلى المستوى التربوي، دعا النص إلى إدماج التربية الرقمية ضمن المناهج الدراسية، بهدف تكوين جيل واعٍ بمخاطر العالم الرقمي وقادر على التعامل المسؤول مع التكنولوجيا، مع التنصيص على حماية المعطيات الشخصية للأطفال ومنع استغلالها لأغراض تجارية.

أما من حيث الجانب الزجري، فيقترح النص توجيه إنذارات للمخالفين، وفي حالة العود فرض غرامات مالية تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم، مع إمكانية تعليق أو حجب الخدمة داخل التراب الوطني، بل وحتى حجب الأنترنت عن مقر إقامة القاصر بقرار قضائي في حال تكرار المخالفات.

ويرى مقدمو هذا المقترح أن الهدف لا يتمثل في التضييق على حرية الترفيه الرقمي، بقدر ما يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من مزايا التكنولوجيا وضمان حماية الأجيال الصاعدة، في انتظار ما سيفتحه هذا النص من نقاش ساخن داخل المؤسسة التشريعية وبين مختلف الفاعلين في المجال الرقمي والتربوي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.