عريضة العودة إلى الساعة القانونية: من الجدل الشعبي إلى المسار المؤسساتي

بعد سنوات من الجدل الواسع حول اعتماد التوقيت الصيفي، دخل مطلب العودة إلى الساعة القانونية بالمغرب مرحلة جديدة أكثر جدية، عنوانها الانتقال من النقاش العمومي إلى الفعل الميداني. فقد شرعت اللجنة الوطنية المكلفة بالعريضة القانونية في جمع التوقيعات، في خطوة تهدف إلى تحويل هذا المطلب الشعبي إلى مسار دستوري قد يفرض نفسه على أجندة الحكومة.

وفي هذا الإطار، أكد محسن الودواري، وكيل اللجنة، في تصريح إعلامي، أن عملية جمع التوقيعات لا تزال في مراحلها الأولى، مشيرًا إلى أن الحصيلة النهائية لن تكون واضحة إلا بعد تجميع المعطيات من مختلف المنسقين الجهويين والمحليين، الذين يعملون على تعبئة المواطنين عبر ربوع المملكة.
وأوضح المتحدث أن الأحزاب السياسية كان من المفترض أن تلعب دورًا رياديًا في تبني هذا الملف منذ البداية، غير أن اللجنة لا تمانع انخراط أي جهة سياسية، شرط أن يكون موقفها منسجمًا سواء داخل الحكومة أو في صفوف المعارضة، تفاديًا لأي تناقض قد يفقد المبادرة مصداقيتها.

وفي سياق متصل، شدد الودواري على أهمية احترام التعدد في الآراء داخل المجتمع، معتبرًا ذلك جزءًا أساسيًا من الممارسة الديمقراطية، لكنه حذر في المقابل من استغلال هذا الملف لأغراض سياسية أو انتخابية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يظل خدمة الصالح العام بعيدًا عن أي حسابات ضيقة.
كما أشار إلى أن اللجنة لم تتلق، إلى حدود الساعة، أي تواصل رسمي من مؤسسات الدولة، في حين كان التفاعل الأبرز من طرف المواطنين الذين أبدوا رغبتهم في دعم المبادرة من خلال التوقيع. وأبرز استعداد اللجنة للانفتاح على مختلف المؤسسات، في إطار احترام القنوات القانونية، من أجل إيصال صوت المواطنين إلى رئاسة الحكومة بشكل مباشر.

ولتعزيز مصداقية هذا المسار، أشار الودواري إلى أن تبني بعض الفاعلين السياسيين، مثل حزب العدالة والتنمية، لهذا المطلب قد يمنحه قوة إضافية، مع التأكيد على أن الرهان الأساسي يظل على العريضة القانونية كآلية دستورية قادرة على ترجمة الإرادة الشعبية إلى التزام سياسي وأخلاقي.
وفي ختام تصريحه، شدد على أن الأولوية في المرحلة الحالية تتركز على جمع توقيعات صحيحة وموثقة من مختلف جهات المملكة، بما يضمن الانتقال من مجرد نقاش مجتمعي إلى خطوة مؤسساتية تعكس إرادة جماعية واضحة، قد تعيد طرح ملف الساعة القانونية على طاولة القرار من جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.