أزمة العطش بخريبكة: عطش فوق الفوسفاط

تعيش مدينة خريبكة الغنية بمناجم الفوسفاط، مفارقة صارخة ومؤلمة: مدينة تزخر بثروة طبيعية هائلة، لكنها ترزح تحت وطأة أزمة عطش خانقة، جعلت من الحصول على الماء الصالح للشرب تحدياً يومياً يؤرق الساكنة.

انقطاعات متكررة وتدابير ترقيعية

تعاني أحياء واسعة من مدينة خريبكة من انقطاعات متكررة للماء الشروب، تمتد أحياناً لساعات طويلة دون سابق إشعار. وغالباً ما تُقابل شكاوى المواطنين ببلاغات مقتضبة من المكتب الوطني للماء أو السلطات المحلية تتحدث عن “أشغال صيانة” أو “تراجع في صبيب المياه”.

هذه الانقطاعات المستمرة دفعت العديد من الأسر إلى اللجوء لتخزين المياه في البراميل، بينما اختار آخرون اقتناء خزانات مياه منزلية، رغم كلفتها التي ترهق ميزانية الأسر ذات الدخل المحدود.

أزمة في القرى والمراكز المحيطة

لا تقتصر معاناة العطش على وسط المدينة، بل تمتد إلى الجماعات القروية المحيطة بها، حيث تُسجل نسب مرتفعة من العطش الموسمي والمزمن. بعض الدواوير لا ترى الماء إلا عبر صهاريج متنقلة تُوزّع بشكل متقطع، ما يُؤدي إلى مشاحنات بين السكان بسبب ندرة المورد الحيوي.

أسباب الأزمة

يرجع عدد من المتابعين أسباب هذه الأزمة إلى عدة عوامل متشابكة، من بينها:

الضغط الديمغرافي وتوسع الأحياء السكنية دون مواكبة في البنية التحتية المائية؛

ندرة المياه الجوفية وتراجع منسوب الآبار؛

ضعف الاستثمارات في قطاع الماء على مستوى الإقليم؛

استنزاف الموارد المائية من طرف الأنشطة الصناعية، وعلى رأسها استغلال الفوسفاط؛

تأخر في مشاريع الربط بالسدود الكبرى أو تحلية المياه، والتي قد تمثل حلولاً مستدامة في المستقبل

الاحتجاجات والمطالب الشعبية

خرجت في الأشهر الأخيرة احتجاجات شعبية متفرقة بعدد من الأحياء والمناطق، رُفعت خلالها شعارات تطالب بـ”الحق في الماء”، ونددت بما سُمي بـ”التمييز المائي” بين بعض الأحياء. كما عبّر السكان عن استيائهم من غياب التواصل الشفاف من طرف الجهات المعنية.

دعوات للتحرك العاجل

يطالب نشطاء المجتمع المدني والمنتخبون المحليون بضرورة: الإسراع بتنفيذ مشاريع مائية استعجالية؛ووضع خطة إقليمية لمواجهة شح المياه؛
إلزام المكتب الشريف للفوسفاط بتحمل جزء من المسؤولية الاجتماعية والمساهمة في توفير الماء للساكنة؛وتفعيل برامج التوعية حول ترشيد استهلاك الماء في صفوف المواطنين.

أزمة العطش بخريبكة ليست مجرد خلل في تدبير مرفق عمومي، بل أصبحت تهديداً مباشراً للأمن المائي والاجتماعي في المنطقة. وإذا لم يتم التحرك الفوري والفعال، فإن المدينة مهددة بأن تتحول إلى بؤرة جديدة من بؤر التوتر المرتبط بالماء، في وقت أصبح فيه “الحق في الماء” أحد أبرز عناوين العدالة الاجتماعية بالمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.