الحكومة الاسبانية تصدر مرسوما يضمن الرعاية الصحية المجانية لجميع المهاجرين غير النظاميين

من اجل تسهيل ولوج المهاجرين غير النظاميين إلى خدمات الرعاية الصحية العمومية، دخل مرسوم ملكي جديد حيز التنفيذ في إسبانيا في خطوة يُرتقب أن يستفيد منها مئات الآلاف من الأشخاص، من بينهم عدد كبير من المواطنين القادمين من المغرب.

ويأتي هذا القرار في سياق نقاش سياسي وقانوني متواصل داخل إسبانيا حول حق المهاجرين غير الحاملين لوثائق إقامة في الاستفادة من العلاج داخل النظام الصحي العمومي. فقد كانت حكومة ماريانو راخوي قد فرضت قيوداً على هذا الحق سنة 2012، قبل أن تعمل حكومة بيدرو سانشيزلاحقاً على إعادة توسيع نطاق الولوج إلى الخدمات الصحية بشكل تدريجي.

وصدر المرسوم الجديد في الجريدة الرسمية يوم 11 مارس، ويهدف أساساً إلى توحيد القواعد المعمول بها في مختلف الأقاليم الإسبانية، بعدما كان الوصول إلى العلاج يختلف من منطقة إلى أخرى داخل البلاد، وهو ما كان يخلق تفاوتات بين جهات الحكم الذاتي.

وينص الإصلاح على اعتماد مسطرة موحدة تتيح للمهاجرين في وضعية غير قانونية الاستفادة من العلاج عبر تقديم ما يسمى بـ“التصريح المسؤول”، وهي وثيقة يقر فيها المعني بالأمر بعدم توفره على تغطية صحية أخرى أو إمكانية نقل هذا الحق من بلده الأصلي، مع تأكيده أن لا جهة أخرى تتحمل مصاريف علاجه.

ومن أبرز ما جاء في هذا المرسوم تبسيط المساطر الإدارية التي كانت تعيق ولوج المهاجرين إلى المستشفيات والمراكز الصحية، إذ لم يعد الحصول على العلاج مرتبطاً حصرياً بـ“شهادة السكنى” (Padrón)، التي كان يصعب على كثير من المهاجرين استخراجها.

وبموجب القواعد الجديدة، باتت السلطات الإسبانية تقبل أدلة بديلة لإثبات الإقامة، مثل شهادات تمدرس الأبناء، وتقارير المصالح الاجتماعية، أو حتى فواتير استهلاك الماء والكهرباء التي تحمل اسم المعني بالأمر.

كما يمنح المرسوم طالبي الاستفادة وثيقة مؤقتة تخول لهم الحصول على العلاج فور تقديم الطلب، إلى حين دراسة ملفاتهم من طرف الإدارة المختصة، التي يتعين عليها إصدار قرار في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وفي حال عدم الرد خلال هذه المدة يُعتبر الطلب مقبولاً تلقائياً.

ويولي النص أهمية خاصة للفئات الأكثر هشاشة، حيث يضمن الولوج الكامل إلى الخدمات الصحية للأطفال دون سن 18 سنة والنساء الحوامل، بما في ذلك خدمات الولادة والمتابعة الطبية بعد الوضع.

كما يشمل الإجراء النساء الأجنبيات غير المقيمات، إضافة إلى توفير حماية صحية خاصة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداءات الجنسية والاتجار بالبشر، فضلاً عن الأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية.

وفي المقابل، يتضمن المرسوم آليات رقابية تهدف إلى منع أي استغلال محتمل للنظام الصحي، إذ يمكن للسلطات سحب الوثيقة المؤقتة إذا ثبت أن صاحب الطلب قدم معلومات غير صحيحة، مع إمكانية مطالبته بإرجاع تكاليف العلاج التي استفاد منها.

ويرى مراقبون أن دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ قد يساهم في تحسين ولوج المهاجرين غير النظاميين إلى الرعاية الصحية في إسبانيا، خاصة في ظل وجود جالية مغربية كبيرة تعيش في أوضاع إدارية مختلفة داخل البلاد.

وفي سياق متصل، كان مجلس الوزراء الإسباني قد صادق في 27 يناير 2026 على مرسوم ملكي آخر يتيح تقنين وضعيات أكثر من نصف مليون مهاجر غير نظامي، في أكبر عملية تسوية منذ عقدين، وذلك ضمن جهود الحكومة لتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمهاجرين وحماية حقوقهم الأساسية، وفق ما أعلنته وزيرة الهجرة والمتحدثة باسم الحكومة إلما سايز.

ويسمح هذا المرسوم بمنح تصاريح إقامة قانونية لمدة عام في مرحلة أولى، مع إمكانية الانتقال لاحقاً إلى المساطر النظامية المنصوص عليها في قانون الأجانب، كما يشمل طالبي الحماية الدولية الذين قدموا طلباتهم قبل 31 دجنبر 2025، شريطة عدم توفرهم على سوابق جنائية وإثبات إقامتهم في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل هذا التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.