سيدي سليمان تحتفي بزيارة محمد الخامس ومعركة الدشيرة الخالدة في ندوة علمية
شهدت مدينة سيدي سليمان تنظيم ندوة علمية هامة، صبيحة يوم السبت 10 رمضان 1447 هـ الموافق لـ 28 فبراير 2026، بمبادرة من المجلس العلمي المحلي لإقليم سيدي سليمان، بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبتنسيق مع فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالمدينة. هذه الندوة جاءت لتخليد ذكرى زيارة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه لمحاميد الغزلان، وإبراز دلالات معركة الدشيرة الخالدة وذكرى جلاء آخر جندي عن الأقاليم الجنوبية، مع التركيز على الأبعاد الوطنية والدينية لهذه الأحداث التاريخية المهمة.
افتتحت الندوة بكلمات ترحيبية من إدارة المؤسسة التي استضافت النشاط، حيث تم التعبير عن الشكر للأطر التربوية على تهيئة فضاء النشاط وتنظيمه بشكل متميز، ما أتاح للمشاركين التفاعل بحرية والاستفادة القصوى من المداخلات العلمية. وقد تأطرت الندوة من قبل د. عبدالرزاق الفقير، عضو المجلس العلمي، ود. صهيب الحجلي، مدير فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، بينما أشرف على التسيير عبدالمجيد بودياب، مرشد ومنسق النشاط، حيث حرص على تنظيم النقاشات وضمان سلاسة سير الجلسات.
شهدت الندوة عرضًا موسعًا لأهمية زيارة محمد الخامس لمحاميد الغزلان، التي اعتُبرت رمزًا للارتباط العميق بين الملك والشعب المغربي، وتجسيدًا لقيم الوحدة الوطنية والمواطنة. كما تم التطرق إلى معركة الدشيرة الخالدة التي شكلت محطة تاريخية في مسار المقاومة والتحرير، مسلطة الضوء على تضحيات الأبطال الذين دافعوا عن الوطن وتركوا بصمة خالدة في ذاكرة الأمة. كما تطرقت المداخلات إلى ذكرى جلاء آخر جندي عن الأقاليم الجنوبية، وما حملته هذه المرحلة من دلالات رمزية وسياسية على مستوى استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتعزيز السيادة الوطنية.
ركز المشاركون في النقاش على الجوانب التعليمية والتربوية لهذه الأحداث، مؤكّدين على ضرورة إدماجها في البرامج التعليمية لتعزيز الانتماء الوطني وفهم الأجيال الجديدة لتاريخ بلادهم. كما تم التطرق إلى دور التوثيق التاريخي وفضاءات الذاكرة في الحفاظ على إرث المقاومة والتحرير، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه نقل هذه القيم إلى الشباب بطريقة تفاعلية وملهمة.
كما شددت المداخلات على العلاقة الوثيقة بين التاريخ والقيم الدينية والاجتماعية في المغرب، مسلطة الضوء على كيف يمكن للأحداث الوطنية الكبرى أن تشكل مصدر إلهام للعيش المشترك وتعزيز التضامن بين المواطنين. وتطرقت الندوة أيضًا إلى دور المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية في المحافظة على الذاكرة التاريخية وتعميم الوعي بتاريخ الوطن بين فئات المجتمع المختلفة.
وفي ختام الندوة، أعرب المشاركون عن تقديرهم لجهود المجلس العلمي المحلي وإدارة المؤسسة التعليمية والأطر التربوية، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات العلمية والتربوية تسهم في صقل الوعي الوطني لدى الشباب، وتعزز من فهمهم لأهمية الأحداث التاريخية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء والوطنية. كانت الندوة فرصة لإحياء الذاكرة التاريخية، وربط الماضي بالحاضر من أجل المستقبل، وإبراز الدور المحوري للتاريخ الوطني في تشكيل الهوية المغربية وتعزيز الوحدة الوطنية.