حين تتحول المآسي الإنسانية إلى محتوى رقمي… سقوط أخلاقي في زمن “المؤثرين”

في لحظات الكوارث والفواجع، حيث يكون الصمت أبلغ من الكلام، والتضامن أصدق من الصورة، يختار بعض صناع المحتوى اقتحام المشهد بكاميراتهم، لا لمساندة المتضررين، بل لتحويل الألم الإنساني إلى مادة رقمية قابلة للاستهلاك.

مشاهد الدمار، دموع المنكوبين، وصراخ الثكالى، تتحول في هواتف هؤلاء إلى “قصص” و“مقاطع” تُحصد بها الإعجابات، وتُصنع بها الشهرة، في استغلال فجّ لمآسي الناس تحت غطاء “نقل الواقع” أو “التوعية”.

الواقع أن ما يحدث لا يمت بصلة للإعلام المسؤول ولا للرسالة الإنسانية. فتوثيق الكوارث لا يعني انتهاك خصوصية الضحايا، ولا يمنح أي شخص حق المتاجرة بالوجع الإنساني. بين التغطية المهنية والاستغلال الأخلاقي خط فاصل، يبدو أن بعض “المؤثرين” تجاوزوه دون تردد.

الأخطر من ذلك، أن هذا السلوك يساهم في تطبيع العبث بالألم، ويُفرغ التضامن من معناه الحقيقي، ليصبح مجرد وسيلة للانتشار السريع وبناء صورة وهمية على حساب كرامة بشر يعيشون أقسى لحظات حياتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.