تقرير يحصي عدد المسيحيين في المغرب بـ 37400 نسمة

كشف تقرير دولي حديث حول الحرية الدينية أن عدد المسيحيين في المغرب لا يتجاوز نحو 37 ألف شخص، في بلد يضم أكثر من 38 مليون نسمة، ما يجعل هذه الفئة من أصغر الأقليات الدينية في شمال إفريقيا، بنسبة لا تتعدى 0,1 في المائة من مجموع السكان.

ووفق “الملف القطري للمغرب” الصادر ضمن تصنيف World Watch List 2026 عن منظمة Open Doors International، فإن الغالبية الساحقة من السكان المغاربة، أي ما يقارب 99,7 في المائة، يدينون بالإسلام، في حين تتوزع النسبة المتبقية بين مسيحيين وأقليات دينية أخرى بأعداد محدودة للغاية.

ويشير التقرير إلى أن المسيحيين في المغرب ينقسمون إلى فئتين رئيسيتين:
الأولى تضم أجانب، خصوصاً من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يقيمون بالمملكة للدراسة أو العمل أو العبور نحو أوروبا، وغالباً ما يمارسون شعائرهم داخل كنائس مرخّصة أو تجمعات خاصة.
أما الفئة الثانية، وهي الأكثر حساسية، فتتكون من مغاربة اعتنقوا المسيحية بعد نشأتهم في أسر مسلمة، ويُقدَّر عددهم بعدة آلاف داخل هذا الرقم الإجمالي المحدود.

ورغم صِغر حجم هذه الأقلية عددياً، يؤكد التقرير أنها تحظى بمتابعة دقيقة من حيث أوضاعها الاجتماعية والقانونية، نظراً لكون التحول الديني يُنظر إليه داخل المجتمع المحافظ باعتباره خروجاً عن الهوية الدينية والثقافية السائدة.

وتبرز المعطيات أن عدداً من هؤلاء المغاربة المسيحيين يعيشون معتقدهم في الخفاء، تفادياً للنبذ الأسري أو فقدان العمل أو المضايقات الاجتماعية، ما يجعل الأرقام الرسمية – بحسب التقرير – مرشحة لأن تكون أقل من الواقع الفعلي.

ويعتبر معدّو التقرير أن محدودية العدد لا تعني غياب التحديات، بل على العكس، فكلما كانت الفئة أصغر وأكثر عزلة، زادت هشاشتها أمام الضغوط الاجتماعية والقانونية، خاصة في ما يتعلق بحرية التعبير عن المعتقد أو التجمع الديني غير المرخّص.

وفي مقارنة إقليمية، يظل المغرب من الدول التي تحتضن واحدة من أصغر التجمعات المسيحية المحلية في المنطقة، مقارنة ببعض دول المشرق أو إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تشكل المسيحية نسبة معتبرة من السكان.

ويرى متابعون لملف الحريات الدينية أن هذه الأرقام تطرح نقاشاً أوسع حول كيفية التعامل مع أقليات شديدة المحدودية عددياً، لكن ذات رمزية حقوقية كبيرة، خصوصاً في ظل التزامات المغرب الدولية المتعلقة بحرية المعتقد وحماية التنوع الديني.

وبينما يحرص الخطاب الرسمي على إبراز نموذج التعايش والانفتاح الديني، تكشف الأرقام أن المسيحيين المغاربة يظلون فئة صغيرة جداً، تعيش في هامش المجتمع، ما يجعل أي تطور قانوني أو اجتماعي بخصوص حرية المعتقد ذا أثر مباشر وحساس على مستقبل هذه الأقلية المحدودة عدداً والكبيرة دلالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.