تقنيو الإسعاف والنقل الصحي بالمغرب بين التهميش والخصاص المهول.. مفارقة تُهدد سلامة المرضى
الحدث24 | الدار البيضاء
رغم الخصاص الحاد الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية، لا سيما في مجال الإسعاف والنقل الصحي، يعيش أزيد من 400 خريج من تقنيي الإسعاف والنقل الصحي وضعية بطالة قسرية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الموارد البشرية بقطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين.
ويتعلق الأمر بخريجين تابعين للتكوين المهني في الميدان الصحي، الخاضع لإشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تلقوا تكوينًا يمتد لسنتين كاملتين، جمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، في كل ما يخص العناية بالمريض وتقديم الإسعافات الأولية بطرق احترافية، تحت تأطير أطر وأخصائيين في المجال الصحي. كما خضع هؤلاء المتدربون لفترات تدريب ميداني داخل أقسام المستعجلات والإنعاش وإزالة الصدمات، ما أهلهم لاكتساب مهارات عملية دقيقة للتدخل في الحالات الحرجة.
غير أن المفارقة الصادمة، حسب المعنيين، تتمثل في لجوء الوزارة الوصية إلى تشغيل أعوان وتقنيين لا يتوفرون على أي تكوين متخصص في الإسعاف أو النقل الصحي، ويُسند إليهم القيام بمهام دقيقة وحساسة تتعلق بنقل المرضى والتدخل في الحالات المستعجلة، دون امتلاك الحد الأدنى من المعرفة أو التأهيل اللازم. وهو ما يشكل، بحسب الخريجين، خطرًا حقيقيًا على سلامة المرضى، خاصة في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلًا سريعًا ومهنيًا داخل سيارات الإسعاف.
ويحذر هؤلاء من أن أي طارئ صحي قد يطرأ على المريض أثناء نقله، في ظل غياب تقني إسعاف مؤهل، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، بسبب العجز عن التدخل الطبي المناسب في الوقت المناسب.
ولا تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ يكشف الخريجون عن ما وصفوه بـ“المهزلة” داخل قطاع النقل الصحي، حيث يتم إسناد مهمة سياقة سيارات الإسعاف إلى أشخاص غير مهنيين، لا يتوفرون على أي دبلوم أو تكوين في مجال الإسعاف أو النقل الصحي. ففي بعض الحالات، يتم تشغيل مساعدين تقنيين أو ميكانيكيين لقيادة سيارات الإسعاف، دون أي تكوين إسعافي، فيما تُسند هذه المهمة في المستشفيات الجامعية إلى عناصر من شركات الأمن الخاص، يكفي أن يتوفروا على رخصة سياقة، في مغامرة حقيقية بحياة المرضى، حسب تعبيرهم.
ويأتي هذا الوضع، بحسب المعنيين، في وقت يتوفر فيه المغرب على ما يقارب 400 خريج متخصص في النقل والإسعاف الصحي، تلقوا تكوينًا مهنيًا يمتد لسنتين، ويملكون الكفاءة والخبرة الميدانية اللازمة، غير أنهم يظلون خارج سوق الشغل، في حين يتم تفويت صفقات النقل الصحي لشركات خاصة تعتمد على أعوان أمن خاص أو مستخدمين غير مؤهلين.
وأمام هذا الوضع، يطالب تقنيو الإسعاف والنقل الصحي بتوفير مناصب شغل كافية لسد الخصاص المسجل في مختلف جهات المملكة، وتمكينهم من الاضطلاع بالمهام التي تكوّنوا من أجلها، والمتمثلة في نقل المرضى بطرق آمنة، والتدخل المهني في الحالات الاستعجالية، حفاظًا على سلامة المواطنين وصونًا لكرامة المهنة.
كما يدعون وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى إعادة النظر في طريقة تدبير قطاع النقل الصحي، ووضع حد للاختلالات التي تهدد الحق في العلاج الآمن، وتفتح الباب أمام ممارسات غير مهنية داخل مرفق يفترض أن يكون عنوانًا للحماية والرعاية الصحية.