30 دقيقة تأخير تضع السكك الحديدية في مواجهة المساءلة القانونية
يعيد الجدل الذي أثاره المرصد المغربي لحماية المستهلك حول تأخر إحدى رحلات المكتب الوطني للسكك الحديدية بين الدار البيضاء وطنجة، النقاش إلى الواجهة بشأن مدى التزام المرافق العمومية بمعايير الجودة واحترام حقوق المستهلكين.
فبحسب معطيات صادرة عن المرصد، فإن تأخيراً دام 30 دقيقة مسّ رحلة رسمية، دون أن يقابله اعتذار أو تعويض، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات التدبير والتواصل المعتمدة من طرف المكتب، خاصة في ظل وجود ترسانة قانونية واضحة تؤطر العلاقة بين مقدم الخدمة والمستهلك.
القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك ينص صراحة على حق التعويض في حالة الإخلال بالالتزامات التعاقدية، كما يُلزم مقدمي الخدمات بضمان الشفافية وجودة الأداء. كما أن النصوص المنظمة لقطاع السكك الحديدية تُحمّل المكتب مسؤولية احترام جداول الرحلات، أو تبرير أي تأخير غير متوقع.
ويرى متتبعون أن غياب التفاعل مع الشكايات، سواء الشفوية أو المكتوبة، يُسهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات العمومية، ويُضعف منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد مرتكزات الحكامة الجيدة.
في هذا السياق، يؤكد المرصد المغربي لحماية المستهلك أن لجوءه المحتمل إلى القضاء لا يندرج في إطار التصعيد، بقدر ما يعكس سعياً إلى تكريس ثقافة المساءلة، وضمان معاملة عادلة للمسافرين، بعيداً عن أي تمييز أو استثناء.
ويخلص متابعون إلى أن تحسين خدمات النقل السككي لا يمر فقط عبر تحديث البنية التحتية، بل يقتضي أيضاً احترام حقوق الزبناء، والتفاعل الجدي مع شكاياتهم، واعتماد سياسة تواصل واضحة تقوم على الاعتذار والتعويض عند الاقتضاء، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من الخدمة العمومية.