ضواحي الصخيرات، شبهات ثقيلة تلاحق شرطيًا متدربًا… استغلال قاصرات وتصويرهن مقابل الصمت

اهتزّ قصر العدالة بالرباط، خلال الأيام الماضية، على وقع قضية وُصفت بالخطيرة والمعقدة، بعد إحالة مشتبه فيه، يتابع دراسته بإحدى مدارس تكوين الشرطة، على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، في ملف يرتبط بشبهات الاتجار بالبشر واستغلال قاصرات جنسيا وتصويرهن وابتزازهن.

وكشفت القضية، التي باشرت التحقيق فيها الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي، عن معطيات صادمة تتعلق باستدراج عدد من القاصرات في أوضاع اجتماعية هشة، واستغلالهن عبر أساليب تدليس وتهديد، قبل أن تتدخل السلطات القضائية والأمنية لوضع حد للأفعال المنسوبة للمشتبه فيه.

وبعد إخضاع المعني بالأمر لتحقيقات أولية أمام قاضي التحقيق بالغرفة الرابعة، وبناءً على ملتمس النيابة العامة، تقرر إيداع الشرطي المتدرب رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن تامسنا، في انتظار استكمال مسطرة التحقيق التفصيلي.

وجاء هذا القرار في سياق الاشتباه في تورطه في أفعال وصفت بالخطيرة، من ضمنها استغلال قاصرات واستدراجهن بوسائل احتيالية، إضافة إلى الاشتباه في الاتجار بالبشر وهتك العرض.

المشتبه فيه، المزداد سنة 2000، كان قد التحق بمعهد الشرطة بعد اجتيازه مباريات الولوج، غير أن التحريات كشفت، بحسب مصادر مطلعة، أنه واصل أنشطة مشبوهة تعود إلى فترة سابقة على التحاقه بالتكوين، واستمرت، وفق الشكايات، حتى بعد انضمامه إلى المؤسسة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن خيوط هذه القضية انطلقت بعد تسريب مقطع مصور لإحدى القاصرات، ما دفع الضحية إلى اللجوء إلى القضاء بعد تعرضها، وفق تصريحاتها، للضغط والتهديد. هذا المعطى عجّل بتعميق البحث، وتوسيع دائرة التحريات لتشمل وقائع مماثلة طالت قاصرات أخريات ينحدرن من الصخيرات ومناطق مجاورة.

وقد تفاعلت المديرية العامة للأمن الوطني ومعهد الشرطة مع الملف، من خلال تقديم المعطيات المتوفرة حول وضعية المشتبه فيه، واتخاذ قرار توقيف تدريبه، مع إحالة الملف برمته على القضاء المختص.

وبالنظر إلى أن إقامة المشتبه فيه تقع ضمن النفوذ الترابي للدرك الملكي، أسند الوكيل العام للملك مهمة البحث التمهيدي إلى الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية بالرباط.

وتم إيقاف المعني بالأمر ونقله إلى مقر الفرقة الوطنية بثكنة “شخمان”، حيث خضع لسلسلة من الأبحاث التقنية، شملت خبرات على هواتفه وأجهزة أخرى يشتبه في استعمالها في توثيق الأفعال المنسوبة إليه.

وأظهرت نتائج البحث أن المشتبه فيه كان يستهدف قاصرات يعشن أوضاعًا اجتماعية صعبة، ويستدرجهن من مناطق مختلفة بالصخيرات ونواحيها، قبل اقتراح الانتقال إلى شقق بكل من الصخيرات والرباط.

وقادت التحقيقات كذلك إلى تحديد هوية شخص يُشتبه في كونه وسيطًا في كراء الشقق التي كانت تُستعمل في هذه الأفعال.

وقد جرى تقديمه بدوره أمام الوكيل العام للملك، قبل أن يقرر قاضي التحقيق متابعته في حالة سراح مؤقت، مع إلزامه بالحضور في جلسة لاحقة للاستماع إلى أقواله.

وأكد المعني بالأمر، خلال الاستماع إليه، أنه لم يكن على علم بالاستعمال الإجرامي المحتمل للشقق التي قام بكرائها، نافيا معرفته بوجود قاصرات أو بوقائع تصوير وابتزاز.

وأفادت إفادات عدد من الضحايا بأن المشتبه فيه كان يمنحهن مبالغ مالية محدودة، غالبًا لتغطية مصاريف التنقل، مشددات على أنهن لم يكنّ على علم بقيام المعني بالأمر بتصويرهن في أوضاع مخلة، أو باستعمال تلك التسجيلات لاحقًا للضغط والابتزاز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.