محمد الكانوني يغرق بالإهمال.. مشاريع بلا ضمير تبتلع طفولة القرى
مرة أخرى، تهتز جماعة المصابيح في إقليم آسفي بفاجعة مأساوية راح ضحيتها طفل بريء، في حادث يكشف حجم الإهمال والتسيب في مشاريع مفترضة “للخدمة العامة”. التلميذ محمد الكانوني، البالغ من العمر 14 سنة، غرق داخل حفرة عميقة مملوءة بمياه الأمطار، حفرة حُفرت من طرف شركة مكلفة بتمرير قنوات مياه التحلية، ثم تُركت دون حراسة، ودون حواجز، ودون أي إجراءات سلامة.
تبلغ عمق الحفرة ما بين 5 و6 أمتار، وتحولت بفعل الأمطار الغزيرة إلى فخ قاتل على طريق يمر منه الأطفال والتلاميذ يوميًا.
بحسب شهادات زملائه، كان محمد في طريقه إلى المنزل، وعندما اقترب من الحفرة لغسل قدميه من الوحل المتراكم، انزلق وسقط في المياه. حاول شقيقه الأصغر إنقاذه، لكن دون جدوى، وتمكن أصدقاؤه من إنقاذ شقيقه الأصغر فقط، بينما لفظ محمد أنفاسه داخل الحفرة، في مشهد يوجع الضمير ويثير الغضب.
انتشلت عناصر الوقاية المدنية جثمان التلميذ، ليبقى السؤال المُلِح:
من يتحمل مسؤولية هذه الوفاة؟ وكيف تُترك حفرة بهذا العمق دون حراسة أو إشارات تحذيرية؟ وأين الجهات الرقابية؟
ما حدث ليس حادثًا عرضيًا، بل نتيجة مباشرة لإهمال جسيم من الشركة المنفذة، التي غادرت الورش دون تأمين، ودون احترام أدنى معايير السلامة، في منطقة مأهولة بالأطفال والتلاميذ.
اليوم، ومع تصاعد الغضب في الساحة المحلية، يطالب الرأي العام بـفتح تحقيق عاجل وجدي لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين، وعدم الاكتفاء بالتصريحات الباردة. دم التلميذ محمد الكانوني ليس مجرد رقم، وحقه في الحياة لا يسقط بالتقادم.
هل ستتحرك الجهات المعنية لمحاسبة الشركة؟ وهل سينصف القضاء أسرة التلميذ الراحل؟ أم أن الإهمال سيقضي على أحلام الأطفال مرة أخرى؟
رحم الله محمد الكانوني، وألهم أسرته الصبر والسلوان، ولتبقَ الأسئلة مفتوحة: من يحمي أطفال القرى من مشاريع تُنجز بلا ضمير؟