التليدي: واشنطن وتل أبيب تسعيان لإعادة رسم الشرق الأوسط وضرب إيران لن يحسم المعركة

سلمى اوناصر ـ صحافية متدربة

 

في ظل التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، شهدت المنطقة، مساء السبت، تطوراً عسكرياً خطيراً بعد شنّ الولايات المتحدة، بشراكة مع إسرائيل، هجوماً استهدف مواقع وُصفت بالحساسة داخل الأراضي الإيرانية. وقد رافقت هذه الضربات أنباء متضاربة حول استهداف قيادات عليا في النظام الإيراني، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي، في تطور اعتبره مراقبون – في حال تأكده – تحوّلاً دراماتيكياً في مسار الصراع.

في هذا السياق، حاورت جريدة الحدث 24 المحلل السياسي بلال التليدي، الذي قدّم قراءة تحليلية لخلفيات هذا التصعيد العسكري وأبعاده الاستراتيجية.

ويرى التليدي أن الولايات المتحدة، بتنسيق وثيق مع تل أبيب، تسعى إلى إعادة صياغة الشرق الأوسط وفق تصور جديد، يقوم على إقصاء ما تعتبره “قوى مقاومة” أو أطرافاً معادية لإسرائيل. غير أن التجارب السابقة، يضيف المتحدث، أظهرت أن ضرب المحاور وحدها غير كافٍ لتحقيق هذا الهدف، ما دفع واشنطن إلى استهداف إيران باعتبارها “القلب النابض” لهذه المحاور، بعد توجيه ضربات سابقة إلى حلفائها، مثل حزب الله وحركة حماس، مع توظيف ملف البرنامج النووي كذريعة مركزية لهذا الهجوم.

وأوضح التليدي أن مسارات التفاوض التي جرت في مراحل سابقة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لم تكن سوى آلية لكسب الوقت وتهيئة الظروف السياسية والعسكرية واللوجستية للحرب، أكثر من كونها مساراً حقيقياً لتسوية الخلافات.

وبخصوص الاحتجاجات التي عرفتها إيران قبيل اندلاع المواجهة، والتي ربطها بعض المراقبين بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الداخلية، اعتبر التليدي أن الضربات العسكرية قد تؤدي، paradoxically، إلى تعزيز شرعية النظام الإيراني داخلياً، من خلال تقديمه كسلطة “تدافع عن السيادة الوطنية”، ما قد يغيّر توازنات المشهد الداخلي ويحدّ من زخم المعارضة في المدى القريب.

أما بشأن آفاق الحرب وتداعياتها، فأكد التليدي أن أياً من الطرفين لن يخرج منتصراً بشكل حاسم، مشيراً إلى أن إيران تمتلك قدرات عسكرية كفيلة بإرباك إسرائيل وإطالة أمد الصراع، كما أنها قادرة على منع الولايات المتحدة من تحقيق هدفها المعلن المتمثل في إسقاط النظام الإيراني. واعتبر أن الرهان الأمريكي–الإسرائيلي على “حرب خاطفة” لا تتجاوز أياماً معدودة هو رهان غير واقعي.

وختم التليدي بالتأكيد على أن إسقاط النظام الإيراني، إن كان مطروحاً، لن يكون ممكناً إلا في سيناريو شبيه بما حدث في العراق، أي عبر تحالف دولي وإقليمي واسع، وهو احتمال يراه مستبعداً تماماً في الظرف الراهن، نظراً لغياب استعداد عربي للمشاركة في مواجهة مفتوحة من هذا النوع، لأسباب سياسية وأمنية واستراتيجية معقدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.