الصحراء مغربية… والعالم يطوي صفحة الوهم الجزائري

الحدث 24 نسيم السعيدي

لم يعد هناك مجال للالتباس أو المناورة اللغوية في ملف الصحراء المغربية. فالمملكة لا تفاوض على سيادتها، ولا تبحث عن شرعية لوجودها في أقاليمها الجنوبية، لأنها تمارس تلك السيادة فعليًا، سياسيًا ومؤسساتيًا وتنمويًا. المغرب يتحرك من موقع الدولة التي تُدبّر شؤون أراضيها، لا من موقع طرف ينتظر اعترافًا بحق ثابت تاريخيًا وقانونيًا.
ومع كل تحول دولي جديد، يتضح أن أطروحة الانفصال التي روّجت لها الجزائر لعقود تتآكل تدريجيًا أمام منطق الواقعية السياسية. قرارات مجلس الأمن المتعاقبة كرّست مفهوم الحل السياسي الواقعي والعملي والقائم على التوافق، وهو توصيف يتقاطع بشكل مباشر مع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
الأكثر دلالة هو التحول اللافت في مواقف عدد من دول أمريكا اللاتينية، التي أعادت قراءة الملف بعيدًا عن الاصطفافات الإيديولوجية القديمة، واقتنعت بأن مقترح الحكم الذاتي يمثل الإطار الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل. هذه التحولات لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة إدراك متزايد بأن منطق الانفصال لم يعد قابلًا للحياة في ظل موازين القوى الحالية.
في المقابل، تستمر الجزائر في تبني خطاب متجاوز، رغم كونها طرفًا مباشرًا في هذا الملف بحكم احتضانها ودعمها لجبهة البوليساريو. غير أن الرهان على إدامة وضع جامد لم يعد يغير من حقيقة المشهد: الاعترافات بمغربية الصحراء تتزايد، ومبادرة الحكم الذاتي تكتسب زخماً دولياً متنامياً، بينما يتقلص هامش المناورة أمام الأطروحات التقليدية.
الواقع اليوم واضح: الصحراء مغربية بحكم التاريخ والسيادة والممارسة، والعالم يتجه نحو دعم الحل الواقعي. أما الرهان على الوهم، فقد أصبح مكلفًا سياسيًا ودبلوماسيًا، ولن يغيّر من مسار قضية حسمتها الوقائع قبل الشعارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.