الأحرار يستعد لحسم القيادة

يعكس اجتماع المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، المنعقد يوم الأربعاء 28 يناير 2026 بالرباط، حرص الحزب على ربط القضايا الوطنية الكبرى برهاناته التنظيمية والسياسية، في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الإنجازات الحكومية مع استحقاقات داخلية مفصلية.

ففي مستهل الاجتماع، عبّر المكتب السياسي عن اعتزازه بالنجاح اللافت الذي حققته المملكة في تنظيم كأس إفريقيا للأمم في نسختها الـ35، معتبراً أن هذا الحدث الرياضي تجاوز أبعاده الكروية ليشكل رسالة سياسية وتنظيمية قوية، تؤكد قدرة المغرب على احتضان التظاهرات الكبرى، رغم محاولات التشويش والضرب في مصداقيته.

وفي هذا السياق، أبرز الحزب أهمية البلاغ الملكي الأخير، الذي واجه، بحكمة وتبصر، حملات التشكيك، وأعاد التأكيد على العمق الإفريقي للمغرب، وعلى خيار التعاون جنوب–جنوب كرافعة للتنمية المشتركة، وهو ما يعزز، بحسب الحزب، مكانة المملكة قارياً ودولياً.

وعلى المستوى الحكومي، توقف المكتب السياسي عند حصيلة تنفيذ قانون المالية لسنة 2025، مسجلاً ارتياحه للأداء الحكومي، خاصة في ما يتعلق بتدبير المالية العمومية، والتحكم في عجز الميزانية، وتراجع المديونية، في ظل ظرفية دولية موسومة بالتقلب وعدم اليقين. واعتبر الحزب أن هذه المؤشرات تعكس متانة الاختيارات الاقتصادية، وتعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في الاقتصاد الوطني.

في المقابل، لم يغب البعد التنظيمي عن أشغال الاجتماع، حيث شكل التحضير للمؤتمر الوطني الاستثنائي محطة أساسية في النقاش، باعتباره لحظة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتثبيت الخيارات القيادية للحزب. وفي هذا الإطار، استعرضت اللجنة التحضيرية، برئاسة رشيد الطالبي العلمي، مختلف مراحل الإعداد، مؤكدة توفير الشروط التنظيمية واللوجستيكية الكفيلة بإنجاح المؤتمر.

وتوّج الاجتماع بالإعلان عن التوصل بترشيح محمد شوكي لرئاسة الحزب، وإحالته على المؤتمر الاستثنائي المزمع عقده بمدينة الجديدة، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسار الحزب، عنوانها الاستمرارية التنظيمية ومواصلة دعم العمل الحكومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.