تحركات دبلوماسية جديدة تعيد خلط أوراق ملف الصحراء وتضع الجزائر في موقع القلق
تشهد قضية الصحراء المغربية مرحلة دقيقة مع بروز مؤشرات على تحولات في مواقف عدد من الفاعلين الإقليميين والدوليين، في مقدمتهم موريتانيا والولايات المتحدة، على خلفية لقاءات دبلوماسية حديثة جمعت مسؤولين من البلدين مع المغرب، ما أثار ردود فعل متوجسة في الجزائر والأوساط الداعمة لجبهة البوليساريو.
التحرك الذي لفت الانتباه جاء أواخر دجنبر الماضي، عندما أعلن وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك عن اجتماع ضم السفير المغربي في نواكشوط حميد شبار ومسؤولة دبلوماسية أمريكية، مكتفياً بالإشارة إلى أنه تناول قضايا ذات اهتمام مشترك. غير أن هذا الإعلان، على بساطته، فتح الباب أمام تأويلات واسعة ربطته بملف الصحراء وبالسياق الدولي الجديد الذي فرضه قرار مجلس الأمن رقم 2797.
ويرى متابعون أن حساسية الجزائر تجاه هذا اللقاء تعكس خشيتها من احتمال تخلي موريتانيا عن سياسة “الحياد التقليدي” التي انتهجتها لسنوات، في وقت يتزايد فيه عدد الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط كحل نهائي للنزاع. هذا الاحتمال، إن تأكد، من شأنه أن يعمّق عزلة الجزائر دبلوماسياً داخل محيطها الإقليمي.
الولايات المتحدة، التي لعبت دوراً محورياً في صياغة القرار الأممي الأخير، تواصل التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الإطار الواقعي الوحيد لتسوية النزاع. ويأتي ذلك في امتداد لموقفها المعلن منذ 2020 بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما منح زخماً دولياً جديداً للمقاربة المغربية.
في المقابل، تواصل الجزائر رفضها الانخراط في المسار التفاوضي الذي ترعاه الأمم المتحدة، رغم أن القرار 2797 سمّاها صراحة طرفاً أساسياً في النزاع، وليس مجرد “ملاحظ” كما درج الخطاب الرسمي الجزائري. هذا الموقف، بحسب محللين، يضع الجزائر في مواجهة متزايدة مع الاتجاه العام داخل مجلس الأمن والمجتمع الدولي.
وفي محاولة لاحتواء القلق المتصاعد، حرص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، نهاية دجنبر، على التأكيد على متانة العلاقات مع موريتانيا، نافياً أي تدخل جزائري في شؤونها الداخلية. غير أن هذه التصريحات لم تمنع استمرار التكهنات حول تداعيات التقارب المغربي-الموريتاني-الأمريكي على توازنات الملف.
ويجمع مراقبون على أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تموضع إقليمي حول قضية الصحراء، في ظل دينامية دبلوماسية تقودها الرباط بدعم متزايد من شركائها، مقابل خطاب جزائري يبدو، في نظرهم، أقل انسجاماً مع التحولات الدولية الجارية. وفي هذا السياق، لم يعد الحديث عن تغيير موازين النزاع مجرد تحليل سياسي، بل احتمالاً قائماً تفرضه الوقائع الجديدة على الأرض.