منصف المرزوقي: دفاعٌ عن السياسة وإعلاءٌ لقيمة الصحافة الحرة
في زمن تتسارع فيه الاتهامات الموجّهة للسياسة وأهلها، وتتعاظم المخاوف بشأن مستقبل الصحافة المستقلة في العالم العربي، يبرز صوت الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي ليعيد النقاش إلى جوهره الحقيقي: علاقة السياسة بالأخلاق، وأهمية الإعلام الحر في حماية المجتمعات من الانحراف والاستبداد.
حلّ الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي مساء السبت 6 دجنبر 2025 ضيفاً على احتفالية الذكرى الثانية لإطلاق صحيفة “صوت المغرب”، حيث قدّم مداخلة عميقة انطلقت من قاعدة يرى أنها أساسية لبناء أي مستقبل ديمقراطي: لا نهضة بلا صحافة حرة، ولا مجتمع سليم بلا إعلام مستقل يراقب ويكشف ويُنير.
وخلال تقديمه لكتابه الجديد “الرحلة: مذكرات آدمي”، توقف المرزوقي عند مكانة السياسي في الوعي الجماعي، مشيراً إلى أن الصورة السائدة في الأذهان – والتي تُقدّم السياسي باعتباره انتهازياً لا يبحث إلا عن المصلحة – ليست بعيدة عن الواقع تماماً، لكنها أيضاً لا تمثل الحقيقة الكاملة. فالسياسة، كما يؤكد، مجال واسع يضم المناضل المثقف كما يضم الباحث عن الامتيازات، ويجمع بين الملتزم بقضايا شعبه ومن يسعى فقط إلى سلطة عابرة.
وشدّد المرزوقي على ضرورة التمييز بين السياسة كفعل نبيل يسعى إلى خدمة الشأن العام، وبين الممارسات الفردية لبعض السياسيين التي شوّهت هذا المجال وأسهمت في ترسيخ صورة قاتمة لدى المواطنين. فالسياسيون، كما قال، ليسوا جميعاً “جهلة ولا أغبياء ولا متخلفين يلهثون خلف المال والمناصب”، بل فيهم أصحاب رؤية ونضال وتجربة إنسانية وثقافية عميقة.
ومن خلال هذا الطرح، بدا المرزوقي حريصاً على إعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها ركيزة من ركائز بناء الدول، وعلى دعوة الجمهور إلى عدم خلط الجوهر بالنماذج المنفلتة التي تحيد عن قواعد الأخلاق والمسؤولية.
وفي ختام اللقاء، أكد أن مستقبل الديمقراطية العربية يمر عبر طريقين متلازمين: سياسة نظيفة تعيد الثقة للمواطن، وصحافة حرة تضمن الشفافية وتحصّن المجتمعات من الانزلاق نحو الفساد والاستبداد.