المؤسسة الدبلوماسية تنظم بالرباط الدورة ال 147 للملتقى الدبلوماسي

نظمت المؤسسة الدبلوماسية امس الأربعاء 23 يوليوز 2025 بمقرها بالرباط، الدورة ال 147 للملتقى الدبلوماسي، استضافت خلاله السيدة ليلى بنعلي ، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وذلك بحضور سفراء وممثلين عن أزيد من 30 دولة ومنظمة دولية.
وبهذه المناسبة أبرز السيد عبد العاطي حابك، رئيس المؤسسة الدبلوماسية في كلمته الافتتاحية ان هذا الملتقى ينظم في غمرة احتفالات الشعب المغربي بالذكرى 26 لعيد العرش المجيد وهي مناسبة لاستحضار المنجزات والتحولات النوعية التي حققتها المملكة في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
وأكد على أن الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مكنت من جعل التنمية المستدامة والانتقال الطاقي خيارا استراتيجيا لتحقيق السيادة الطاقية للمملكة. رؤية ملكية تجسد التوجه الدائم لجلالته، لتحويل التحديات والأزمات إلى فرص للتنمية.
وأشار رئيس المؤسسة الدبلوماسية إلى أن المملكة المغربية اعتمدت منذ سنة 2009، استراتيجية طاقية وطنية، ترتكز على تطوير الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية وتعزيز الاندماج الإقليمي. هذه الاستراتيجية، التي تمت ترجمتها إلى برامج ذات أهداف محددة، مكنت المغرب من أن يصبح دولة منتجة لمصادر الطاقات المتجددة.
كما أبرز أن المملكة المغربية لعبت دورا رائدا في إرساء نموذج واعد للتعاون جنوب-جنوب، هذا التوجه يعكس رؤية المغرب القائمة على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول الإفريقية.
وأضاف أن المغرب كرس هذا المسار عبر إطلاق مجموعة من المبادرات الهادفة إلى الولوج للطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية، ومن بين هذه المبادرات “التحالف الافريقي للولوج الى الطاقة” و”لجان المناخ الثلاث الإفريقية” ومبادرة “تكييف الزراعة الإفريقية” مع التغيرات المناخية.
وذكر في هذا السياق، أن مشروع “أنبوب الغاز الافريقي الاطلسي” يشكل نموذجا للاندماج الإفريقي في مجال الطاقة، سيساهم في تنمية القارة الافريقية وتعزيز اندماج اقتصادات دول المنطقة، ودعم مشاريع الانتقال الطاقي الاقليمي والدولي، وتهيئة الارضية لنقل الهيدروجين الأخضر بين افريقيا وأوربا.
من جهتها أبرزت السيدة ليلى بنعلي أن العناية المولوية السامية التي يوليها جلالة الملك لقطاع الطاقة مكنت من تحقيق مجموعة من المكتسبات، وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة وتثمين استغلالها، ومن رفع طموحات بلادنا في هذا المجال.
وأوضحت أن المملكة كثفت جهودها لتطوير البنيات التحتية الطاقية، لاسيما مصادر الطاقة المتجددة في إطار استراتيجيتها لخفض الكربون وتعزيز السيادة الطاقية، عبر تعبئة الموارد الوطنية من طاقة ريحية وشمسية وغيرها، بغية زيادة إنتاج الطاقة من مصادر متجددة لتبلغ نسبة 52 بالمائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030 .
بالإضافة إلى اعتماد أساليب النجاعة الطاقية كأولوية وطنية ورافعة أساسية لتسريع الانتقال الطاقي، حيث من المنتظر أن يتم تحقيق اقتصاد في الطاقة بنسبة 20 بالمائة في أفق 2030.
وأشارت إلى أن استراتيجية المملكة للطاقة تستهدف تحقيق التوازن بين الأمن الطاقي والولوج إلى الطاقة والاستدامة، في مواجهة التحديات الجيوسياسية والتكنولوجية والضغوط البيئية المتصاعدة مبرزة أن هذه الاستراتيجية تقوم على ثلاثة ركائز أساسية تتعلق بتسريع استخدام الطاقات المتجددة، تحسين النجاعة الطاقية وتعزيز التكامل الإقليمي.
كما أكدت السيدة ليلى بنعلي أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2035 تشكل ركيزة أساسية لترسيخ التحول البيئي العادل والمندمج، مبرزة أن المملكة المغربية تنخرط من خلال هذه الوثيقة في دينامية جديدة تمكن من تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأضافت أن هذه الاستراتيجية المحينة تأتي عقب تقييم شامل للنسخة الأولى المعتمدة سنة 2017، وتنبني على مجالات تحول رئيسية من ضمنها تثمين الموارد البيئية، والانتقال إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون، والأمن الطاقي والمائي والغذائي.
وأبرزت أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة تستمد مرجعيتها من التوجيهات الملكية السامية، ومضامين النموذج التنموي الجديد، والبرنامج الحكومي، وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
كما استعرضت في هذا السياق، “عرض المغرب” من أجل تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، مبرزة أن هذا العرض سيعطي دفعة قوية للاستثمار في مجال الطاقات المتجددة، وهو مــا مــن شــأنه المســاهمة فــي تمكيـن المغرب مـن تبوء مكانة بـارزة على المسـتويين القـاري والعالمي في مجال تطوير الطاقات المتجددة.
وأشارت إلى أنه تم اختيار ستة تجمعات استثمارية وطنية ودولية لتطوير سبعة مشاريع للهيدروجين الأخضر، تشمل الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية كلميم-واد نون، العيون-الساقية الحمراء، والداخلة-وادي الذهب، وهو ما يعكس التزام المغرب بتسريع الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وتحقيق أهدافه في استخدام الطاقات المستدامة.
وأكدت السيدة ليلى بنعلي، أيضا، على أهمية تعزيز الارتباط مع الأسواق الدولية للطاقة والكربون، مشيرة إلى أن المملكة هي الدولة الأفريقية الوحيدة المتصلة بشبكة الطاقة الأوروبية، وتعد المملكة ممرا طاقيا استراتيجيا يربط بين أوروبا وأفريقيا وحوض الأطلسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.