تسريب مواضيع الرياضيات يؤجل إمتحانات مدارس الريادة المستوى الابتدائي ويكشف إرتباكًا إداريًا غير مسبوق..

نبيل ادريوش

أثار قرار المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بعدد من المدن، القاضي بتأجيل امتحان مادة الرياضيات بمؤسسات “مدارس الريادة” الابتدائية، والذي كان مقررًا إجراؤه يوم الأربعاء، موجة واسعة من الاستياء في صفوف الأساتذة والمتتبعين للشأن التربوي، خاصة بعد تبرير هذا القرار بـ“تسريب مواضيع الامتحان”، في واقعة وُصفت بغير المسبوقة وتعكس ارتباكًا واضحًا في التدبير..

وأعلنت المديرية الإقليمية لسلا، على غرار باقي المديريات الإقليمية على الصعيد الوطني، هذا القرار عبر إشعار مستعجل وُجه إلى مديرات ومديري المؤسسات التعليمية، أفاد بتأجيل امتحان مادة الرياضيات إلى أجل غير مسمى، بسبب تسريب مواضيعه، على أن يشمل القرار جميع مستويات التعليم الابتدائي داخل مؤسسات الريادة..

غير أن هذا التبرير لم يُقنع الجسم التربوي، بل زاد من حدة الغضب، حيث اعتبر عدد من الأساتذة أن ما وقع يكشف عن ارتجال وعبث إداري غير مبرر في التعامل مع امتحانات تهم مستويات أولية من التعليم الابتدائي، لا ترقى أصلًا إلى امتحانات إشهادية أو مصيرية تستدعي كل هذا التشدد والارتباك. كما تساءل الأطر التربوية عن غياب الامتحان الاحتياطي الخاص بهذه المواد، رغم كونه إجراءً تنظيميًا وبيداغوجيًا معمولًا به لتفادي مثل هذه الحالات الطارئة..

ووصف أساتذة طريقة تدبير امتحانات “مدارس الريادة” بأنها “ضحك على الذقون”، متسائلين عن المنطق الذي يجعل امتحانات تلاميذ صغار تُدار وكأنها مباريات وطنية أو اختبارات مصيرية، في وقت تعاني فيه المنظومة التربوية من أعطاب بنيوية أعمق تتطلب معالجة حقيقية وإصلاحات جوهرية، بدل قرارات ارتجالية ظرفية..

وأكد متابعون للشأن التربوي أن هذا النموذج، منذ إطلاقه، لم ينجح في تقديم قيمة مضافة حقيقية للمدرسة العمومية، بل ساهم في إضعاف المستويات الإدراكية للتلاميذ، وأفرغ العملية التعليمية من بعدها الإبداعي، من خلال تحويل الأستاذ إلى مجرد وسيط ينفذ تعليمات ومعطيات جاهزة، دون هامش للاجتهاد أو التفاعل البيداغوجي..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.