تعليق تصدير السردين المغربي المجمّد يربك صناعة التعليب الإسبانية
السردين في قلب التجاذب التجاري: المغرب يعيد ترتيب أولوياته وإسبانيا تحذر من الخسائر
أعاد قرار مغربي محتمل بتعليق تصدير السردين المجمّد فتح النقاش حول توازن المصالح في الشراكة الاقتصادية بين الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط، بعدما عبّرت الأوساط الصناعية الإسبانية عن قلق متزايد من تداعيات هذه الخطوة على قطاع استراتيجي يوفر آلاف فرص العمل.
وبحسب ما تداولته الصحافة الإسبانية، فإن الحكومة المغربية تستند في توجهها الجديد إلى معطيات مرتبطة بتراجع المخزون السمكي، وسعيها إلى تأمين حاجيات السوق الوطنية ودعم صناعتها التحويلية، في سياق سياسة تهدف إلى رفع القيمة المضافة محليًا بدل تصدير المواد الخام.
غير أن هذا التوجه يصطدم بمصالح الصناعة الإسبانية، التي تعتمد بشكل شبه كلي على السردين المغربي، حيث تمثل وارداته النسبة الأكبر من إمداداتها الخارجية، وهو ما يفسر التحذيرات الصادرة عن جمعيات مهنية من «أثر مباشر على النشاط الصناعي والتشغيل».
وتشير الأرقام إلى أن المغرب لم يعد مجرد مورد، بل أصبح فاعلًا تنافسيًا قويًا داخل السوق الأوروبية، بعدما عزز صادراته من معلبات السردين، مستفيدًا من قدراته الصناعية وتكاليفه التنافسية، وهو ما يضع المنتج الإسباني أمام ضغط مزدوج: نقص المادة الخام واشتداد المنافسة في الأسواق النهائية.
وفي هذا السياق، تعتبر الأوساط المهنية الإسبانية أن القرار المغربي، وإن كان مشروعًا من زاوية السيادة على الموارد، يطرح إشكالات قانونية وتجارية، خاصة في ظل اتفاقيات الشراكة القائمة، وتاريخ طويل من التعاون والاستثمارات المشتركة.
وبينما تدعو الجمعيات المهنية إلى حلول قائمة على التدبير العلمي للمصايد بدل القيود التجارية، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة الطرفين على إيجاد صيغة توازن جديدة، تحمي الموارد البحرية دون أن تُحدث قطيعة في علاقات اقتصادية لطالما وُصفت بالاستراتيجية.