أمطار غير مسبوقة تُنعش فلفل سوس ماسة وتُبطئ الحصاد دون خسائر
في مشهد مناخي غير مألوف بعد سنوات طويلة من الجفاف، تعيش جهة سوس ماسة على وقع أمطار غزيرة ومتواصلة أثّرت على وتيرة جني محصول الفلفل، دون أن تتحول إلى مصدر خسائر فلاحية أو تهديد حقيقي للإنتاج، وفق مهنيين في القطاع.
وتأتي هذه التساقطات في أعقاب توالي اضطرابات جوية عرفتها المملكة، كان آخرها العاصفة «فرانسيس» التي حلّت بعد فترة قصيرة من العاصفة «إميليا»، ما أعاد إلى الواجهة نقاش أثر التغيرات المناخية على الفلاحة المغربية، خاصة في المناطق التي تُعد خزّانًا وطنيًا لإنتاج الخضر الموجهة للتصدير.
في ضيعات سوس ماسة، بدت الأمطار عامل ارتياح للفلاحين أكثر من كونها مصدر قلق. إذ يؤكد مهنيون أن الوضع في الحقول لا يدعو إلى التخوف، حيث لم تُسجَّل أضرار بالبنيات التحتية أو البيوت البلاستيكية، كما ظلت المسالك الطرقية سالكة، ما سهّل تدبير الأنشطة اليومية.
غير أن وتيرة الجني عرفت تباطؤًا ملحوظًا خلال فترات الذروة المطرية. فقد لجأ عدد من المنتجين إلى توقيف مؤقت لعمليات الحصاد، في خطوة وقائية تهدف إلى الحفاظ على جودة المنتوج وتفادي كلفة إضافية مرتبطة بالتنظيف والمعالجة، خاصة داخل وحدات التلفيف التي اضطرت بدورها إلى العمل بوتيرة أبطأ خلال الأيام الممطرة.
هذا الموسم يتميز بانتقال بعض الضيعات إلى نمط إنتاج سنوي متواصل، يشمل دورتين: شتوية وصيفية. وهو خيار استراتيجي، بحسب مهنيين، يهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات وتحسين القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية، رغم ما يفرضه من تحديات تنظيمية ولوجستية.
وقد تزامن هذا التحول مع تأخر سابق في تسليم الشتلات من المشاتل، وهو تأخر شمل مختلف المزروعات بالمنطقة، لكنه لم يكن مرتبطًا بالأحوال الجوية، بل بإكراهات داخل سلاسل الإكثار النباتي.
على المستوى الصحي، لم تُسجَّل إلى حدود الساعة انعكاسات سلبية للأمطار على الوضع الفيتوصحي لمحصول الفلفل. إذ يؤكد مختصون أن انتشار الفيروسات ظل في مستويات أقل من المعدلات المعتادة، ما يعكس نجاعة المراقبة الوقائية والتدبير التقني داخل الضيعات.
ورغم الإكراهات الظرفية المرتبطة بتباطؤ الجني، يرى فاعلون في القطاع أن هذه الأمطار تشكل فرصة ثمينة لإعادة شحن الفرشات المائية وإنعاش الأحواض الفلاحية، خاصة في منطقة عانت لسنوات من ضغط مائي حاد.
وبينما يترقب المهنيون تطورات الطقس خلال الأسابيع المقبلة، يسود تفاؤل حذر بإمكانية أن تتحول هذه التساقطات إلى نقطة إيجابية في موسم فلاحي استثنائي، يعيد التوازن بين الحاجة إلى الماء ومتطلبات الاستقرار الإنتاجي، دون المساس بجودة محصول يُعد من ركائز الفلاحة التصديرية المغربية.