الإعلام الجزائري يتهم المنتخب الوطني المغربي بتعاطي المنشطات لتبرير التفوق القاري

لم تعد كرة القدم الإفريقية تُلعب فقط فوق العشب، بل باتت تُدار أيضًا في عناوين الأخبار ومنصات التواصل، حيث يتحول الفوز أحيانًا إلى موضع اتهام، والانتصار إلى شبهة.

فبمجرد أن واصل المنتخب الوطني المغربي مساره القاري بثبات، خرجت أصوات إعلامية جزائرية لتضع إنجازه تحت مجهر التشكيك، مُلوّحة بملف حساس هو تعاطي المنشطات، في اتهام أعاد إلى الواجهة إشكالية تسييس الرياضة وتوظيفها في صراعات تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.

هذه الادعاءات، التي لم تُرفق بأي وثائق رسمية أو بيانات صادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، ذهبت إلى حد اتهام الجهاز القاري بـ“الكيل بمكيالين” والتغاضي عن ما اعتبرته “خروقات تنظيمية”، مضيفةً ذلك إلى سلسلة انتقادات سابقة طالت التحكيم وبرمجة المباريات خلال النسخة التي يحتضنها المغرب.

في المقابل، يرى متابعون للشأن الرياضي الإفريقي أن هذه الاتهامات تفتقر إلى الأساس القانوني، إذ تخضع اختبارات المنشطات في البطولات القارية لبروتوكولات دقيقة تشرف عليها لجان طبية مستقلة، ولا تُنشر تفاصيلها للرأي العام إلا في حال تسجيل مخالفات مثبتة وفق المساطر المعتمدة.

مصادر رياضية مطلعة تؤكد أن الكاف يعتمد نظامًا موحدًا في مراقبة المنشطات، يقوم على الانتقاء التقني وليس بالضرورة العشوائي في كل مباراة، مع الاحتفاظ بسرية الإجراءات حمايةً لحقوق اللاعبين والمنتخبات، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بوجود “استثناء مغربي” دون معطيات رسمية.

ويرى محللون أن تصاعد هذا الخطاب الإعلامي يأتي في سياق مشحون سياسيًا ورياضيًا، حيث تتقاطع المنافسة الكروية مع توترات إقليمية قائمة، ما يدفع ببعض المنابر إلى نقل الصراع خارج المستطيل الأخضر، وتحويل الانتصارات الرياضية إلى مادة للاتهام والتشكيك بدل التحليل التقني.

وبين غياب أي بلاغ رسمي من الكاف يؤكد هذه المزاعم، وحضور منتخب مغربي أبان عن جاهزية تكتيكية وبدنية عالية طوال المنافسة، يبقى السؤال مطروحًا حول حدود المسؤولية الإعلامية، وما إذا كانت بعض الاتهامات تعكس حرصًا على النزاهة الرياضية، أم مجرد محاولة لتفسير الهزيمة خارج منطق كرة القدم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.