تصرف غير أخلاقي.. نجم الجزائر يسخر من مشجع “تمثال لومومبا”
لم تكن مواجهة الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية في ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد مباراة حُسمت بتفصيل صغير، بل تحولت إلى مشهد إنساني ورياضي كثيف الدلالات، تجاوز حدود المستطيل الأخضر وامتد إلى المدرجات ومنصات التواصل الاجتماعي.
المنتخب الجزائري حجز بطاقة العبور إلى ربع النهائي بعد فوز صعب بهدف دون رد، وقّعه عديل بولبينة في لحظة إبداع أنهت صمود الدفاع الكونغولي، ووضعت حدًا لمباراة طغى عليها الترقب والحذر حتى دقائقها الأخيرة.
غير أن ما شدّ الانتباه بعد صافرة النهاية لم يكن الهدف وحده، بل تفاعل الجناح الجزائري محمد عمورة مع أحد أشهر مشجعي البطولة، الكونغولي ميشيل كوكا مبولادينغا، المعروف بلقب “لومومبا”، والذي بات أيقونة مدرجات «كان 2025».
طوال البطولة، دأب “لومومبا” على دعم منتخب بلاده بطريقة لافتة: وقوف ثابت، جسد مشدود، يد مرفوعة، ونظرة جامدة لا تتغير مهما تبدلت مجريات اللعب. صورة تحولت إلى مادة متداولة في وسائل الإعلام العالمية، ورمز لولاء صامت لا يهتز.
لكن الإقصاء أمام الجزائر كان أقسى من أن يُحتمل. فبعد نهاية المباراة، انهارت تلك الصورة الصلبة، وذرفت عينا المشجع الكونغولي دموعًا عكست خيبة أمل جماهيرية ثقيلة، في لحظة إنسانية التقطتها الكاميرات ولامست مشاعر المتابعين.
في خضم الاحتفالات الجزائرية، ظهر محمد عمورة وهو يعلّق بطريقة ساخرة على المشجع الشهير، في لقطة أثارت تفاعلات متباينة بين من اعتبرها مزاحًا عفويًا في أجواء الانتصار، ومن رأى فيها استفزازًا غير ضروري في لحظة حساسة لمنافس خرج لتوه من البطولة.
ورغم الجدل، لم يطغِ المشهد على جوهر الحدث: منتخب جزائري أثبت صلابته الذهنية وقدرته على الحسم في المباريات الكبرى، في وقت أظهر فيه المنتخب الكونغولي روحًا قتالية عالية، لكنها لم تكن كافية لمواصلة المشوار.
ما حدث في مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية أعاد التأكيد على أن كأس أمم إفريقيا ليست مجرد أهداف ونقاط، بل مسرح مفتوح لقصص إنسانية تتقاطع فيها الفرحة بالخذلان، والانتصار بالدموع.
وبين تأهل «الخضر» واستمرار حلمهم القاري، وخروج «الفهود» في مشهد مؤثر، سجّلت «كان 2025» فصلًا جديدًا من دراما الكرة الإفريقية، حيث يمكن للمدرج أن ينافس الملعب في صناعة الحدث.