تالوين.. زعفران الأطلس بين الحقول واليدين الذهبية للنساء

تشتهر جماعة تالوين بإقليم تارودانت، الواقعة وسط جبال الأطلس، بإنتاج زعفران عالي الجودة، يعتبر من أرقى التوابل وأغلاها في العالم، ويشكل مصدراً أساسياً للعيش لدى الساكنة المحلية.

وينتظر الأهالي موسم قطف الزهور البنفسجية النادرة بشغف، حيث يزهر الزعفران لمدة أسبوعين إلى ثلاثة فقط بين شهري أكتوبر ونونبر، ويتطلب قطافه دقة وعناية فائقة، إذ يتم جني الشعيرات الدقيقة يدوياً قبل أن تتلفها أشعة الشمس.

ويشير إدريس سميح، مدير التعاونية الفلاحية “سكينة” لإنتاج الزعفران، إلى أن النساء يلعبن دوراً محورياً في سلسلة الإنتاج، من جمع الزهور في الفجر إلى فرز الشعيرات وتجفيفها وتجهيزها للسوق. وتضيف نزهة البتوني، من نفس التعاونية، أن العملية تتطلب تعاوناً دقيقاً مثل خلية النحل لضمان جودة الزعفران.

ويشهد إنتاج الزعفران بالمنطقة تنامياً ملحوظاً، بفضل ارتفاع سعره وزيادة الطلب عليه، إلى جانب تأسيس العشرات من التعاونيات والجمعيات الاقتصادية التي تهتم بتثمين وتسويق هذه التوابل النادرة.

وفي إطار تعزيز سلسلة إنتاج الزعفران، نظمت جماعة تالوين مؤخراً الدورة السادسة عشرة للمهرجان الدولي للزعفران، تحت شعار “التدبير المستدام للموارد المائية رافعة لتنمية سلسلة الزعفران بالمناطق الجبلية”. وشارك في هذه التظاهرة 93 تعاونية من ست جهات بالمملكة، بما فيها 74 تعاونية من جهة سوس ماسة و42 تعاونية من إقليم تارودانت، لتعزيز التجارب المحلية وتطوير التسويق على الصعيد الوطني.

وشمل برنامج المهرجان ورشات علمية متخصصة لتقوية القدرات التقنية للمشاركين، بالإضافة إلى فعاليات اقتصادية وثقافية ورياضية وفنية، مع تكريم المهنيين البارزين في سلسلة الزعفران.

ويعد المغرب، بإنتاج حوالي خمسة أطنان على مساحة 1250 هكتاراً، مع 120 تعاونية فلاحية و15 وحدة معتمدة للتثمين، من أبرز المنتجين عالمياً، محتلاً المرتبة الرابعة بعد إيران والهند واليونان، ويواصل تعزيز مكانته بفضل جودة منتوجه وأهمية دوره الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الجبلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.