مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة| الهاتف : 0600683933
أخبار عاجلة
الرئيسية » الرأي » إشكالية استقلال المجتمع المدني عن الهيئات السياسية

إشكالية استقلال المجتمع المدني عن الهيئات السياسية

الحدث 24: بقلم عبد السلام عرود باحث في القانون العام

ترجع نشأة المجتمع المدني إلى أيام ’أرسطو ‘ فهي فكرة قديمة، و كانت تعني مجتمعات المواطنين الذين لا تربطهم علاقات بعائلات أو عشائر سياسية، و قد طورها هيجل لتصبح طرفا مختلفا عن الدولة و لكن ليس منافسا لها.

فالمجتمع المدني يقوم على تلك الجماعات التي تقع بين الفرد و الدولة، و هو مكمل أساسي للدولة و ليس منافسا لها، أو متطلعا لإنهاء دورها، لكن من الضروري أن يتوافر له أكثر قدر ممكن من الاستقلالية، حتى يتمكن من أداء دوره بفاعلية و استمرار.

و تعد الجمعيات و المنظمات الأهلية الأقرب لمفهوم المجتمع المدني، فهي منظمات تقع بين الحكومة و القطاع الخاص، لتلبي حاجة المجتمع، و تغطي الفجوات في الخدمات التي لا يغطيها القطاع الخاص و القطاع الحكومي.

و إذا كان مفهوم المجتمع المدني جزء لا يتجزأ من الأفكار الغربية بمفهومها الليبيرالي، حيث ظهر في ظل مبدأ الفردية، و حرية المشاركة، و التحرر و التعددية، و الاستقلالية، و مبدأ السوق الحر، و تطور كمجال مستقل عن الدولة و مؤطر للمجتمع و مدافع عنه اتجاه سلطة الأنظمة السياسية و سياساتها.

و خلافا لما ذكر، عند استعمال و انتقال مفهوم المجتمع المدني خارج بيئته الأصلية – الفكر السياسي الليبرالي الغربي – ، حيث يزداد مفهومه ضبابية و التباس في تحديد موقعه و دوره الحقيقي، سواء في أمريكا اللاتينية أو آسيا أو افريقيا نجده يوظف توظيفات مختلفة و متناقضة.

و حيث يتخذ صورة التابع للدولة من خلال تضييق الدولة على المجتمع المدني، واستمرار تدخلها و ضبطها له، و حصر مجال اشتغالاته و تأسيس الدولة لجمعيات تابعة لها لضرب كل تنافسية أو تعددية حقيقية على هذا المستوى.

و قد يكون ملحقا بالمجتمع السياسي، من خلال اختراقه من طرف الأحزاب السياسية و المساهمة في تبعيته للسياسي، و توظيفه كوسيلة أو آلة انتخابية، من خلال منظمات الشباب و الطلبة و المثقفين و الجمعيات الحقوقية و النسائية.

و شهد تنزيل دستور 2011 بالنسبة للمغرب طفرة نوعية بالإعلاء من قيمة المجتمع المدني، و يتجلى في التنصيص على مبادئ و أسس متعلقة به و متمثلة في مبدأ حرية تأسيس جمعيات المجتمع المدني و المنظمات غير حكومية، كما ركز على حماية المجتمع المدني من تعسف السلطة السياسية من خلال دسترة منع حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها إلا من خلال مقرر قضائي، كما أكد على مبدأ التنظيم الديمقراطي للجمعيات و المنظمات غير الحكومية، و نص وجوبا على تنظيمها و تسييرها طبق المبادئ الديمقراطية ( الفصل 10 ).

كما أكد على القيمة القانونية لأدوار المجتمع المدني من خلال مستويان تشريعي و تشاركي، فعلى المستوى الأول، يمكن لجمعيات المجتمع المدني المساهمة في تقديم ملتمسات في مجال التشريع ( الفصل 14 )، و في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية ( الفصل 15 )، و على المستوى الثاني، يمكن لمنظمات المجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية، المساهمة في إعداد قرارات و مشاريع لدى السلطات المستقلة و السلطات العمومية و كذا في تفعيلها و تنفيذها و تقييمها ( الفصلان 12 و 13 )، و في المساهمة في إعداد برامج التنمية المحلية و الجهوية و تتبعها ( الفصل 139 )، و في تقديم عرائض إلى المجالس الترابية من أجل المطالبة بإدراج نقط تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله ( الفصل 139 و 140 ).

و تعد تعبئة الموارد المالية حجر الزاوية في استقلال المجتمع المدني أو تبعيته، و خاصة تلقيه منح خصوصا من الجماعات الترابية، و من الدولة في إطار برامج وطنية كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و كذا التمويلات الخارجية، و في غياب الشفافية المالية و ضعفها و انتشار التحكم و التبعية للآخر و التشبث بوهم الزعامة الديمقراطية لدى فاعلي المجتمع المدني، أمور تساهم في عدم استقلالية منظمات المجتمع المدني و تقويض دوره الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *