المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة| الهاتف : 0600683933
الرئيسية » الرأي » سعيد سونا يكتب : هل عاد حزب الإستقلال من بعيد ليفكك القطبية المصطنعة؟

سعيد سونا يكتب : هل عاد حزب الإستقلال من بعيد ليفكك القطبية المصطنعة؟

سعيد سونا *      

فيما كان علال الفاسي ومحمد بوستة وعبد الكريم الخطيب ، يؤدون مناسك الحج ، أجهز رسول السلطان على خلوتهم الدينية ، من أجل أمر جلل ، لاطاقة له في انتظار رمي الشيطان بالجمرات، لعل الله يغير الأمر إلى غير الأمر … ويجب ” بضم الجيم ” الفعل ماسبق من موبقات … مبعوث السلطان يحمل في فمه تمائم سلطانية ، إن زاغ عليها هلك … سيدنا الله ينصرو يقول لكم : ماذا تقترحون كثوابت لبناء الدولة المغربية الحديثة ، علال الفاسي على الطاير وبدون تفكير بلسان تسبقه سليقة لاتخطأ الأت والقادم … قل لسيدنا السلطان مايلي : عليه ألا يتنازل عن الإسلام والملكية والإستقرار … فانتفض محمد بوستة الذي أخذته العزة بحماسة الشباب وبتزعمه للخط الجذري بأب الأحزاب المغربية قائلا : أين هي الديموقراطية ياسيدي علال … أجابه هذا الأخير : إننا كدولة تعيد بناء ذاتها قد يفضي بها الاستقرار للديموقراطية ، ولكن حتما لن تفضي بها الديموقراطية الفتية للاستقرار … فكرر على مسامع الرسول : الإستقرار ثم الاستقرار ثم الاستقرار ، أما باقي التفاصيل ، فقلبنا مطمئن لها بوجود المحددات القطعية الثلاث … أما “شاهد ملك ” وأقصد عبد الكريم الخطيب ، التهم لسانه في ابانه لأن رفقة سيدي علال تكفيه … فسكت لعقود ليتكلم أثناء تأسيسه لحزب العدالة والتنمية، مكررا عليهم شيئا من رجاحة عقل العلامة علال الفاسي ، بدهاء سياسي ، يستثمر في تراث الأولين ” بدون الالتزام بحقوق التأليف ” لتبقى مقولة ” الإصلاح في ظل الإستقرار ” العبارة المقدسة على لسان قيادة حزب المصباح ، كلما طرح عليهم سؤال : كيف حالكم مع السلطة ؟
طبعا النازلة ليس من باب الاستئناس السياسي ، في مدارسة علاقة مكونات الحركة الوطنية مع بعضها البعض ” القصر والأحزاب “، وإنما هو حدث وجب التذكير به ، في وجود أصحاب الذاكرات المثقوبة، التي تحاول تمزيق التاريخ حتى تنفرد بالوطن ، وتقوم بعملية الترامي على أشياء ، سبقهم إليها الأولون وتضفي عليها صفة اللحظية ، في خرق سافر لقداسة التاريخ ، فالعلامة علال الفاسي عندما تكلم ، فإن ملكة الفقه التي تستأثر بصدره كانت المحدد في الجواب عن سؤال القصر ، فإذا كان الفقه بحسب توصيف الإمام الشافعي هو: “العلم بالأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية”، فإن عملية التوظيف السياسي للدين التي قام بها الفرقاء إبان الصراع على السلطة منذ زمن سحيق، كان علال الفاسي على دراية بأنها زجت بالفقه من دائرة الفهم الانساني لنصوص الدين وأحكامه الروحية والطقسية، إلى دوائر التناحر المذهبي على الحكم، وإذا كان على سبيل المثال لا الحصر ، قميص عثمان الذي رفعه جند الشام تحت قيادة معاوية بن أبي سفيان، طلبا للثأر والسلطة معا، قد حمل جملة من الدلالات الدينية الممهورة برغمة محمومة في الحكم، فإن الدماء التي أريقت باسم السماء هنا هناك، لفتت الانتباه إلى خطورة الأمر، ومع الزج بالعوام على مسرح الصراع السياسي منذ تلك العصور ، باشر الحكام عملية التسييس الكبرى للفقه، وهو ما أدى إلى الخلط العنيف بين الديني المطلق والسلطوي البشري النسبي، وإذا كان ما قام به البعض من إغلاق كلي للاجتهاد الفقهي في القرن الرابع ، قد أحدث نوعا من المصادرة التاريخية على حركة التطور الفقهي، ومسيرة الاجتهاد البشري، بدعوى القضاء على الابتداع، فإن خلفية هذا القرار الذي أثر على مجال التفاعل الحتمي بين النص والواقع، ضرورة تكريس عملية التوظيف السياسي للفقه، ومحاولة استمالة الفقهاء، لتحقيق الاستقرار وضبط سلوك الرعية. وبين قائل بضرورة وجود الفقيه إلى جانب الحاكم، ورافض لهذا النمط من الحكم الديني في الدولة الوطنية الحديثة، يطرح السؤال نفسه للنقاش: هل يمكن للفقه أن ينفلت من قبضة السلطة، ويحقق نوعا من الاستقلالية تنزيها للدين من انتهازية السياسة؟ أم إنه يظل آداة وظيفية ضرورية لتحقيق التوازن الاجتماعي، واكساب السلطة شرعية دينية؟
من هنا كان الفقيه علال الفاسي مستشرفا لضرورة لعب الفقهاء لدورهم كاملا في مصاحبة الملكية في بناء الدولة الوطنية المدنية ، التي تجعل من الإسلام دينا لها ، لكن في إطار دولة بمؤسسات قوية …ويظهر هذا واضحا من خلال الحضوة التي نالها حزب الإستقلال دون الأحزاب العربية الأخرى ، حيث كان تأسيسه من طرف فقهاء اجلاء يتقدمهم علال الفاسي بطبيعة الحال، وبوشتة الجامعي ، الفقيه الغازي ، وعبد العزيز ابن دريس ، ومنذ ذلك الوقت وحزب الإستقلال هو ضامن للتوازن القائم بين السلطوية والمجتمع ، فلايمكن القفز على مساهمته في الكفاح ورجوع السلطان لأرض الوطن ، كما لايمكن إغفال دوره في الوقوف مع القصر لبناء الدولة المغربية الحديثة ” سنأتي على هذا بالتفصيل في ختام مقالتنا هاته ” لكن السؤال المستفز للذاكرة الحزبية ، ماسر هذا الركود في تحرك الحزب حاليا ، وتحوله لممثل بدور كومبارس في مشهد سياسي ركيك ؟ ولماذا قبل الحزب بتنازلات مؤلمة تكاد تحوله إلى حزيب وملحقة لأحزاب السلطوية ؟ لماذا بقي الحزب ضحية لفساد التأويل لتاريخه، والسماح بتسلم سيناريو التخوين لمطبخه؟
ثم دعونا نتساءل هل سيعود الحزب إلى ما أسماه علال الفاسي ” بغرور الإنتماء ” ومن تم تململ كبرياء مدرسة الأحزاب المغربية ، والصراخ بقوة في وجه الجميع بلفظة – أنا هنا –

ملحمة العيون … هل هي عنوان انتفاضة حزب الإستقلال ، وعودته لزعزعة توازنات السلطوية ؟

قبل التوجه إلى الصحراء بشهور، عبر حزب الإستقلال ، عن رفضه لأية خريطة سياسية ، معدة مسبقا، قبل الإحتكام لافرزات صناديق الاقتراع ، وبعدها تابع الجميع كيف كلف الملك نزار بركة بتبليغ رسالة خاصة للرئيس الموريتاني … مؤشر لم تتعامل معه مراكز البحوث ، بحسن نية ، خصوصا بعد إعفاء القصر لنزار البركة من رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتفرغه لقيادة حزب الميزان ليكون في قلب النقاش العمومي حول القضايا الحيوية للوطن .

فتحول الحزب إلى معارض شرس بنفس اقتراحي ملفت ، لحكومة سعد الدين العثماني ، ينحو إلى قراءة جديدة لنصوص مجلد النقذ الذاتي لعلال الفاسي، والغاية العودة إلى الرشد ، وإلى الأدبيات التي بني عليها الحزب ، ولذلك نجح في ملأ الدنيا ضجيجا إيجابيا، رافضا أي تجاوز للغة العربية في منظومة التعليم ، وأي تقزيم للمدرسة الوطنية وأطرها، كما عبر عن عدم رضاه حول الأداء الحكومي ” المتهالك ” للحكومة في عدة قضايا ، قدم فيها حفيد علال الفاسي حزمة من الاقتراحات ، تنهل من ألمعية تكوينه الاقتصادي ، واضطلاعه على الملفات الساخنة إبان رئاستة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، كلها مؤشرات أقلقت الأغلبية والمعارضة معا ، بعد تواجد الحزب في كل النقاشات البنيوية واليومية للمواطن المغربي ،،،،، حسبك لم يكتفي حزب الإستقلال بهذا …فتوجه للصدمات الكبرى التي تليق بتاريخه وادابياته ، والتي ستعيد النظر في نمطية المشهد السياسي المغربي واستقراره …

ملحمة الصحراء ،،،، من العيون ،،،،، حزب الإستقلال يصدح : انا وما أدراكم من أنا؟

في غفلة من الجميع توجهت قيادة حزب الإستقلال ، “بكموندو خاص “، لإنجاز مهمة ليست كالمهام، فتنظيم مهرجانات خطابية في قلب الصحراء ، شأن لايقدر عليه إلا من له بأس شديد في مثل هذا …

فكان لها حزب الإستقلال ، بتجميع 50 الف صحراويا، على قلب رجل واحد ، وامرأة واحدة ، يرددون نشيد الوطن ، في مشهدية قزمت أكاذيب البوليساريو، لتمتد الملحمة للسمارة والداخلة وبوجدور … الأمر الذي أخرج أخنوش والعثماني وبن شماش عن صوابهم، مغتصبين وطنية اللحظة ، محولين إياها إلى صفعة سياسية انتخابية تخضع لملاسنة التباري السياسي … رغم أن نزار البركة عمد في تصريحاته إلى تصريف ماحدث من مستواه الحزبي ، إلى مكاسبه الدبلوماسية للوطن ، وهو ما أحرج الجميع الذين ظنوا أن حزب الإستقلال سقط سهوا في سباق الطريق الجديد … ومازاد في تكثيف تاريخانية اللحظة ما قاله نزار البركة حول علاقة الصحراويين الغير الطارئة بحزب الإستقلال قائلا : ” لاننسى أن فروع حزب الإستقلال بالأقاليم الصحراوية تم تأسيسها في الخمسينات، أي قبل الاستقلال، وقد شارك مناضلو هذه المناطق في جيش التحرير وفي استكمال الوحدة الترابية “

أما معركة كسر العظام مع خصوم الحزب الذين لم يستصيغوا قوة الرسالة ، فتصدى لها ديناصور الحزب بالصحراء ، خليهن ولد الرشيد ، الذي خاطب أخنوش قائلا ” اذا كان شعارك أغراس أغراس فنحن لدينا حق وراه حق ” بلمسة حسانية أعلنت بعمق أن حزب الميزان يبتعد عن ضجيج السطح ، وأن الحزب عائد لترتيب المشهد السياسي والريادة عليه ، بعد التخوفات الكبيرة على النموذج السياسي المغربي ، من قذارة قطبية سياسية ، صنعتها السلطوية ، فتبين فشلها ورداءة انسجامها مع جميع التغيرات التي جعلت البلد يعيش على وقع احتقانات خطيرة …
حزب الإستقلال قدم تنازلات مؤلمة ، وانحنى لعاصفة الربيع العربي، تاركا قطبية العدالة والتنمية في مواجهة البام والأحرار في الواجهة ، مع التمترس مرة مع هاته الجهة ومرة مع الأخرى ، للحد الذي كاد أن يجعل حزب علال الفاسي يتبع حزب المهدي بنبركة في جنازة الأحزاب التاريخية العريقة،،،،
والآن بعد أن جد الجد ، وظهرت نوايا حزب الإستقلال ، وكأن لسان حاله يقول : ” بركة من الدسارة لقد انحنيت كثيرا …افتحوا الطريق وليعد كل إلى حجمه الطبيعي ، لست كومبارس لتكملة المشاهد ، فلن تكتحل عيناكم من الآن بصدارة المشهد السياسي المغربي ” .

غيض من فيض شمائل حزب المدينة والقرى :

– ليونة الهوية :

لعل الصدقة الجارية ، التي تركها مهندسو حزب الإستقلال، لاحفادهم ، وفرة الإختيارات في امتحان التموقع ، ولذلك لم يجد حزب الإستقلال أية غضاضة في الاصطفاف وراء أحزاب اليسار في الحركة الوطنية ، والكتلة الديموقراطية ، لبناء المغرب الديموقراطي القوي صحبة القصر ، مع النصح الواجب للسلطان ولكن بندية جلية في حالات شرود السلطة عن المأمول، كما أن التحالف مع الإسلاميين لايحرج حزب الفقهاء، والانفتاح على النيوليبراليين في صلب الاختيار الاقتصاد للدولة وللحزب في أن واحد .

حزب الإستقلال كان دائما رهن إشارة القصر وهذا هو الثابت ، لكنه احتفظ لنفسه بحرية قول ” لا ” عند الضرورة ، وقد فعلها امحمد بوستة عندما رفض الوزارة الأولى في بداية التسعينات، بسبب تشبث الملك بتواجد البصري في الحكومة ، وهو الذي أفجع الحسن الثاني بعدما نطق بقولته الشهيرة : تفاجأت حتى سقط مابيدي …

اذن للحزب أريحية كبيرة في التموقع ، ولهذا عندما يسأل عن هويته يجيب بدون استشكال : كل ما اجتمع عليه المغاربة وكون مايصطلح عليه ” تمغرابيت ” نظرا لامتداده في التربة المغربية ، حيث لاتخلو عائلة واحدة من فرد استقلالي …

– الصرامة في التنظيم ،،،، والحرفية في التعامل مع الانتخابات :

يتواضع خبراء المشهد السياسي المغربي، على أن نجاة حزب الإستقلال ، من مؤامرة اغتيال الأحزاب التاريخية ، هو صرامته التنظيمية التي تقطع مع الشمولية والنزعة البيروقراطية، من مؤسسة الأمانة العامة، إلى اللجنة التنفيذية، فاللجنة المركزية، والمجلس الوطني ، ومؤسسة المفتشين القوية والمنتشرة على طول التراب الوطني ، بالاظافة إلى تنظيماته الجهوية والاقليمية والمحلية ، وتنظيم المرأة ، والتنظيمات الموازية للمهنيين، كما أنه لم يفقد ذراعه النقابي في شخص ، الاتحاد الوطني المغربي للشغل .

أما الإنتخابات فيخوضها حزب الإستقلال بأعصاب هادئة وبدون تشنج، ويلخصها القيادي توفيق حجيرة فيما يلي قائلا : ” حزب الإستقلال لايصيبه الفزع من المحطات الانتخابية ، فقد انتصر عدة مرات ، ولم يحالفه الحظ عدة مرات ، بل وقاطع الإنتخابات مرات عديدة … ولهذا هدفه هو الوطن دائما ” ولهذا يقول نشيد الحزب ” لانرهب لانرهب كيد الأعادي لكن نزيد تماديا في الإعتقاد …

– خرافات وأراجيف تخطف من الإستقلال نشوة غرور الإنتماء :

يصفه قسط كبير من المغاربة ، بحزب “الإستغلال ” ، و بالحزب الذي سرق المغرب وأبنائه، وبالكيان السياسي الذي زرع أهل فاس في شريان الدولة ، واحتقر أبناء المغرب العميق إلى حد قول علال الفاسي للمغاربة : قاوموا ولأهل فاس : ادرسو، حتى يذهب النصف للقبر، والنصف الآخر لدواليب الدولة …

وبمجرد العودة لتاريخ المغرب ، يتبين للجميع مدى هشاشة هاته الكليشهات الفلكلورية ،،، فحزب الإستقلال خاض معظم زمنه السياسي معارضا، وترأس حكومة واحدة بقيادة عباس الفاسي حققت إنجازات لازالت تحتفظ بها ذاكرة النخبة، فهو الحزب الصامت ذو المضامين الثورية …
أما ” الحجاية ” التي تلطخ نزاهة شخصية وطنية من طراز علال الفاسي ، لايقبلها أي شخص له نصيب في العقل ، فكيف يمكن لرجل مات زاهدا أن يرتكب مثل هاته الترهات ؟ فمابالك بقامة علمية شرفت المغاربة بتعدد روافضها … حتما انها سهام الخصوم الكاسدة والتي لم تنل من شكيمة حزب كبير .

– شباط وموريتانيا … تلك هي النظرة الراديكالية للحزب اتجاه الوحدة الترابية للمملكة :

إبان تطرق الأمين العام السابق لحزب الاستقلال ، حميد شباط ، للوحدة الترابية للمغرب ، أكد على معطى تاريخي راسخ، بكون موريتانيا كانت ضمن السيادة المغربية … انقلب الجميع على الرجل ، بنفاق مستبشع ، رغم إدراكهم بالراديكالية التي يتعامل بها علال الفاسي مع الوحدة الترابية … فلم يتسلل إليه الإرهاق وهو يواصل المطالبة باسترجاع سبتة ومليلية، واسترجاع الجزء المغتصب من الصحراء الشرقية ، والتشبت بمغربية الصحراء دون الإلتفات لآراء البوليساريو … ولذلك كانت البوليساريو تصنف حزب الإستقلال بعدوها الأول .

وكعادتنا في مدارسة الظواهر ، والاستشكالات ، والمستجدات ، من العودة لمراكز البحث المعتمدة لتقوية النص …. وفي هذا السياق قيل في حزب الإستقلال :

واحد من أكبر وأقدم وأشهر الأحزاب المغربية، قاوم المستعمر وساهم في نيل المغرب استقلاله، قاد وشارك في أكثر من حكومة مغربية.

النشأة والتأسيس
ارتبط ظهور حزب الاستقلال بمقاومة المغاربة للاستعمار الفرنسي (1912-1956)، وكان يعرف في البداية بكتلة العمل الوطني التي انتخبت لجنتُها في يناير/كانون الثاني 1937 علال الفاسي رئيسا للكتلة.

وفي 18 مارس/آذار من السنة نفسها أصدرت الإقامة العامة الفرنسية في المغرب قرارا بحل الكتلة وأقفلت مكاتبها بالقوة.

بعد تعذر الحصول على ترخيص من الإقامة العامة لتأسيس حزب جديد، عقد مؤتمر يمثل معظم فروع الكتلة بالرباط في أبريل/نيسان 1937 تمخض عنه تأسيس الحزب الوطني.

شكل يوم 11 يناير/كانون الثاني 1944 يوم الميلاد الفعلي لحزب الاستقلال، حيث تم تقديم ما عرف في تاريخ المغرب بـ”وثيقة المطالبة بالاستقلال”، وترأس حزب الاستقلال علال الفاسي حتى وفاته عام 1972، ثم خلفه محمد بوستة حتى 1998 حيث تولى القيادة عباس الفاسي.

التوجه الأيديولوجي
يوصف الحزب بالمحافظ خاصة أن علال الفاسي زعيمه وأحد كبار مؤسسيه كان من علماء المغرب، لكن الحزب عمليا يمزج بين المحافظة والليبرالية.

المسار السياسي
لعب الحزب دورا كبيرا في مواجهة الاستعمار بالتعاون مع القصر في إطار ما عرف بالحركة الوطنية، أعلن في 8 ديسمبر/كانون الأول 1952 إضرابات اعتقلت على إثرها قياداته، وفي 1959 شهد الحزب انشقاقا، فانبثق عنه حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي انشقت عنه بدوره فيما بعد أحزاب أخرى.

شارك حزب الاستقلال في حكومات متعاقبة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ولم يسند إليه منصب رئاسة الحكومة سوى لمدة تقل عن سنة، وفي عام 1991 قدم رفقة الاتحاد الاشتراكي مذكرة مشتركة إلى الملك الراحل الحسن الثاني للمطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية.

كما قدم مذكرة مماثلة عام 1996 رفقة حلفائه في ما سمي بـ”الكتلة الديمقراطية” التي تأسست عام 1992 وتضم إضافة إلى حزب الاستقلال حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية.

بات ثاني أكبر حزب سياسي مغربي بحصوله على نسبة 13.2% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1997، وفي فبراير/شباط 1998 دخل الحزب الحكومة التي كلف الحسن الثاني المعارض الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي بتشكيلها.

بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 27 سبتمبر/أيلول 2002 دخل حزب الاستقلال بقيادة عباس الفاسي في تحالف مع حزب الاتحاد الاشتراكي، وشارك بسبعة وزراء في حكومة ائتلافية تتكون من سبعة أحزاب يرأسها إدريس جطو، وتنتهي مهمتها عند تشكيل حكومة جديدة بعد نتائج اقتراع 7 سبتمبر/أيلول 2007.

وبعيد تلك الانتخابات التي احتل فيها الصدارة، عيّن أمين الحزب عباس الفاسي في منصب الوزير الأول، واستمر الحزب في قيادة الحكومة قبل أن يتولى المسؤولية حزب العدالة والتنمية الفائز في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

في سبتمبر/أيلول2012 تولى حميد شباط منصب الأمين العام للحزب خلافا لعباس الفاسي، لكن عدد من أعضاء الحزب وبعض قيادييه طعنوا فيه وشكلوا تيار” بلا هوادة” الذي تحول إلى جمعية وطنية في نهاية 2013، وفتحت لها فروعا ببعض المدن بقيادة عبد الواحد الفاسي نجل الزعيم التاريخي للحزب علال الفاسي.

في صيف 2013 قرر حزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي التوجه) وقدم خمسة من وزرائه من أصل ستة استقالتهم في 9 يوليو/تموز 2013، وانخرط الحزب بعدها في المعارضة ، وبقي في المعارضة لحد الآن …

المحصلة :

حتى يتجنب حزب الإستقلال حيص بيص المرحلة المقبلة ، والتي ستكون مفصلية في تاريخ المغرب، يبدو أن شيخ الأحزاب المغربية يرفض إقصاءه من وطن ساهم في بنائه … “أنا هنا الاستقلالية ” سمعها كل بيت في أرض المغرب الواسعة … فاستثقلها من ظن أن الحزب ذهب ضحية آلية استخراب المشهد السياسي، وجعله بين قطبية ثنائية يستدبرها حزب الإستقلال باستصغار ، وهو مافطن له نزار البركة ، الذي يبذل مجهودا كبيرا في تحيين خطاب التاريخانية مع النوازل المقبلة على الوطن ، حتى يعود الحزب لعافيته
ولهذا تجد لسان الجذريين في قلب الإعتدال يقولون :

لماذا عندما يتأكل الجزء الكبير من الطوية … ويبدأ المخزن في دروب الخديعة … يحاسبون بالنفر …وعندما تطغى شهوة التغول ينادى على المواطنين كالقطيع … واللبيب ،،،،،

* باحث في الفكر المعاصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *