المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : ممدوح بندريويش| الهاتف : 0600683933
الرئيسية » الرأي » الوظيفة حق وواجب ..وليس امتياز أو ريع.

الوظيفة حق وواجب ..وليس امتياز أو ريع.

محمد فلالي.
كثير هم الموظفون من ثارت ثائرتهم حينما جرى الرفع من سن التقاعد وكأن هؤلاء”النجباء” يقضون ساعات عملهم اليومي داخل مكاتبهم ومواقعهم الوظيفية دون تلكأ أو نكوص في القيام بخدمة مصالح المواطنين..فلو استعرضنا سنوات العمل التي قضاها هذا الصنف من الموظفين و قمنا بعملية حسابية لأجل تقييم مجهوداتهم من خلال معايير الحضور والمواظبة عليه لوجدنا أكثرهم مقصرين ومجحفين في ذلك ..
فالصواب أن يتقن الموظف عمله ويخلص في صون أمانته ويتخلق بأخلاقيات المهنة الحقة قبل أن ينتقد قرار الرفع من سن التقاعد أو أي قرارات أخرى لها علاقة بالتدبير العام لشؤون الدولة..الصواب أن يراوح الموظف مكانه داخل الإدارة أو المصلحة إلى حين انتهاء المدة المحددة لذلك وأن يلتزم بضوابط الخدمة ويخلص في البقاء بمقر الشغل قبل أن يتحدث عن الآخرين ويخوض مع الخائضين في أمور الحرام والحلال ويقدم نفسه حكما في قضايا تبديد الثروة والمال.
كان ملفتا إذن،الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى18 لعيد العرش حيث أماط اللثام عن حقيقة كل من كان يعتبر الوظيفة مكسبا ذاتيا ونفعيا يدوس من خلالها على رقاب المواطنين ومصالحهم ..انتقاد ملكي قوي جاء في الوقت المناسب ليضع النقط فوق الحروف بعد ما أن بلغ السيل الزبا وطفح الكيل بشأن الفساد الذي يطال التسيير الإداري بمختلف القطاعات والإدارات ومصالح الدولة حيث أوضح جلالته ” “ّأن بين المشاكل التي تعيق تقدم المغرب، هو ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة،أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين..” ولم يقف انتقاد جلالته عند هذا المستوى بل اعتبر أن العديد من الموظفين العموميين “لا يتوفرون على ما يكفي من الكفاءة، ولا على الطموح اللازم ، ولا تحركهم دائما روح المسؤولية، بل إن منهم من يقضون سوى أوقات معدودة ، داخل مقر العمل، ويفضلون الاكتفاء براتب شهري مضمون ، على قلته ، بدل الجد والاجتهاد والارتقاء الاجتماعي”.
للأسف ما نلحظه على مدار الساعة.. كل أشكال التسيب والتناقضات في السلوك الإداري داخل العديد من البنايات وخلف أسوار المكاتب المغلقة.. فمثلا هناك من الموظفين من تحول إلى سمسار سيارات وقطاع الغيار ومن بات سائقا محنكا في مجال النقل السري(حراك) ومن أضحى يتاجر في قطاع الفلاحة و الماشية خاصة عند اقتراب حلول عيد الأضاحي..وهناك من يحلو له التجوال للتبضع والتسوق أثناء ساعة العمل ..وآخر من تفتقت عبقريته فأصبح مصلحا اجتماعيا ومنظرا سياسيا ينتقد كما يحلو له أداء الدولة على موائد وطاولات المقاهي والحانات ومن…ومن… وكل ذلك في ساعات العمل وعلى حساب مصالح المواطنين الذين ينتظرون في طوابير يومية أمام المكاتب الذي قد تكون شاغرة وخاوية على عروشها..
إن السواد الأعظم من المواطنين المتضررين من سوء تدبير الإدارة لسان حالهم يقول:”من أراد أن يخدم مصالح المواطنين بكل أمانة وإخلاص لأنه مأجور على ذلك فأهلا وسهلا..ومن يقدم مصالحه الخاصة على حساب المصلحة العامة فعليه بالرحيل ويترك منصبه لمن يرغب في خدمة الوطن والمواطنين..”
في المقابل لا يجب أن نضع الجميع في سلة واحدة، فهناك موظفون يبلون البلاء الحسن في خدمة مصالح المواطنين والوطن..هناك موظفون مخلصون لا يرتاح لهم بال إلا وهم مقتنعون وموقنون بأنهم أسدوا خدمة للصالح العام..هناك موظفون لا تغادر وجوهم الابتسامة العريضة رغم الإكراهات التي يكابدونها وظروف العمل القاسية التي يمرون بها..
فتحية لهؤلاء ولكل من يساهم في صناعة سعادة الآخر..وإرجاع الأمل في حب الوطن وزرع الطمأنينة في نفوس المواطنين عموما وبخاصة الفقراء والمحتاجين والأرامل والثكالى الذين لا حول لهم ولا طاقة..لا مال لديهم ولا واسطة..
والخزي كل الخزي لكل من يستغل وظيفته ونفوذه من أجل إسعاد نفسه وذويه ويسيء استعمال نفوذه وسلطته على حساب تعاسة الآخرين من أبناء هذا الوطن. فالوظيفة حق وواجب ..وليس امتياز أو ريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *