المدير العام : نسيم السعيدي | مدير النشر : حسن الحماوي |نائب مدير النشر : عبد السلام بوستى| رئيس التحرير : محمد بودويرة| الهاتف : 0600683933
الرئيسية » الرأي » أحمد الشرعي و “الحكومة المنسجمة”

أحمد الشرعي و “الحكومة المنسجمة”

وليد زهري.

كتب أحمد الشرعي مقالا موجزا (أقرب إلى إعلان صحافي) معنونا: “بحثا عن حكومة منسجمة” يقول فيه إن الحكومة تعاني ضعف الانسجام و عجزا عن إيجاد حلول ل”تعثر العدالتين الاجتماعية و الترابية”. لا اختلاف مع الكاتب حول التشخيص، و لو أنه من الحيف نسبة تعثر العدالة الاجتماعية و المجالية إلى مجرد “غياب انسجام حكومة واحدة”.. لكن المثير فعلا هو ما يقترحه مولاي احمد الشرعي كبديل في نظره للوضعية القائمة. ف”الحكومة المنسجمة” التي يقترحها ما هي إلا حكومة “كفاءات” تكنوقراطية بدون “خلفيات انتخابية أو سياسية”!!

و بغض النظر عن كون مثل هذا المقترح هو مخالفة صريحة لنص الدستور الذي يقول في فصله 47 “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.” و حيث أن مولاي احمد معروف بكونه قريبا جدا من “مراكز نفوذ عليا” بعينها، فمن المؤكد أن ما يقوله لا يعدو أن يكون رجعا للصدى للنقاشات الدائرة داخل تلك المراكز. حيث تستمر المعركة على قدم و ساق لقتل ما تبقى من السياسة و تشويه السياسة و السياسيين مستغلة في ذلك الأخطاء البدائية التي يقوم بها بعضهم و ركون معظم الطبقة السياسية المغربية إلى نهج المحافظة (conservatisme) في بلد يحتل المرتبة 122 من أصل أكثر من 180 دولة على مؤشر التنمية البشرية العالمي.

و في الوقت الذي تثبت فيه الممارسة السياسية عن القصور الحاد في التأويل الديموقراطي لدستور 2011 بالمغرب، و في وقت تظهر فيه إلى العلن التناقضات التي تعرفها الوثيقة الدستورية المغربية (مفهوم فصل السلط، من يمارس السلطة التنفيذية و التنظيمية…)، و عوض أن تنصب الجهود إلى التشبث بالاختيار الديموقراطي باعتباره ثابتا من الثوابت الوطنية، و دعم الانتقال الديموقراطي عبر إصلاح عميق لمنظومة الانتخابية التي تمنع حاليا حصول أي حزب على أغلبية مطلقة أو نسبية كافية تمكنه من تحقيق برنامجه الانتخابي، نجد أن تصور أحمد الشرعي (أو تصور من يقف وراءه) “للانسجام الحكومي” تتلخص في غياب السياسة و الانتخابات عن الحكومة، فتكون “حكومة منسجمة” أوهي في الحقيقة حكومة “منسجنة” مسجونة و مرهونة لمصالح و أجندات غير معلومة، و كأن عقودا من تسيير التكنوقراط للمغرب جعل منه قوة عالمية أو دفع عنه شر الأزمات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية (1965، 1971، 1972، 1984، 1990..).

فهل الحل (الرائج في “الفوق”) هو النكوص و العودة بالمغرب إلى ما قبل 2011 أو ما قبل 1996 باعتبار الديموقراطية ليست سوى عقبة أمام التنمية؟ هل ترى الدولة ضرورة توقف الانتقال الديموقراطي (أو حتى تراجعه) استجابة لظروف و حيثيات لا يعلمها إلا الراسخون في علوم النظام السياسي المغربي؟ و هل ستقبل الأحزاب السياسية المغربية بفرض الإيقاع الذي ينبغي عليها الاشتغال به في كل مرة، و تحولها إلى مجرد مشجب تعلق عليه كافة مشاكل المغرب الحديث؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *