الصحراء مغربية وستظل كذلك بالرغم من التضليل الذي يسعى إلى ” شرعنة” ضغينة متجذرة

0 0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحدث24: بقلم حسن أوراش-ماب

أصبح واضحا أن رؤية المستقبل ومقاربة التنمية المستدامة والمتقاسمة التي تبناها المغرب سواء على مستوى تعزيز بنياته الاجتماعية والاقتصادية أو على مستوى الانفتاح على محيطه الخارجي وخصوصا على امتداه الإفريقي، قد أثارت غيرة الحساد وخصوصا أولئك الذين لا يترددون منهم في اللجوء إلى التضليل والاتهامات المجانية من أجل “شرعنة ” ضغينة متجذرة لم يعد بالإمكان إخفاؤها.
ويمثل التهجم الأخير الذي قاده الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال من جوهانسبورغ، حيث كرر اتهاماته العبثية والمتهالكة بخصوص الصحراء المغربية ، سوى حلقة جديدة ضمن سلسلة كراهية تتم تغذيتها باستمرار منذ عدة عقود من قبل سلطات البلد الجار الذي اعتاد على سلوكات خاطئة أصبحت تغوص به في منطق العداء الذي لم يعد بالإمكان التغطية عليه.
فالصحراء مغربية وستظل كذلك، وإذا كانت هذه الحقيقية لم تتزحزح قيد أنملة ، بالرغم من المناورات اليائسة لأولئك الذين يتغذون على هذا النزاع المفتعل والحملات المكثفة التي تقودها الجزائر، فإن ذلك يرجع لكون استكمال الوحدة الترابية للمملكة يمثل حقا غير قابل للتصرف يجد أساسه في البديهيات التاريخية والقواعد القانونية والحقائق الجغرافية القائمة. إن الأمر يتعلق في نهاية المطاف بمعركة شعب بأكمله مقتنع بعدالة قضيته.
فالتصريحات غير المقبولة للوزير الأول الجزائري والتي أدلى بها في افتتاح القمة ال25 للاتحاد الإفريقي بجوهانسبورغ تعكس الإصرار الواضح على معاكسة استعداد المغرب للتوصل لتسوية نهائية لهذا النزاع المفتعل ووضع حد لأجواء الصراع هذه التي خلقها (البوليساريو) الذي اصطنع واستغل من قبل الجزائر.
لقد حان الوقت للبلد الجار لأن يتخلى عن أطماعه الهيمنية وأن يعي بأن جو الصراع هذا الذي يلقي بثقله على آفاق اندماج اقتصادي إقليمي يمثل أيضا عامل زعزعة استقرار متواصلة ولتناسل أشكال التطرف التي تهدد بشكل مستمر السلم والأمن في المغرب العربي وفي جميع بلدان الساحل.
وبالفعل وكما أكد ذلك المدير العام لمركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية بكار، السيد باباكار ديالو فإن “جوهر المشكل ليس قضية تصفية استعمار بل شكل من أشكال تحرش من قبل دولة أخرى لها أطماع هيمنية في المنطقة والتي تأوي على ترابها مجموعة انفصالية ضد المغرب”.
وأضاف السيد ديالو في مقال نشر مؤخرا في الصحافة السنغالية، أن “قضية الصحراء المغربية تندرج بالتالي ضمن مبدأ عدم التدخل والذي يمنع بموجبه على أي دولة التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى ” مشيرا في هذا السياق إلى أن “أي إلحاح من قبل الاتحاد الإفريقي على التدخل في مسار الأمم المتحدة بالنسبة لقضية الصحراء المغربية يجب أن يعتبر بمثابة رغبة مقصودة في تقويض المبادرات الجيدة الجارية والتي تتمحور جميعها حول مشروع ” حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية المغربية ” الذي اقترحه المغرب ويشكل الإطار الوحيد الذي لا يمكن التوصل خارجه إلى أي حل سلمي دائم للأزمة”.
ولم يفت السيد باباكار وهو أيضا رئيس المعهد الإفريقي للجيوسياسة التذكير والتأكيد على الأثر السلبي ل ” هذه الجمهورية الوهمية للبوليساريو” على مسلسل الاندماج الاقتصادي والاجتماعي في المغرب العربي، داعيا الاتحاد الإفريقي إلى القيام بتصحيح مشرف من خلال تغيير جذري لموقفه فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية.
وتؤشر التصريحات الخاطئة للوزير الأول الجزائري والتي تأتي غداة جولة مظفرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس شملت أربعة بلدان إفريقية، على ضغينة متجذرة اتجاه المغرب الذي يجعل من التنمية المستدامة وتعزيز التعاون جنوب جنوب وشراكة رابح-رابح اختيارات استراتيجية لسياسته الخارجية ولعلاقاته مع البلدان الشقيقة والصديقة التي تشكل امتدادا قاريا للمغرب.
إنه مؤشر أيضا على أن هذه المقاربة الملكية وهذا الورش المستقبلي يزعجان أولئك الذين يجدون صعوبة في القطع مع الماضي وفي إخفاء أطماعهم الهيمنية . فهم عندما يعملون على إذكاء جدوة نزاع مفتعل دام أكثر من اللازم ، لا يعون أنهم سيكونون أول من سيحترق بهذه النار إن لم يكونوا قد احترقوا بها فعلا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.