الصحفيون والإعلاميون والمسؤولية دون ضغوط ومتابعات قضائية .

0 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحدث24:

من حق القراء والمشاهدين للمنتوج الصحفي والإعلامي في شموليته وتنوعه أن يتساءلوا عن علاقة القوة المنتجة في المشهد الصحفي والإعلامي بالمسؤولية المهنية .. وكيف يمارسونها دون ضغوط ومتابعات قضائية ..؟ وبماذا يتمكنون من إنجازها دون الوقوع في شباك هذه الضغوط والمتابعة، عبر ما يكتبونه ويصورونه ويوثقونه بوسائل وتقنيات العمل الصحفي والإعلامي المتاحة أمامهم ..؟

طبعا، العمل الصحفي والإعلامي تتحكم في ممارسته المهنية مجموعة من الشروط التي تجعل ممارسه في مستوى المهمة الصحفية والإعلامية الملقاة على عاتقه، هذه الشروط التي تتشكل من التكوين المهني وفي المعرفة والوسائط المنهجية التي ينجز بها المطلوب منه، سواء في المقاولة الصحفية أو الإعلامية، أو ما يعرف بالتخصص الذي يملك فيه الخبرة والموهبة والكفاءة والمعرفة التي تؤهله لإنتاج أو كتابة أو تصوير، أو توثيق جنس العمل الصحفي والإعلامي الذي يتقنه .. ومن مجموعة أجزاء أو محاور، أو تركيب هيكل العمل الصحفي والإعلامي الذي لا يصبح جاهزا للاستهلاك عبر القراءة أو المشاهدة حتى الانتهاء من استكمال بناء صياغة كل عناصره، سواء في جريدة ورقية أو إلكترونية أو إذاعية أو تلفزية، من خلال الموضوعات المنجزة في أبواب وأقسام العمل الصحفي والإعلامي ضمن الإخراج الذي تضعه هيئة التحرير والإنتاج والإخراج تحت إشراف مدير النشر ورئيس وسكرتير التحرير، الذي يشكل الجهة المسؤولة إداريا وقانونيا وآليا على إنتاج وتوثيق العمل الصحفي والإعلامي .. أما إذا تصفحنا هذه الشروط التي يخضع لها إنتاج العمل الصحفي والإعلامي مع المنظومة القانونية المعدة لمراقبتها والحد من تجاوزاتها وأخطائها سوف لا نرى أن هذه الأخيرة ملازمة لطبيعة العمل الصحفي والإعلامي المرتبط بالإنسان، الذي يجد نفسه حتى في استخدام قدراته العقلية والنفسية والبيولوجية تحت المراقبة والوصاية على أدق حركاته وتخيلاته وانفعالاته، مما يجعلنا وجها لوجه مع الخلفية السياسية والمهنية والاقتصادية والثقافية التي تعتمد عليها اللجن والهيئات المشرعة للقوانين الخاصة بالمنتوج الصحفي والإعلامي، التي تعتبر نفسها وصية على تفكير وتعبير ومعتقد الفاعل الصحفي والإعلامي، وأنها تملك اليد الطويلة في ضبط هذه الانفعالات الإنسانية التي لا يمكن بدونها تصنيف صاحبها ضمن المجتمع البشري والإنساني، فبالأحرى الحكم على هذه التجليات في سلوكه في العمل الصحفي والإعلامي.

تبقى الخصوصية المهنية واردة قائمة بين العمل الصحفي والإعلامي، التي يجب احترامها في كل مراحل إعداد وإنتاج وإخراج هذا العمل الصحفي والإعلامي، ويظل الجمع في قطاعي الصحافة والإعلام قوة منتجة واحدة تتوقف عليها شرعية ومصير هذا الإنتاج الصحفي والإعلامي، التي تختلف طقوسها بالضرورة مع باقي القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدماتية الأخرى بالرغم من تعاطي العمل الصحافي والإعلامي مع واقع هذه القطاعات الاقتصادية في متابعته وتقييمه لأدائها في كل مراحله الإدارية والتمويلية والإنتاجية والتسويقية والاستهلاكية.

إذن، المسؤولية المهنية في الصحافة والإعلام تجسد واقعا إنتاجيا في الاقتصاد الاجتماعي والخدماتي، لكنه يمارس وفق آليات وتقنيات ومناهج تختلف بالضرورة مع غيره من القطاعات الاقتصادية، حيث ينصب كأداة تقييمية مجتمعية مسؤولة عن المتابعة والمراقبة والتقييم في شخص مؤسسة اجتماعية معنية ترصد جوانب الخلل والنضج في أداء باقي المؤسسات المجتمعية الإنتاجية والإدارية والقضائية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وفي دولة الحق والقانون تمارس وظيفتها كمؤسسة دستورية رابعة للرقابة والمساءلة، ولا تبرز قيمتها إلا من خلال استقلالها في ممارسة مسؤوليتها المهنية كسلطة رأي عام تحتل المجتمع ومؤسساته وقوانينه وقيمه، كما يتجلى ذلك في المستوى الذي بلغته الصحافة والإعلام في الدول التي آمنت بدور الصحافة والإعلام في حياة مجتمعها في جميع المجالات.

نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، لا ندعو إلى الخوض في الممارسة المهنية الصحفية والإعلامية، ولا ندعم الحرية المطلقة والعبثية العدمية التي تتجاوز حقوق المجتمع وقيمه وقوانينه وطبيعة النظم التي يقوم عليها واقعه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، كما لا نتأخر في تقوية ودعم تطلعاته في الحرية والعدالة والتقدم التي يتطلع إليها كباقي شعوب العالم، ونعتبر وجودنا النقابي بما له وما عليه جزء من الإرادة الجمعية المعبر عنها في هذا الاتجاه .. وخصوصا، في المجال الصحفي والإعلامي الذي تقاس درجة تطورهما وتأثيرهما بمدى استهلاكها لأبسط الشروط والمؤهلات التي تسمح لهما بالقيام بالمهام المجتمعية والمهنية المطلوبة منهما، سواء في اختيار الموضوعات والقضايا والأحداث التي يتم تداولها، أو في استخدام أبسط الوسائل المساعدة على إنجاز العمل المطلوب فيها .. لذلك، لا نرى أن أي عمل صحفي أو إعلامي في مختلف أجناسه وصياغته وإعداده وإنتاجه وإخراجه هي محصلة لمجهود متعدد الأطراف، وخلاصة مشاركة جماعية لهذه الأطراف، كما يتجلى في العمل الإعلامي الإذاعي أو التلفزي، وفي العمل الصحفي الورقي أو الإلكتروني، حيث تصبح الفكرة والموضوع أو الحدث أو النص موضوعا لتدخل هذه الأطراف جميعها، حتى تكون جاهزة للقراءة أو المشاهدة أو المتابعة النقدية من قبل مستهلكيها كأفراد وجماعات وشعوبا .. مما يعني، أن الممارسة المهنية تتطلب في إنتاجها وإخراجها تدخل هذه الأطراف، يضاف إلى ذلك من يعملون على توزيعها وتسويقها ونقلها وتوفير شروط وضعها كمنتوج قابل للاستهلاك في نهاية المطاف، وهذه المراحل التي يمر منها العمل الصحفي والإعلامي تكشف بأن هذا المنتوج لا يتم تداوله دون الخضوع لهذه المراحل الضرورية قبل أن يصبح صالحا للمتابعة النقدية لإبراز عناصر قوته أو قصوره.

نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، نقدر جسامة التضحيات التي تبذل قبل أن يصدر العمل الصحفي والإعلامي، الذي عليه أن يحترم منظومة القوانين التي تراقبه وتقيم شرعيته للاستهلاك وتعاقبه في حالات الخروج عن الضوابط والتدابير والقواعد المرسومة له، والتي يجب أن يتقيد المتدخلون فيه بها حتى لا يصادر ويتابع الذين ساهموا في إنتاجه وإخراجه، كما يحدث للمصنفات الفنية الثقافية التي تمر عبر عدة الآليات الإعلامية، والأخطر في ذلك، أن هذه المنظومة من القوانين التي تحدد حريته وتجعل عمله عاجزا على إبراز الأهداف من صياغته بما في ذلك الوصاية على قناعته ووعيه، إذا ما كان هذا الوعي والقناعة سيقدمان اجتهادا مختلفا مع الواقع أو الحدث أو الموضوع الذي يراد تصريف الموقف منه حسب هذه المنظومة القانونية، التي تشكل هيئة حراسة للفاعل الصحفي والإعلامي، تلازمه حتى الصياغة النهائية التي يقدم فيها لجمهور قرائه ومشاهديه، وهذا لا يخدم ما يجب أن يتمتع به العمل الصحفي والإعلامي من حرية ودعم وضمانات حتى يقدم وفق الأهداف الإخبارية والنقدية والاقتراحية والتنويرية، التي تبرز مساحة الشرعية التي يجب أن يترجمها في نهاية هذه المراحل.

هكذا نتفهم ونؤمن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، احترام الفاعلين للمارسة المهنية المطلوبة منهم، لأنهم ليسوا طبقة عاملة تشتغل على تقنيات وأدوات يمكن العودة إليها للحكم على مدى الجهد العضلي المبذول في استخدامها، ولأن طبيعة العمل الصحفي والإعلامي يتداخل فيها الذاتي والموضوعي، اللذان يتفاعلان في كل مراحل إنجاز هذا المنتوج الصحفي والإعلامي، حيث من الصعب تحديد أو فصل أو تشغيل كليهما وفق هذه المنظومة القانونية التي يتمردان عليها دائما، بالرغم من العقوبات والمتابعات والغرامات التي يتطلبها الخروج عنها.

ما نستخلصه في هذا المقال، هو أن فعالية وكفاءة المنتوج الصحفي والإعلامي لا تتحكم فيهما إلا منظومة القوانين التي يساهم في وضعها المعنيون بإنتاجها، وطالما أن هذه المنظومة تتم صياغتها في غيابهم أو حضورهم الشكلي، ولا تستحضر الواقع وضغوطه على الفاعل الصحفي والإعلامي، ولا تخرج عن مدونة السير التي يجب احترامها في جميع مراحل الصياغة لهذا العمل، فإن هذه المدونة ستكون مفرملة لكل ما يمكن أن يكون في العمل الصحفي من نضج ومعرفة وشجاعة .. وبالتالي، أن المنظومة القانونية التي يمكن أن تحظى بثقة والتزام الفاعل الصحفي والإعلامي، هي تلك التي يعي صلاحيتها وتأثيرها على منهجية عمله والأهداف التي رسمها له.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.