كتاب الأعمدة في الصحف المغربية ! والبحث عن كبش الفداء ..

0 0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحدث24:

من خلال تصفح جرائدنا الورقية والإلكترونية يطالعك العمود المكتوب من طرف رئيس التحرير أو مدير الجريدة أو الكاتب الصحفي المداوم على ذلك، حيث تجد نفسك أمام مقاربات تشعرك في الكثير منها بأن أصحابها يبحثون عن من يعلق الجرس، ويتحمل مسؤولية ما يدون في هذه الأعمدة، التي تتجه في معطاها إلى التعاطي مع الواقع اليومي من منظور نفعي واضح المعالم ينتهي في غالب الأحيان في توجيه النقد أو الاتهام لأشخاص أو مؤسسات دون امتلاك المعلومات والأدلة، ناهيك عن اختيار القدرة على النيل من الآخرين حتى وإن كانت لا علاقة لهم بالقضايا أو الموضوعات في هذه الأعمدة اليومية أو الأسبوعية.

من حق كاتب العمود اختيار موضوعه أو الحديث بما يراه ضروريا ومناسبا حوله، لكن دون أن يمتطي جواد لغة الهجوم والنقد في جميع الاتجاهات ضد الجهة أو الشخص الذي يريد أن يستعرض عليه عضلاته في الكشف عن عيوبه وأخطائه، وهذا ما نلاحظه للأسف في جل الأعمدة التي تديل صحفنا على اختلاف توجهاتها وطبيعة خطها التحريري.

إن جنس الكتابة الصحفي في العمود تقتضي من المغامر فيها أن يتقيد بالحد الأدنى من شروطها المهنية والمعرفية، التي تتطلب منه الإلمام الجيد بموضوع العمود، والابتعاد عن المزايدات الرخيصة في تناوله، والحرص على الموضوعية والنزاهة في تحليله وإبراز عناصره، سواء التي تتجاوب مع وجهة نظره، أو تلك التي يختلف فيها مع الجهة أو الشخص الذي يحاوره أو يكتب عنه.

بالنظر إلى نماذج كتابة العمود في صحفنا التي تحترم فيها من يتميز بالشجاعة في طرح موضوع عموده، وبامتلاك الوعي الذي يؤهله للكتابة فيه، مهما كانت علاقته بالجهات والأطراف التي يتحدث عنها .. وخصوصا، من يعرف ما يجب أن يكون عليه الرأي في العمود اتجاه القضايا الأكثر تداولا في المجتمع، أو التي تستلزم المتابعة في جنس العمود بما تقتضيه من شجاعة ومعرفة وإحاطة بجوانبها الجزئية أو الشمولية.

لن نختلف مع الذين أصبحوا في أعمدتهم يعرفون كيف يحركون الحبر في الكتابة فيها للأغراض والأهداف التي يملكون وحدهم المسكوت عنها ومصادر معلوماتهم حولها، لكن، المثير في الأعمدة هو أن جل المساهمين فيها يفتقرون إلى أبسط المعارف في الكتابة فيها، كما أن الجرائد المغربية المستقلة أو الحزبية أو الرسمية لا نجد فيها ما يستحق حتى المتابعة من فرط السيلان والهستريا التي يتحدث بها صاحب العمود، خاصة في الصحف اليومية، والذي وجد فيه البعض نافذة لإطلاق العنان للسانه وعقله في الكلام في كل شيء إلا في موضوع عنوان العمود الذي لا يحترمه في غالب الأحيان .. وقد وصل بعضهم إلى درجات متقدمة في توجيه مدافعه وأسلحته لخصومه عبر العمود الذي يتجاوز مضمونه كلما سنحت الفرصة لذلك، أثناء استعراض موضوعه الأساسي.

إن العمود الصحفي في الجرائد والمنابر التي تحترم نفسها يكون حول أهم القضايا التي تتناولها الجريدة في اليوم أو الأسبوع، وفي معظم الأحيان يكون نحو القضايا التي يستهدف فيها بالدرجة الأولى كبش الفداء، إما لفضحه أو ابتزازه أو الإساءة إليه، وهذا ما يجعل العمود في غير دوره النقدي أو التقويمي أو التربوي، حيث يتحول إلى مجرد شتم وقذف وتشويه وكلام غير مسؤول، يقتضي مواجهة صاحبه وفضحه وفق ما تنص عليه أخلاقيات المهنة، مما يعني أن جل الأعمدة في نموذجنا تبحث عن كبش الفداء فقط، ولا تسعى إلى تنوير الرأي العام والرفع من مستوى وعيه اتجاه القضية أو الحدث الذي يتناوله العمود في الجريدة أو المجلة أو الموقع الإلكتروني، مما يتنافى وشرف وشرعية الكتابة الصحفية في أبسط وسائل التعبير عنها كما نطالعها في أهم الصحف التي تحترم نفسها في تناول المواضيع والقضايا والملفات، التي تشكل الأكثر تأثيرا على الرأي العام المحلي أو الوطني أو الدولي، وليس من أصناف المواضيع والقضايا التي يختارها جل كتابنا في أعمدتهم، التي لا تخرج عن نمط الثقافة السائدة في المجتمع، والتي لا تخرج في معظمها عن المشاكل المرتبطة بالقضايا التي يتابعها الرأي العام الوطني عبر “راديو المدينة”، والنميمة والإشاعات أو تلك التي تنشرها المصالح الاستخباراتية عن سلوكات في الإدارة والاقتصاد والنشاط السياسي والنقابي، من أجل استكمال المعلومات حولها مع أقرب الأطراف التي لها علاقة بها، وهذا ما لا يجب أن يكون عليه العمود اليومي أو الأسبوعي أو الدوري في الجريدة أو المجلة أو الموقع الإلكتروني أو في البرامج الإذاعية والتلفزي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.