بين شرعية السيسي الجماهيرية في مصر وهزيمة المرزوقي الانتخابية في تونس

0 0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

24ميديا:بقلم الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة

 من أغرب السلوكات البشرية التي لا تطاق، أن يعاند أصحابها متغيرات الواقع، ويصبغونه بوجهات نظرهم القاصرة أو المضطربة، كهذه التي لا يزال الكاتب الصحفي المصري “وائل قنديل” متمسكا بها ضد النظام المصري الجديد في مصر، وما عبر عنه مؤخرا اتجاه فشل المرزوقي في تونس في الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها رئيس “نداء تونس” القائد السبسي، ومحاولته اعتبار ما يحدث في مصر وتونس محصلة لمخطط التحالف الغربي ضد الجماهير في الوطن العربي .. بينما هو في الواقع يحاول تبرير فشل نظام الإخوان في مصر، وفوز نداء تونس بالبرلمان والرئاسة بدعم هذا الغرب نفسه، وهذا تجني واضح عن الواقع الملموس الذي حدث في مضر وتونس.

إن ما قلناه في مقال سابق عن هذا الهوى العميق للإعلامي “وائل قنديل” اتجاه الإخوان، الذين سقط حكمهم في الموجة الثانية من ثورة مصر، ومن أن إخوان مصر خسروا الحكم من جهة، لافتقارهم إلى البرنامج الانتخابي القابل للإنجاز، ومن أن ثورة مصر في 30 يونيو 2013، تمثل الموجة الثانية لثورة 25 ينائر 2011 .. وبالتالي، أنه لا مكان لنظام انقلابي عسكري بعد ثورة يونيو 2013، التي تسلم فيها الرئيس عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية الحكم للإشراف على خريطة الطريق، التي وصل بها الرئيس السيسي إلى رئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية، التي اعترف الغرب والشرق بنزاهتها.

لا نعرف كيف تزايد يا وائل قنديل على شرعية رئيس مصر في حديثك الجديد عن هزيمة المرزوقي في تونس من خلال عمودك: “أجمل هزيمة”، حينما اعتبرت هزيمته فوزا للضمير العربي، مع أن هذا الضمير في شخص المرزوقي قد شارك في الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها القائد السبسي بأكثر من 55 في المائة من الناخبين، واعترف بشرعيتها منافسه المرزوقي، الذي سيسلم مقاليد الحكم للفائز الجديد .. والغريب، أنك تتحدث عن التحالف الغربي الذي كنت متحمسا لمعارضته للنظام الجديد في مصر بلغة مضادة له، حينما كنت تتحدث عن لبراليته وحداثيته ومناصرته للإخوان، الذين لا زالت تدافع عن رئيسهم الذي أسقطته ثورة 30 يونيو 2013، أما اعتبارك للمرزوقي في فشله الانتخابي بأنه فوز للضمير العربي، فعن أي فوز لهذا الضمير في شخص المرزوقي، الذي فشل موضوعيا في انتخابات لم يكن له فيها ظهير حزبي ونقابي ومدني، كما هو واقع منافسه الذي فاز في الانتخابات بصفة مشروعة وشفافة اعترف بها الجميع بمن فيهم المرشح المرزوقي نفسه، الذي لولا أصوات النهضة لكانت هزيمته كبيرة.

لن نختم النقاش معك يا وائل والأمل كبير في أن تراجع قناعاتك، وأن تعيد النظر في خلاصاتك التي لا يمكن أن تقنع بها حتى نفسك، فبالأحرى الآخرين، الذين يختلفون معك في مضامينها وعناوينها وأهدافها، وإن كنت ديمقراطيا وتعترف بنتائجها، فما عليك إلا أن تقدم عن الاعتراف بفشلك في التقييم لما حدث في بلدك مصر وفي تونس، ومن أنك تغرد خارج السرب، ومن أن ما تقوله مجرد كذب على الذقون، وأنك تدافع عن السراب وعن الفشل الواقعي، الذي أصاب إخوانك الذين تعتبرهم مثال للطهارة والشفافية والديمقراطية، وما هم كذلك على أرض الواقع المصري الذي رفضكم ..!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.