قراءة في تقرير الامم المتحدة للبيئة الخطر المحدق “التكيف مع تغير المناخ في عالم ما بعد الجائحة” لسنة 2021

0 44٬568

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إذا كانت تقارير التنمية البشرية البشرية احاطت بمؤشرات تهتم بتوسيع خيارات الإنسان الاقتصادية والاجتماعية وذلك عن طريق تجمع بين مؤشر التعلم المتمثل في القراءة والكتابة ومؤشر العمر المتوقع عند الميلاد ومؤشر الدخل ، وقد تم تعريف التنمية البشرية عام 1990 ما يلي:”

هي توسيع الخيارات المتاحة أمام الناس ليعيشوا حياة مديدة ملؤها الصحة ويكتسبوا المعرفة ويعيشوا حياة كريمة.

مما سبق نخلص إلى أن أطروحة التنمية البشرية تعتبر الناس هم ثروتها المجتمعية وتركز على خيارات الناس لكن هاته الخيارات ليست شائعة ومتعددة. منها ما هو اقتصادي كمؤشر الدخل ونصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي ، ومنها ما هو اجتماعي متعلق بالصحة ومجالاتها لمتعددة والتعلم ومؤشراته المختلفة ;ومنها اكتساب المعرفة وتقانات البحث والتطوير والمعلومات.

مما سبق نستنتج أنه بعد التطور الذي شهدته التنمية في العالم ظهرت الحاجة إلى بناء مؤشرات تنموية عديدة تمكن من توفير مقياس مباشر لنتائج الجهود الإنمائية المبذولة لمكافحة الفقر والمحققة لإشباع مختلف عناصر الحاجات الأساسية (المادية والاجتماعية و المعنوية) ثم جاءت الحاجة لبناء مؤشر مركب( واحد) يتضمن داخله كافة المؤشرات المتصلة بمدى إتساع تلك الحاجات. وذلك بهدف المقارنة والتقييم ومن ثم التطوير كل هذا ساهم في ظهور دليل التنمية البشرية يتضمن المؤشرات التي ذكرناها سابقا حيث يعتمد هذا الدليل عل مؤشرات متباينة عدة ،مستوى مؤشرات التنمية البشرية هل هي مرتفعة جدا أم مرتفعة أم متوسطة أم منخفضة،واذا سياق التنمية البشرية قد اصبح سياق واسعا مع ظهور مفهوم التنمية الانسانية من طرف المفكر الاقتصادي امارياسن .

وما جعل سياق التنمية الإنسانية سياقا واسعا لكونه يتضمن المؤشرات السياسية بالإضافة إلى المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية ، حيث ان هاته التقارير عجائت بمؤشرات جديدة كمؤشر التمثيل والمساءلة ومؤشر ثاني اوكسيدالكاربون ومؤشر فعالية القانون ومؤشر تقانات المعلومات .

وإذا كانت هاته التقارير قد حققت تراكما أكاديميا بالنسبة للبحث العلمي فإن مسألة الالتزام الضمني والصريح أي الحس النقدي لدى الباحث الأكاديمي، يجب أن يكون حاضرا حيث أنه يجب مقارنة هاته الأرقام بواقعنا وطرح السؤال وتقديم القوة الاقتراحية التي تبقى أنجع الحلول لخلق فضاء عمومي للحوار والتفكير الايجابي من أجل حل مشاكل جميع قضايانا السياسة و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

ويعتبر مؤشر ثاني أوكسيد الكاربون من اهم المؤشرات التي اعتمدت عليها منظمة الامم المتحدة للبيئة لقياس مدى تأثير الانسان على البيئة ،وذلك عبر قياس نسبة الثلوتات الصناعية ،ولعل التقرير الأخير الذي صدر تحت عنوان الخطر المحدق التكيف مع تغير المناخ في عالم مابعد الجائحة خير دليل على ذلك ،حيث أكد هذا التقرير انه إذا كانت جائحة كورونا خلقت لنا تحديات شديدة على صحة الإنسان وأحدثت اضطرابات اقتصادية وفرضت قيودا على الحياة اليومية في معظم أنحاء العالم ،ونفس الأمر بالنسبة للثأثيرات المــــــناخية حيث أنها تعتبر اكثر قسوة ةبالأخص في البلدان النامية الهشة اقتصاديا ،وذهب التقرير الا أنها أكثر شدة من جائحة كورونا كوفيد 19.

وتتمثل هاته الاثار في الفيضانات الشديدة التي عرفتها أوروبا الغربية والأنحاء الشرقية من الولايات المتحدة الامريكية والجوع الشديد بعد موجة الجفاف في دولة مدغشقر وحرائق الغابات في العديد من بقاع العالم ن وإذا لم يتم التخفيف من انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون لكي تصل إلـــــــى مستوى الصفر في حلول 2050،سيستمر الاحتراز العالمي على المدى القصير والمتوسط .

كل هذا يتطلب استجابات عالمية ووطنية ومحلية وهناك الكثير من الدروس المستقاة في التعاطي مع الجائحة تصلح ان تشكل امثلة لكيفية إجراء تحسين على تخطيط التكيف مع المناخ وتمويله ،ويقدم التقرير تقييما معمقا للعواقب الناشئة على كوفيد 19 فيما يتعلق بتخطيط التكيف وتمويله ويسلط الضوء على الدروس والفرص المتاحة لجهود التكيف المستقلة من خلال النمو الاقتصادي والقدرة على تحمل تغير المناخ كجزء من الانعاش المراعي للبيئة ،وعلى الرغم من ذلك أصبح التكيف مع تغير المناخ مدمجا بإطراء في السياسة والتخطيط في جميع انحاء العالم .

وأكد التقرير بلغة صريحة ودقيقة ان هناك حاجة ملحة الى توسيع التمويل العام للتكيف وزياداته سواء من أجل الاستثمار المباشر أو التغلب على الحوافز دون تكيف القطاع الخاص ،وتستمر إجراءات التكيف على الرغم من عدم اليقين اتجا المسارات المستقبلية وتستدعي الحاجة مواصلة رفع مستوى التنفيذ لتجنب التخلف عن الركب فيما يخص ويتعلق بإدارة مخاطر المناخ ولاسيما في البلدان النامية وتشير البيانات الحدودة حول فاعلية انشطة التكيف للحد من مخاطر المناخ مقترنة بالاثار المتصاعدة المرتبطة على نطاق أوسع .

نخلص في الأخير أن هذا التقرير سلط الضوء على اهمية المناخ الذي يعتبر أولوية ومن الضروري التعامل معها بجدية بالنظر إلى مخاطره العميقة على الاقتصاد العالمي ،واذا كان الانسان يتحمل المسؤولية الكبيرة في الثأثير على البيئة فعلى الحكومات كذلك تربية النشئ على أهميــــــة المناخ سواء في برامجها وسياساتها العمومية التي تخص التعليم اوفي برامجها الحكومية .

وحتى كذلك بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني التي تشتغل على البيئة والتنمية المستدامة عليها ان تقوم بدور التعبئة والتحسيس على أهمية الاهتمام بالمناخ ووضع برامج تحسيسية استباقية للتغيرات المناخية ومخاطرها المتزايدة .

 

*باحث في مركز الدكتوراه مختبر بيئة. تراب.تنمية بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.