في الحديث عن إشكالية التغيرات المناخية

0 18

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

إعداد :عبد الواحد بلقصري

باحث قي مركز الدكتوراه مختبر بيئة.تراب.تنمية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة

يعتبر موضوع التغيرات المناخية من أبرز القضايا الحاسمة في عصرنا المعاصر ،حيث أن العالم اليوم أمام لحظة حاسمة فالآثار العالمية لتغير أنماط الطقس والتي تهدد الإنتاج الغذائي لم يسبق لها مثيل ،إضافة إلى ارتفاع منسوب البحار وخطر الفيضانات الكارثية .

كل هذا يفرض على الدول والحكومات القيام باتخاذ وإجراءات جذرية .*1*

ومن الأسباب المسببة للتغيرات المناخية نجد مايلي :

  • تراكم الغازات الاخذة في الازدياد المطرد جنب إلى جنب مع درجة حرارة مرتفعة منذ الثورة الصناعية .
  • ارتفاع مؤشر ثاني أكسيد الكاربون
  • إزالة الغابات
  • ذوبان الجليد في القطب الشمالي والجنوبي
  • ارتفاع مستوى سطح البحر *1*
  • تدمير بعض الموائل البرية وانعدام إمكانية العيش فيها
  • هجرة العديد من الحيوانات إلى مناطق أكثر برودة

كل هاته الأسباب السابقة الذكر لها عواقب وخيمة على البيئة منها :

  • تراجع المحصول الزراعي الذي سيؤدي إلى تراجع المخزون الغذائي
  • تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية بفعل تغير مواطن النباتات وازياد الجفاف وتغير أنماط التساقطات دون أن ننسى أن هذا السبب سيؤدي تلقائيا إلى ازدياد الأسمدة الكيماوية التي تزيد من منسوب التلوث السام .*2*

مما سبق نستنتج انه إذا كان هذا الموضوع لم يستأثر باهتمام صانعي القرار السياسي عبر العالم ،إلا بعد بداية الألفية الثالثة ،حيث نبه العديد من الخبراء والباحثين ومن أهمهم نجد الدكتور والمفكر المصري نادر الفرجاني رئيس الفريق المعد لتقارير التنمية الإنسانية في العالم العربي الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والذي أكد مع بداية الثمانينات ،أن العالم مع مرور السنين سيظهر مايسمى بلاجئي البيئة ،حيث أكد أن اللجوء البيئي سيصبح من أهم الإشكاليات المعقدة التي سوف يشهدها  العالم مع بداية الألفية الثالثة . *2*

ورغم تنبؤاته الاستشرافية التي نعيشها اليوم ،إلا أن إجراءات مواجهة التغير المناخي لم تسترعي باهتمام قادة العالم لحد الآن.

حيث أنه بالرغم من تأسيس منظمة الأمم المتحدة للبيئة وبالرغم من المؤتمرات السنوية العالمية بشأن المناخ وبالأخص في السنوات الخمسة الأخيرة بدئا من كوب 22 الذي عقد بمدينة مراكش بالمغرب ،وصولا إلى كوب 26 الذي عقد هذا الأسبوع بغلاسكو باسكتلندا،فإن اتفاقيات هاته المؤتمرات والتي تضع العنصر البشري والتنمية المستدامة في صلب انشغالاتها ،ورغم أنها وضعت العديد من الالتزامات تدور في مجملها حول إيقاف الحرب على الطبيعة وانخفاض الغازات المسببة للاحتباس الحراري من طرف الدول الصناعية الكبرى ،بالإضافة إلى مشكل المحيطات وذوبان الجليد الذي يتسبب في ارتفاع منسوب المحيطات وبالتالي نزوح هاته المحيطات يهدد البشرية ،دون أن ننسى ارتفاع منسوب الحرارة مستقبلا بفعل ازدياد ثقب طبقة الأوزون ،كل هذا سيزيد من نشاط العديد من البراكين والزلازل والتصحر .

بالرغم مع أن هناك إشكاليات عميقة لاتقل أهمية لم تناقش مثل تصدير النفايات النووية إلى الدول الإفريقية .

وبالرغم مع أن  هناك العديد من الدول الأطراف تعهدت بمبالغ ضخمة لمواجهة  تغيرات المناخ بالإضافة إلى ازدياد أنشطة المجتمع المدني في مواجهة تغير المناخ واقتراحه للعديد من الحلول الناجحة،إلا أن هاته الإشكالية تظل من أولويات المشاكل العالمية التي يجب التفكير فيها بجدية لأن إذا كانت أزمة كورونا كوفيد 19 بفضل الحجر الصحي الذي توقفت على إثره حركات الطيران  والملاحة  الجوية والبحرية والتصنيع و قلت حركات التنقل العادية ، كل هاته الأشياء ساهمت في التخفيف من أزمة المناخ بفضل نقص الثلوث وانبعاثات ثاني أكسيد الكاربون ،وبالرغم كذلك مع أن بعض الدول نجد من أبرزها المغرب الذي اتخذ إجراءات كبيرة وضخمة لمواجهة التغيرات المناخية وأصبح نموذج يحتدى به ومن أهم الإجراءات التي اتخذها كما  أكدت مجموع البنك الدولي لدائرة المغرب العربي :

  • إطلاق المخطط الأخضر الجيل الأخضر حاليا
  • مساعدة المزارعين لتبني التقنيات الذكية وزيادة إنتاجيتهم ومساعدتهم على توفير روابط أفضل من أجل بضائعهم .

الحفاظ على المياه المخزنة في المكامن الجوفية الطبيعية

  • تحسين شبكة الري لتجعل استخدام المياه أكثر كفاءة *3*
  • استثمار وإنجاز مشاريع ضخمة في الطاقات المتجددة والبديلة والتي سوف تسعى إلى توليد 52% من الكهرباء بحلول 2030.
  • تطوير المزارع السمكية المستدامة

نخلص في الأخير على أنه في الوقت المعاصر يعتبر المناخ واقعا ملموسا فأثاره المحسوسة وكذلك المتوقعة تدفع كافة الفاعلين السياسيين والسوسيو اقتصاديين إلى وضع استراتيجيات وخطط كثيفة من أجل مواجهة التغيرات المناخية ،وبالتالي من الواجب على القوى العظمى تطوير نظم ايكولوجية وإجراءات عملية معقلنة من أجل العيش المشترك للإنسانية جمعاء لكونها تملك 80% من الاقتصاد العالمي .

لائحة المراجع والهوامش :

  • انظر الموقع الالكتروني لبرنامج الأمم المتحدة للإنماء الاقتصادي والاجتماعي

www.pnud.org  تاريخ الزيارة 6/11/2021

  • انظر الموقع الالكتروني :maroc.ma تاريخ الزيارة 6/11/2021
  • انظر الموقع الالكتروني للبنك الدولي :worldbank.org تاريخ الزيارة 6/11/2021

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.