الدكتور نور الدين بلحداد يكتب :  التعنث الإسباني المجاني

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

أعتقد أن الاسبانيين مازالوا يعتقدون أن مفاتيح قضية الصحراء بأيديهم وهذا هراء وعويل، ذئاب تندب حظها التعيس بسبب فقدانها للقوة التي تستطيع بواسطتها المنافسة والإسبانيين جبلوا على الخداع والتنكر لعهودهم ووعودهم، لأن أحلامهم لم تكن دائما في مستوى قدراتهم ،وأمام إفتضاح أمرهم المشين بين الدول والامم كحماة للخارجين عن القانون والمجرمين المطلوبين للعدالة الدولية ،ونعتقد أن مسرحيتهم إنكشفت كل فصولها ولم تعد تجلب الأنظار إليها لأنها عرتهم أمام دول العالم وجعلتهم أقزاما بعيدين عن إنتماءهم للدول المتحضرة التي تحترم التزاماتها وتناصر الحقوق الانسانية التي نعتقد ان إسبانيا جعلت منها مطية للاسترزاق والحصول على المال القذر ولو على حساب كرامة مواطنيها او المبادئ الانسانية بصفة عامة.

ونعتقد كذلك بأن مخرج هذه المسرحية المرتبطة بذلك الزعيم الوهمي عفوا ذلك المجرم الدولي قد لطخ سمعة بلده بين الامم وانضاف اليه ذلك القاضي الذي تقمص دور الحاكم العادل الذي يدافع عن كرامة الإنسان، ولبس بذلة المهرج وأصدر حكمه المعتوه بإطلاق سراح مجرم مدان من عدة أطراف معتقدا ان حكمه قدرا مقدورا لا رجعة فيه ولا يناقش ،وكأننا في زمن العصور الوسطى زمن الفيدرالية والإقطاعية وزمن القوط باسبانيا المتبربرة الهمجية، وإذا كانت إسبانيا تعتقد أنها بإطلاق سراح السيد بن بطوش ستلوي أيدي المغاربة فهي واهية ولا تعرف حقيقة المغاربة، رغم إدعاءها باستعمارهم وإخضاعهم، لكن الحقيقة التي تحاول إسبانيا محوها من الذاكرة التاريخية المرتبطة بعلاقاتها مع المغرب، أنها عانت الشيء الكثير والكثير مع المغاربة وبكفي أن نستحضر هنا بعض الاحداث التي حصلت لهم مع المغاربة.

هزيمتهم أمام المغاربة في معركة المنارات التي جرت أطوارها بسواحل المغرب الجنوبية سنة  1524 حيث طلبهم ود السلطان الأعظم مولاي إسماعيل وتوسلهم اليه لعقد معاهدات سلم وصداقة لحماية ظهرهم وخوفهم من الاكتساح الانجليزي،

إرتعاد فرائسهم من القوة الضاربة للسلطان سيدي محمد بن عبد الله في البحر والبر وحقدهم على السلطان مولاي اليزيد الذي قزمهم وهددهم بإشهار الحرب عليهم بسبب سوء معاملاتهم، وقال لهم في رسائل رسمية لملكهم كارلوس الثالث والرابع بان “كلامكم لا يطابق أفعالكم “.

هم على علم بشوكة قبائل الريف ويعلمون جيدا ما تعرضوا له على أيدي أبطال ومقاومين مغاربة أشاوس أذاقوهم مرارة الهزائم ومرغوا شرفهم المزعوم في التراب ومعركة “أنوال” خير شاهد على ما نقول .

دروس في الوطنية الصادقة والوفاء للوحدة الترابية التي إبان عنها السلطان محمد الرابع وأخيه مولاي العباس اللذان رغم الهزيمة في حرب تطوان ظلا متمسكين بالدفاع عن الوحدة الترابية ولم يتنازلا لإسبانيا عن أية قطعة أرضية.

تسربهم الى الصحراء وإدعاءهم إحتلالها هذا زيف وبهتان وكذب على التاريخ فهم كانوا يدفعون أموالا طاولة لشيوخ القبائل لكي لا يهجمون عليهم فهل المستعمر هو من يعطي المال ام العكس،معاناتهم مع المقاومين وجيش التحرير في الخمسينات من القرن الماضي فلقد ألقوا بهم الى البحر لولا تدخل الطيران الحربي الفرنسي في معركة ايكوفيون 1958.

ثم نأتي لبيت القصيد الذي ما تزال أثاره بادية على وجه الاسبانيين الا وهو الصفة القوية التي تركها المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني على محيا اسبانيا سنة1975عندما إنتزع بحكم القانون الدولي حقوق بلاده السيادية على الاقاليم الصحراوية ومنذ ذلك الحين وإسبانيا تضمر العداء للمغاربة .

لذا وجب علينا كمغاربة أحرار أن نقف وقفة رجل واحد ونلتف حول ملكنا ونثمن قيادته الرشيدة في الدفاع عن البلاد والعباد، ولن نتقاعس أو نتهاون في الواجب الوطني، وإذا كانت اسبانيا قد رفعت من سقف تعنثها وإنحازت لخصوم وأعداء الوحدة الترابية للمغرب فعليها أن تعلم بأن المغاربة رغم مسالمتهم وتمسكهم بحسن الجوار والحوار فإنهم لا يقبلون التطاول والتجاسر عليهم، “لأنهم عزيز عليهم لمغانة ولو طارت معزة والله يربحهم بالغالي” البضاعة الرخيصة التي بدلوا بها البضاعة الثمينة التي إعتادوا عليها لسنوات خلت لم تكن لا للجزائر ولا لدميتها أي ظهور على سطح الاحداث الدولية، فالمغرب قوي برجاله وبخيراته وسيبقى قويا رغم أنف الأعداء ،وعجلة التنمية فيه ذاهبة الى الامام نحو التقدم والازدهار، وهذا ما أزعج الإسبان وجعلهم يضربون أخماسا في أسداس ،ويقلبون يد على يد ويتساءلون كيف إستطاع هذا البلد أن يتجاوزنا في غفلة منا ومن الزمان.

 

بقلم :الدكتور نًورالدين بلحداد

استاذ التعليم العالي جامعة محمد الخامس الرباط

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.