قراءة في النزاع المفتعل حول منطقةالعرجاء بفكيك المغربية. - الحدث 24- Elhadat24 |جريدة الكترونية مغربية مستقلة.

قراءة في النزاع المفتعل حول منطقةالعرجاء بفكيك المغربية.

كتبه كتب في 20 مارس 2021 - 5:00 م
مشاركة

بقلم الدكتور نورالدين بلحداد*

اسمحوا لي أولا أن أثير انتباهكم الى أن هذا النزاع المفتعل حول منطقة العرجاء بواحة فكيك أو ما يسمى بفجيج  المغربية، ما هو إلا شظايا  ومخلفات البركان الإستعماري الفرنسي الذي حاول بكل الوسائل اقتطاع هذه المناطق من الحدود المغربية المسامتة لمستعمرته الجزائر  لتحقيق مشروعه التوسعي الإمبريالي ،لكنه فشل في مسعاه بسبب تصدي  السلطان الفذ مولاي الحسن الأول له  وعرض مؤامراته على أنظار  الدول الأوربية لجعلها تتحمل مسؤولياتها أمام المنتظم  الدولي وتطلع على الإحتجاجات المغربية جراء هذا الإعتداء السافر على حرمة البلاد المغربية وعلى حدودها  المسطرة في العديد من المعاهدات  والإتفاقيات الدولية التي وقعها المغرب مع سائر الأمم  منذ ترسيم الحدود الجنوبية الشرقية مع الدولة العثمانية الحاكمة بالجزائر على عهد السلطان العلوي محمد الأول ابن مولاي علي الشريف  والتي حددت في وادي تافنا.

لكن فرنسا ظلت تناور وتختلق  الأسباب  لاحتلال بعض الواحات المغربية المطلة على مستعمرتها الجزائر مثل فكيك  توات  تديكلت  كورارة   كلومب بشار ،  العين الصفرا  و تنذوف ؛ واليوم نرى تطفل  جنرالات  الجزائر على  هذا الجزء من الوطن  بدعوى أن هذه المنطقة  المسماة العرجاء هي من حساب  بلادهم  ولا تمت بصلة للمغرب.

وللتاريخ فقط  وبدون لغة الخشب أو  الدخول في مزايدات صبيانية  عهدناها من حكام الجزائر  الذين لا يتقنون إلا لغة الضد  وركوب سفينة الخلاف  مهما كان الحدث  واعتقد أن هذا السعار الذي ابتلي به  هؤلاء الحكام  ما هو إلا نتيجة ما حققه المغرب من إنجازات  على كل الأصعدة  كانت آخرها  الصفعة القوية التي تركتها الفيفا على خد الخصوم..!
وبالرجوع إلى بعض الوثائق التاريخية  المرتبطة  بنهاية القرن التاسع عشر    سنجد منطقة العرجاء  موثقة في بعض الرسائل  السلطانية  للمولى الحسن الاول وهو يعطي أوامره لخديمه المسمى  بومدين الزناكي    لرد البال  لطرق  القوافل التجارية المارة بهذه الواحات المغربية
واسمحوا لي أن أعرض أمامكم  هذه الرسالة السلطانية  المؤرخة بسنة 1891والتي ورد فيها ذكر كلمة العرجاء على أساس أنها أرض مغربية، تقول الوثيقة :

“خديمنا الأرضى  الحاج بومدين الزناكي وفقك الله  وسلام عليك ورحمة  الله وبعد
وصل كتابك بان أكسيم لا يصلح للولاية  لما شرحته حسبما بالرسم  الذي  وجهت بحيث  طالب  توجيه  أمين بقصد قبض  المستفاد  وجعل  ضابط له في ذلك  وصار بالبال  أما اكسيم  فقد  أرحناه  وولّينا غيره  وأما  ما طلبته من توجيه امين  لقبض  مستفاد القوافل فقد وجهنا الخديم  أحمد بن كيران الفاسي  لقبضه  فنأمرك أن تسد  عضده أنت والخديم  القائد محمد بن عمر  المراكشي  وقد أمرناه  بذلك كما نأمركم أن تجعلوا  نزالة  بالسيد سليمان بوسماحة  للقبض  من القوافل  التي ترد  من توات  ووادي  الساورة  وغيرهم واُخرى  في ملياس  بزناكة للقبض  من قوافل  تافيلالت  وذوي منيع  وأولاد جرير  وغيرهم  واُخرى  في العرجاء  للقبض  من قوافل بني كيل  ومن والاهم وتبيان  ما يعطيه كل واحد في  التقييد طيه فاقتصروا  عليه  ولا عمل على ما كان عليه اكسيم  رفقا بأهل  القوافل المذكورين
والسلام في 15 جمادي الاول عام 1308 هجرية ” .

هذا فيض من غيض ولنا عودة  اخرى في الموضوع  لنتابع تصدي السلطان مولاي الحسن الأول   لمشاريع فرنسا الإستعمارية في هذه الواحات المغربية  التي  تدعي اليوم الجزائر أنها أراضي  لها متناسبة  بأن التاريخ كفيل بالرد على كذبها وعلى حقدها وعلى تهافتها على  البطلان   وتناست في غمرة  الحقد بأن التاريخ لم يسجل في صحيفته بأن سلطانا من السلاطين  العلويين الأفذاذ تنازل عن شبر من تراب بلده لأي كان ، أما أنتم فاحمدوا  الله على ما ورثه( بتشديد حرف الراء)  لكم الإستعمار  من أراضي الغير
والسلام.

*أستاذ التعليم العالي باحث بمعهد الدراسات الافريقية جامعة محمد الخامس الرباط

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *