الدكتور نور الدين بلحداد يكتب " أطماع ألمانيا في الصحراء المغربية "  - الحدث 24- Elhadat24 |جريدة الكترونية مغربية مستقلة.

الدكتور نور الدين بلحداد يكتب ” أطماع ألمانيا في الصحراء المغربية ” 

كتبه كتب في 7 مارس 2021 - 9:43 م
مشاركة

 

اخواني المهتمين بالقضية الوطنية اسمحوا لي أن أعرض أمامكم  فصل من فصول الذاكرة التاريخية  المرتبطة بالمجهودات التي قامت بها الدولة المغربية للدفاع عن وحدة بلادها الترابية  أمام المحاولات الأجنبية التي أرادت التسرب الى العمق الصحراوي المغربي  لقطع الطريق عليه  في علاقاته التجارية مع السودان الغربي الذي ظل يسيل لعاب العديد من الأمم الاجنبية بسبب مواده التجارية الغنية كالذهب  وريش النعام  والعاج والصمغ  والعبيد  وليسهل عليها كذلك تطويق المغرب من حدوده الجنوبية  لتسقط أقاليمه الشمالية بسهولة في أيديها .

لكن هيهات  فقد فشلت كل هذه المحاولات الأجنبية بسبب تصدي السلاطين العلويين  ويقظة خدامهم وممثليهم في هذه الاقاليم   ومنعهم للسفن الأجنبية  الطامعة في الرسو في سواحل الصحراء المغربية لتدشين علاقات تجارية مباشرة مع القباءل  دون الحاجة الى ترخيص أو إذن من السلطان  الحاكم الرسمي للبلاد  والمخاطب الاول في عقد مثل هذه الصفقات التجارية  .

وللتذكير فقط فقد تصدى السلاطين المغاربة  للمحاولات البرتغالية وطردوهم من أزمّور والجديدة وأسفي  واكادير  وتصدوا للإسبانيين  وطردوهم هم الآخرين من سواحل الصحراء المغربية منذ  سنة1478  واقتلعوا من تربتهم النقية  المركز البحري الذي أسسه الاسباني دييغو  دي هيريرا  المسمى  حصن سانتا  كروز دي ماربيكينيا 1524   وانتفض السلطان العلوي سيدي محمد الثالت في وجه السفير الاسباني  خوان كونزاليس   سنة 1767 وحذره من مغبة نزول رعاياهم الإسبان الى سواحل بلاده الجنوبية دون الحصول على إذن مباشر منه دون سواه  واعترض هذا السلطان كذلك على محاولات  التاجر الإسكتلندي  المدعو كلاص الذي حاول هو الآخر الاستقرار بالجنوب المغربي وبناء مركز تجاري  وتصدى السلطان مولاي عبد الرحمن لمحاولات القنصل الفرنسي  de Laporte  الذي ظل يحلم بفتح مرسى للتجارة  مع بلاده انطلاقا من سواحل بلاد وادي نُون   وتصدى كذلك السلطان    سيدي محمد الرابع  لمحاولات المغامرين الإسبانيين   جاكوب بوتلير  وأعوانه الذين حاولوا التدليس على سكان كليمين  للسماح لهم بالاستقرار بين ظهرانيهم   وتمكينهم من كل ما يحتاجون اليه من مواد غذاءية  وتجارية ؛

لكنهم وقعوا في الأسر  فتدخلت الحكومة الاسبانية بشكل رسمي وطلبت من السلطان المغربي التدخل لافتداء أسراها  وتحريرهم من السجن .

أما السلطان مولاي الحسن الأول فقد كان له سجال طويل دام طيلة فترة حكمه للمغرب مع العديد من الدول الاجنبية التي حاولت النيل من سيادته على هذه الاقاليم الصحراوية  فتصدى في أول الأمر للإنجليز  الذين احتلوا ساحل طرفايةسنة 1879    ونزل على رأس جيشه في حركته الشهيرة لبلاد السوس سنة 1882   وعين ناءبا عنه على سوس والصحراء هو الشيخ ماء العينين وذلك سنة 1879  أي قبل مجيء الإسبانيين الى سواحل وادي الذهب بخمس سنوات وادعاءهم أنهم احتلوا هذه السواحل  لانها كانت خالية من السكان    وتصدى كذلك هذا السلطان لمحاولات الفرنسيين في كل من تنذوف المغربية وعين صالح  وكلومب بشار  وتيديكلت وكورارة وتوات ووطد علاقاته مع ممثليه هناك من قباءل القنادسة وابن الأعمش وأهل تاجكانت  وذوي منيع وأولاد سيد الشيخ  وأولاد جرير  .

وفِي ظل هذه المنافسة الشرسة الدائرة رحاها بين الدول الأوربية  حاولت دولة ألمانيا البحث لها عن موطىء قدم في المغرب لمنافسة  الآخرين  وهكذا تفتقت شهية الألمانيين  لاحتلال قطعة أرض من الصحراء لإقامة مشاريعها التوسعية الاستعمارية .

لكن قبل الغوص في ثنايا هذا الموضوع دعونا لنتساءل جميعا  عن أسباب هذا الخروج  أو الموقف المعادي الصادر عن دولة ألمانيا  بخصوص مغربية الصحراء،  ولماذا في هذا الوقت بالذات بعد أن صمتت لأربعة عقود من الزمن  تم نطقت  بلسان حال أعداء الوحدة الترابية  الذين اصيبوا بالهيستيريا  بسبب النجاحات المتتالية التى حققها المغرب  بفضل السياسة الرشيدة للملك محمد السادس!!.

واعتقد ان ألمانيا قد حشرت أنفها في موضوع أكبر من حجمها  السياسي وأعي ما أقول  فهي قوة اقتصادية كبيرة  لكنا باهتة سياسيا  حتى داخل منظومة الإتحاد الأوربي .  فكيف لها أن تتجرأ  وتطالب من مجلس الأمن لعقد دورة لمناقشة قرار اعتراف الولايات المتحدة  الأمريكية بمغربية الصحراء  و تريد أن تأكل الثوم بفم الخصوم والأعداء.

ولقد أبانت عن مواقفها العدائية إزاء المغرب منذ شهور خلت   وحاولت بكل الوسائل إقصاء المغرب من دائرة الأضواء التي سلطت عليه بعد نجاحه في الوساطة بين الأشقاء الليبيين ولهذه الأسباب نهمس في أذن القادة الألمانيين  لنقول لهم لن تستطيعوا زعزعة يقين المغاربة  بوحدتهم الترابية  ولن تفلحوا في مسعاكم ولو اجتمعتم أنتم وجنكم وإنسكم   وكل من يدور في فلككم لأننا عاهدنا  ملكنا المشمول برحمة الله المغفور له الحسن الثاني  وأقسمنا أمام الله  على أن نبقى أوفياء لروح قسم المسيرة الخضراء ومانزال على العهد مع  سليل  الأشراف وتاج الدوحة العلوية الشريفة  مولانا أمير المؤمنين  الملك محمد السادس  نصره الله وأعز أمره وليمت كل حاقد أو ناقم  على هذه البلاد الطيبة .
وللتذكير فقط ننعش الذاكرة الجرمانية ببعض المواقف البطولية التي أبان عنها المغاربة  ملوكا وشعبا  في تصديهم للألمانيين  منذ  سنة1881 وأعترضوا طريق السفينة الألمانية  nautilus ومنعوا طاقمها من النزول الى البر بساحل سيدي أفني  وعاودت ألمانيا الكرة سنة 1885 وارسلت بعثة بقيادة المغامر  جناش jannasch  الى سواحل بلاد وادي نُون لبناء مركز تجاري هناك فتصدى له السلطان مولاي الحسن الاول وأمر قواده بإلقاء القبض على هذا الجاسوس.
و  احتجت الحكومة الألمانية على السلطان  وطلبت منه التدخل لإطلاق سراح  رعيتها  وبعد هذا الفشل التفتت ألمانيا نحو اسبانيا  وعرضت عليها  إقامة شراكة  مع شركتها المسماة  Godefroy  لاستغلال سواحل وادي الذهب  لكن المشروع باء بالفشل بسبب حزم وعزم السلطان المغربي الذي طردهم جميعا  .

كما تصدى السلطان مولاي عبد العزيز ومولاي عبد الحفيظ لمحاولات الاخوان  مانيسمان المهندسين الذين حاولوا التسرب الى الصحراء المغربية عبر بوابة جزر الكنارياس  وادعوا أنهم يبحثون  عن مناجم النحاس في سيدي أفني   وفِي سنة 1914   عاودت ألمانيا  الكرة رفقة بعض أعوانها من الأتراك وأرسلت بعثة الى الصحراء المغربية بقيادة قنصلها السابق بفاس المدعو probster  وزودته بالمال والسلاح لكسب صداقة المقاومين  أهل الصحراء لكن مشروعه باء بالفشل ايضا.!!

هذا فيض من غيض ولتهنء ألمانيا بحبيبتها الجزائر   فكلاهما يحن لعهود الشر والمكر وكل عام والمغرب  شوكة في حلق  الأعداء ..

* الدكتور نورالدين  بلحداد

أستاذ التعليم العالي  باحث بمعهد الدراسات الافريقية
جامعة محمد الخامس الرباط

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *