حتى الأموات لم تفلت من شر المساومة والإبتزاز - الحدث 24- Elhadat24 |جريدة الكترونية مغربية مستقلة.

حتى الأموات لم تفلت من شر المساومة والإبتزاز

كتبه كتب في 25 فبراير 2021 - 10:57 م
مشاركة

إبراهيم أوفقير         

يبدو أن “هات لكي تأخذ” أصبح شعار مجموعة من الأشخاص وبأي طريق من الطرق ولو كان ذلك على حساب الغلابى من فقراء هذا الشعب، الذي تحول إلى بقرة حلوب التي ظل يستنزف ضلعها إلى أن جف وأصبح يقطر دما في غياب أعين السلطات المختصة.

سقنا هذه المقدمة لنؤكد لمن هم بحاجة إلى تأكيد، أن الابتزاز أصبح وسيلة للاغتناء من طرف شرذمة من ذوي الضمائر الميتة الذين وجدوا فيها ضالتهم المنشودة لمزيد من الكسب والإثراء الفاحش.

ولعل مقبرة الرضوان نموذج صارخ لهذا الفيروس الذي أصبح حديث عائلات وأسر الموتى الدين كتب عليهم أن ينقلوا جثث موتاتهم إلى مقبرة الرضوان لدفنها وتوديعها إلى الأبد.

لقد ابتليت مقبرة الرضوان ومنذ سنوات بأشخاص يساومون عائلات الموتى في شأن نوعية البناء الذي يرغبون في تشييده، ولكل قبر ثمنه، فهؤلاء الأشخاص الذين يزاولون هذه “التجارة” تحت غطاء جمعيات مدنية يمنعون عائلات المتوفين من اقتناء مواد البناء من خارج أسوار مقبرة الرضوان بدعوى أن كل شيء موجود، ولا داعي للبحث عن الآجور والاسمنت واليد العاملة، يكفي أن يتم الاتفاق على نوعية القبر وثمنه ليشرعوا في العمل، والويل تم الويل لمن اعتبر هذا السلوك غير قانوني أو رفض هذه المساومة. الطامة الكبرى والدهامة الشؤمى أن الجمعيتين المشرفتين على بناء مقابر الموتى من المسلمين تأسستا بتزكية ومباركة من رئيس المجلس الجماعي للقنيطرة وأوكل إليهما مهمة استخلاص الأموال من عائلات المتوفين.؟ !؟

وكشف المستشار المعارض عبد الله الوارتي أثناء انعقاد الدورة العادية لشهر فبراير 2021 أن شكايات متعددة وجهت إلى الجهات المعنية تستنكر الفوضى العارمة التي باتت تشهدها مقبرة الرضوان منذ سنوات على خلفية المساومات التي يتعرض لها كل من فقد عزيزا وتوجه به إلى مقبرة الرضوان حيث يواري جثمانه الثرى، فرغم أن الجمعيتين تخصصهما هو دفن الغرباء كما تنص على ذلك اتفاقية الشراكة التي عقدتهما الجمعيتين مع المجلس الجماعي، الا أن القائمين عليهما تجاوزا حدودهما وشرعا في ابتزاز ومساومة عائلات الموتى على عينك يا بن عدي وبتزكية ومباركة من القائمين على الشأن المحلي.

وأضح الوارتي في مداخلته خلال الدورة ذاتها أن مقبرة الرضوان تدخل في إطار المخطط الاستراتيجي لسنة 2015/2020 والذي حدد لها يضيف الوارتي 21 مليون درهم لإنشاء الطرق داخل المقبرة وبناء مسجد وجل المرافق الضرورية، إلا أن كل ذلك بقي حبرا على ورق، اللهم من بناء السور الذي كلف مبلغا ماليا يقدر بـ 500 مليون سنتيم.

وأخيرا وليس آخرا نذكر رئيس المجلس الجماعي للقنيطرة أن القانون التنظيمي 113.14 وطبقا للفقرة الأخيرة من المادة 100 تعطي للرئيس صلاحية ممارسة شرطة الجنائز والمقابر، كما يتخذ الإجراءات اللازمة والمستعجلة لدفن الأشخاص المتوفين بالشكل اللائق وتنظيم المرفق العمومي لنقل الأموات ومراقبة عملية الدفن … فأين الرباح الذي يلهث وراء المناصب من هذا القانون التنظيمي؟ !؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *