من الملزم بتقديم الاعتذار..؟ !.." - الحدث 24

من الملزم بتقديم الاعتذار..؟ !..”

كتبه كتب في 16 ديسمبر 2019 - 6:23 م
مشاركة

الحدث24: بقلم محمد فلالي.

في خلال متابعتنا لمجريات الحملة الانتخابية لرئاسيات الجزائر وكذا نتائج الاقتراع التي منحت للمرشح الفائز” عبد المجيد تبون” مفاتيح الإقامة بقصر المرادية،بدا واضحا أن صرخات وصيحات الشعب الجزائري ذهبت أدراج الرياح وأن جعجعة الطاحونة الشعبية لم تأتي بطحين بل أفرزت عجينا محضرا سلفا على مقاس المطبخ السياسي الداخلي بالجزائر وأن كل ما هنالك كان مجرد مسرحية اقتبست فكرتها من مؤلف “الربيع العربي” من أجل صناعة تجربة ديمقراطية بمفهوم العسكر بداعي أن الرئيس الفائز لم يأتي بالطريقة المعهودة والتقليدية وإنما نتاجا لاحتجاجات الشعب الجزائري وإفرازات الشارع الذي يروم التغيير.

لكن في حقيقة الأمر فالرئيس الجديد خرج من رحم حزب جبهة التحرير الوطني(FLN) ويعتبر الشخصية الأكثر ولاء للعسكر ولكي يظهر بلبوس الاستقلالية والحياد قدم نفسه مستقلا في هذه الانتخابات.

وبالعودة إلى تصريح حملة “تبون” الانتخابية،بشأن إعادة فتح الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر والذي اشترط من خلاله على المغرب ما اعتبره بــ” الاعتذار للشعب الجزائري على خلفية فرض تأشيرة دخول على الجزائريين عام 1994″ يظهر جليا أن”تبون” لم يكن يوما مستقلا بل وصفه كثيرون “قطب الجناح السياسي الراديكالي داخل حزب جبهة التحرير الوطني(FLN)”وأن تصريحه لم يكن للدعاية الانتخابية بل تكريسا لأسلوب العنجهية المستمد من قواميس الجيش تصريح تناغمت نبرته إلى حد كبير مع سيمفونية الجوقة العسكرية بالجزائر ،مقارنة بتصريحات منافسيه الذين لم تشد خطبهم عن قاعدة الخطاب الرسمي بشأن ملف الصحراء والحدود بين البلدين فكان الأكثر حظا لخلافة الرئيس المقعد الذي أسقطته احتجاجات الجماهير وحرمته من ولاية خامسة ويذكر أن المغرب فرض في نهاية غشت من العام1994 تأشيرة لدخول الجزائريين لأراضيه في أعقاب استهداف فندق”أطلس أسني” بمدينة مراكش من قبل إرهابيين أغلبهم من أصول جزائرية الحادث الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا،فجاء الرد الجزائري سريعا بغلق الحدود البرية من جانب واحد مع المغرب.

فإذا كان للمغرب مبرراته الموضوعية ودوافعه الأمنية عندما قرر فرض تأشيرة  الدخول على الجزائريين عام1994 في أعقاب العملية الإرهابية بمراكش التي أودت بحياة37 شخصا معظمهم مغاربة،  فماهي إذن مبررات النظام الجزائري السابق التي حملت الهواري بومدين على طرد نحو45 ألف مغربي ومغربية بينهم أطفال ونساء وشيوخ صبيحة يوم عيد الأضحى من العام1975 وفي مثل هذا الشهر (في 18 دجنبر) ؟..حيث جرى قطع الأوصال وتفكيك آلاف الأسر باعتماد أسلوب وآلية القطيعة والفصل بين الزوج وزوجته والأم وأبناءها بعدما تم الاستلاء على ممتلكات جميع المطرودين المادية والعينية في واحدة من أكبر جرائم الترحيل القسري(Transfert)  التي شهدها العالم في القرن العشرين من صنع جمهورية الوهم لبلقنة المنطقة وتفكيك أي محاولة ومسعى نحو مشروع اتحاد المغرب العربي ؟ومن يمول المرتزقة الانفصاليين على حساب سيادة الجار الشقيق ويدافع عن أطروحاتهم على أمل العثور على موقع جيوستراتيجي بالمحيط الأطلسي من خلالهم.؟

ترى من الملزم بتقديم الاعتذار..”؟ !..

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *