قضية الطفل عدنان تسائل منظومة القيم بالمغرب - Elhadat24 |

قضية الطفل عدنان تسائل منظومة القيم بالمغرب

كتبه كتب في 14 سبتمبر 2020 - 12:20 م
مشاركة

بقلم حمزة منصوري : 

 

ماذا تنتظر من شخص تربى على العنف منذ نعومة أظفاره؟ وماذا تنتظر من شخص يشاهد منذ استيقاظه في الصباح مشاهد العنف على مختلف القنوات الوطنية والدولية من مشاهد العنف والعنف المضاد؟ .

 

إن المشكلة مشكلة بيئة إجتماعية ترعرع فيها العنف ومعه مختلف المشاكل الإجتماعية التي نصادفها في شوارعنا بشكل يومي، من أشخاص يسلبون أبرياء متاعهم وحاجاتهم بالقوة، مستغلين في ذلك الظروف المعيشية الصعبة وضعف المستوى الدراسي أحيانا .

 

ولعلها (أي مظاهر العنف والعنف المضاد) تسائل منظومة قيمنا، وكذلك موت الوازع الديني، كما تسائل أدوار المؤسسة الدينية، ومؤسسة المدرسة، ومؤسسة الأسرة، لأنه يبدو أن هذه المؤسسات تخلت عن أدوارها، فاسحة المجال للثورة المعلوماتية، وتركت أطفالنا في مواجهة مباشرة مع الشبكة العنكبوتية، ووسائل الإعلام التي تراهن على الربح أكثر من مراهنتها على تنمية الوعي الأخلاقي والثقافي للجمهور، ما يعني أن المؤسسات المذكورة مطالبة بحكم التطور المطرد بتحديث أدوات اشتغالها وتطوير مناهجها بشكل يتناسب طردا مع التحديات المتزايدة في جميع المجالات و الميادين .

 

فماذا ينتج خروج المؤسسات الدينية ومؤسسة التعليم والأسرة من قلب الصراع، غير ظهور معضلات ومظاهر إجتماعية كالانتحار والشذوذ الجنسي، وتفشي الجريمة والاغتصاب، وفي هذا السياق لابد أن نطرح قضية الطفل عدنان بطنجة التي أعادت إلى الواجهة أسئلة وقضايا تفرض نفسها على النقاش المجتمعي الجاد اليوم كسؤال التربية الجنسية، وتدريب الناشئة على عقلنة التعامل مع الرغبة الجنسية، لأن المُغتصِب هو بشكل مباشر طفل حُرم في لحظة طفولته من التعليم أولا ومن ثقافة جنسية ترشد تعامله مع الجهاز التناسلي ومطالبه،فتحول في مرحلة الرشد إلى مغتصب غاضب على عادات وتقاليد وأعراف مجتمعه.

 

إضافة إلى غضبه من القانون الوضعي لمجتمعه، فسيطرت عليه رغبته الجنسية على مطالب عقله الداعي إلى عقلنة السلوك الجنسي، فالقانون الجنائي اليوم مطالبٌ بمواجهة مثل هذه الحالات المرضية بقوانين رادعة كابحة لكل سلوكٍ شاذ، من شأنه تشجيع الحالات المرضية المشابهة على فعل مزيد من الجرائم، ولأن القانون الوضعي ليس قانونا ثابتا فيجب بالضرورة تكييفه مع هكذا حالات وجرائم ضد الإنسانية، كما هو الحال في بعض الدول اليوم التي تتضمن ديباجتها القانونية قوانين بإسم ضحايا جرائم شنيعة.

 

وبالتالي فنحن مطالبون اليوم مواطنين ومؤسسات المجتمع المدني ودولة، بتحريك النقاش في اتجاه سن قانون لادع لأمثال مغتصب عدنان ولكل الشاذين جنسيا، ونعطي بذلك مثالا يحتدى به في مجال حقوق الإنسان .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *