قضية الطفل عدنان تعيد واقع البيدوفيليا بالمغرب إلى الواجهة من جديد - Elhadat24 |

قضية الطفل عدنان تعيد واقع البيدوفيليا بالمغرب إلى الواجهة من جديد

كتبه كتب في 12 سبتمبر 2020 - 4:02 م
مشاركة

بقلم لبهالة هدى :

 

قضية الطفل عدنان تعيد واقع البيدوفيليا بالمغرب إلى الواجهة :

إن استفحال  ظاهرة اغتصاب الأطفال بالمغرب، تطرح جملة من التساؤلات و تؤرق بال الأسر المغربية والمجتمع المدني، في وقت أصبح فيه المغاربة يستفيقون بين الفينة و الأخرى وبين فترات متقاربة، على جرائم التحرش الجنسي ،و اغتصاب الأطفال،لا بل أكثر من ذلك وقتلهم, جرائم أصبحت تملأ الأخبار، و الجرائد، و مواقع التواصل الاجتماعي، لتحتل بذلك البيدوفيليا مراتب الصدارة فى الجرائم الجنائية، وتدق أرقام الضحايا نقوس الخطر.

مفهوم البيدوفيليا، والاخصاء الكيميائي و الإعدام عقوبة البيدوفيليين في بعض الدول:

 

اكتسح مفهوم البيدوفيليا ساحة الجرائم الجنائية،والانتهاكات الجسدية والنفسية، التي يتعرض لها الأطفال.  ويعرفه المختصون بأنه”الميول الجنسي اتجاه الأطفال، واعتداء جنسي ناتج عن اضطراب نفسي وجنسي يصيب شخصا ما ويجعله ينحرف جنسيا, من خلال ارتكابه لجرائم تستهدف براءة الطفولة, و تجعله يشعر بالسعادة”.
لكن هذا التصنيف لم يدفع الدول الأخرى للتساهل مع الأمر، بل جعلها تبحث عن حلول قانونية،  كعقوبة “الإخصاء الكيميائي” التي أصدرتها العديد من الدول.
و يشير الإخصاء الكيميائي ,إلى تلك الأدوية التي تستخدم لخفض الرغبة الجنسية, و تقليل فرز هرمون “التستوستيرون” أو تعطيل إنتاجه،  ويمتد على فترة من ثلاث سنوات على الأقل إلى خمس، وتعمل هذه التقنية على قمع الحوافز الجنسية, و منع الأشخاص من الاعتداء على الأطفال مرة أخرى.
وتطبق هذه العقوبة بدول منها :
بعض الولايات الأمريكية؛روسيا؛كوريا؛ كازاخستان؛ أوكرانيا؛ اندونيسيا؛ السويد؛ تركيا؛ إيطاليا؛ كوريا. 
ففي عام 2015 سمحت اندونيسيا, بإجراء عمليات الاخصاء الكيميائي, لمعاقبة المعتدين جنسيا على الأطفال، وفي عام 2016 بدأت كازاخستان بتنفيذ هذه العقوبة, وتبعتهم تركيا, لتنظم ولاية آلاباما إلى تسع ولايات أخرى من الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضحت الدراسات أن اعتماد عقوبة الاخصاء الكيميائي, ضد المغتصبين أثبتت فعاليتها، بحيث انخفض تكرار حالات اغتصاب الأطفال من قبل المعترضين لتلك العقوبة بالمملكة المتحدة, من 40% إلى 5% ,وفي ألمانيا، انخفض العدد من 80% إلى 3%، وفي إطار هذه العقوبات، فضلت الهند الإعدام في حق أي شخص يدان باغتصاب الأطفال دون سن 12 عاما.
أما الدول العربية، فلازالت هذه العقوبات مجرد مشاورات و اقترحات . فالقانون الجنائي المغربي على سبيل المثال، ينص في هذا الصدد على المعاقبة بالسجن, من 5 إلى 10 سنوات من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكرا كان أو أنثى, مع استعمال العنف، غير أنه إذا كان المجني عليه طفلا تقل سنه عن 18 سنة وكان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف قواه العقلية فإن الجاني يعاقب بالسجن من 10 إلى 20 سنة.

الاغتصاب النفسي أشد أثرا من الاغتصاب الجسدي :

ليس هناك جريمة أبشع من تشويه الطفولة في أوج انفتاحها، كزهرة الربيع، وكسخاء المطر فصل الشتاء، أن تقتل حياة لازالت تبحث عن الحياة بإسم البيدوفيليا، حيث تعجز العقوبات الحبسية، والتعذيب وجميع أنواع القصاص أن تضمد جراحا لن تلتئم، وحين يتكبد الطفل أوجاعا نفسية ،وجسدية لن تندمل بطي سنوات العمر.
فالطفل الذي تعرض لحادث اغتصاب، و تحرش جنسي، ليس بمقدوره إزالة ملامح مغتصبه من الذاكرة، ولا أحداث ومكان الاغتصاب، فيختل لديه الشعور بالأمان، وفي حالة التعرض للاغتصاب على يد المقربين والمعارف، تكون الصدمة أشد وقعا ،فيدخل الطفل في كلا الحالتين في حالة اكتئاب حاد، و يصبح خائفا من الآخرين وينطوي على نفسه ,فلا يستطيع أن يتفاعل اجتماعيا سواء مع الأطفال في سنه, أو الأكبر منه عمرا، مفضلا العزلة، ويتراجع كذلك نشاطه الذهني ,فيظهر ذلك جليا في سلوكاته أثناء اللعب وفي مردوده الدراسي, إلا في حالات استثنائية، يفضل فيها بعض الأطفال التغلب على مرارة ما مروا به بالتفوق الدراسي، في حين قد يتعاطى فيه أطفال آخرون إلى إدمان المخدرات بأنواعها ,أو يتحولون إلى شواد جنسيا, و بيدوفيليين مستقبلا, باحثين عن الانتقام لطفولتهم المغتصبة ,في الوقت الذي تتجه فيه الإناث اللواتي تعرضنا للاغتصاب والتحرش الجنسي إلى امتهان الدعارة بعد أن ضاع أمل الزواج وتكوين أسرة مستقلة، لأن الأعراف والتقاليد المغربية بإسم الشرف لا ترحم هذه الفئة التي لم تكن سوى ضحية لوحوش آدمية.

البيدوفيليون يغتصبون سلامة الآباء قبل الأبناء :

يعاني الآباء في الآونة الأخيرة شيخوخة نفسية مبكرة، فإلى جانب مسؤوليتهم التي كانت ولا تزال قائمة ,لم يعد الهم الوحيد الذي يشغل تفكيرهم هو توفير المأكل و المشرب، والترفيه لأبنائهم ،بل حمايتهم من التعرض للتحرش، أو الاغتصاب، فتصبح ملازمة الأبناء أمرا ضروريا أغلب الأوقات حتى أثناء اللعب والتنزه ,وقضاء بعض الوقت مع أصدقائهم، كمحاولة لعدم ترك أي فجوة يتسرب من خلالها عابث بالطفولة، ويتحول الجميع حتى المقربون إلى موضع شك، وتصبح الفترة التي يقضيها الطفل في المدرسة، أو الحضانة أثناء عمل الوالدين معا، الفاصل بين اللقاء مع الأبناء ،وفترة أيضا لتوالد المخاوف والهواجس حول حقيقة ما يقع خلف الأبواب، فلا يهدأ بالهم إلا حين عودة فلذة أكبادهم سالمين.

أبناء الأسر الهشة اجتماعياً أكثر عرضة للاغتصاب:

تعتبر الفئة الهشة اجتماعياً و اقتصاديا أكثر فئة يتعرض أبناؤها للاغتصاب, سواء تعلق الأمر بالاحياء الشعبية أو البوادي و المناطق ذات السكن العشوائي، حيث يجتمع عنصران أساسيان: بيدوفيليين  متوفرين بكثرة وأطفال يسهل استدراجهم، فغالبا المستوى الدراسي للآباء والأمهات ، ينعكس سلبا على التنشئة الاجتماعية المتوازنة، و على توفير الرعاية الأسرية السليمة، التي من شأنها تحصين الأطفال من الوقوع ضحية الاغتصاب أو يمارس من طرفهم انتهاك أو تحرش.
يشكل السماح للطفل باللعب خارج البيت بمفرده, أو قطع مسافة أطول للوصول إلى المدرسة أو الثانوية, أو إرساله لقضاء غرض معين خارج أسوار المنزل, فرصة و مساهمة للوصول إلى نتيجة الاغتصاب, في وقت تصبح فيه قطعة الشوكولاته طعما للاستدراج, أو التهديد بالقتل أو الفضيحة سلاح المجرم على ضحيته ,في حالة إن لم تكن الضحية منتمية إلى ذوي الاحتياجات الخاصة .
في حين تقل نسبة اغتصاب الأطفال, في وسط الأسر المستقرة ماديا و اجتماعياً، إذ تسهر الأخيرة على مراقبة وملازمة أبنائها ،و توفير كل السبل الممكنة لحمايتهم, والاعتماد كذلك على التوجيه والتوعية وفتح الحوار حول ظاهرة التحرش والاغتصاب الجنسي ،وعدم اعتبارها من الطابوهات، مما يعزز العلاقة بين الآباء والابناء ،ويشعرهم أولا بالمسؤولية اتجاه أنفسهم ,و أن أجسادهم نقط حمراء لا يجوز لكائن كان العبث بها، ثانيا يولد الثقة والإحساس بالأمان في حالة التعرض للتحرش أو الاغتصاب.

حين تشيخ الذئاب وتصبح البيدوفيليا توجها :

قبل ساعات قليلة طفولة جديدة بمدينة طنجة تغتصب، وطفل يفقد حياته التي لازالت في بدايتها  قاده وثوقه بالكبار منه سنا وفكرته أن من يكبر الأطفال سنا أكثر أمنا وحماية,؛إلى حبل المشنقة فلم يكتفي مغتصبه ذو 24 سنة من اغتصابه بل عمد إلى قتله ودفنه ولأن لكل مجرم دليل خلفه وقع في شراك الأمن وتعود المطالبات بالاعدام و بأشد العقوبات القصوى إلى الواجهة من جديد. رغم أن تطبيق جميع أنواع القصاص مجتمعة في حق القاتل لن تشفي غليل أب وأم فقدا فلذة كبدهما، و زهرة متفتحة  كانت زينة حياتهما، ومع الواقعة وأحداثها تعود بنا الذاكرة لقصص مشابهة كقصة  الطفلة إكرام ذات الست سنوات من “الدشيرة” نواحي مدينة أكادير، والتي تعرضت لجريمة اغتصاب من طرف جارهم ذو الأربعين سنة، ويبقى  أبطال هذه القصص التي يشهدها الواقع بيدوفيليون متقدمون في السن، حيث يصبح المغتصب أبا أو جارا أو من الأقارب.. حين يجعله سنه المتقدم بعيدا عن الشبهات. فالعقل العربي تعود في تنشئته الاجتماعية على فكرة أن التقدم في العمر نضج ورزانة, وحكمة وأمان، لكن ماذا حين تتحول هذه الصفات إلى ستار تغتنمه الذئاب البشرية لاصطياد فريستها، بل كذلك الاختفاء عن ظنون أهل الضحية، فتجول الأبصار بعيدا بحثا عن شخص مجهول ،دون الشك في أن الجاني قد يكون من أهل البيت أو الحي ،أو المدرسة… 

التنازل لصالح المغتصب اغتصاب للطفل مرتين :

ما أثار ضجة و حالة استنكار في قضية إكرام سابقا، هو تنازل الأب ،و خروج المجرم بكفالة مالية ومتابعته في حالة سراح، و مآل  الأحداث إلى هذه النهاية،يبرز  أن التنازل عن حق الطفل المغتصب سواء بسبب التهديد، أو تدخلا للصلح ،أو حتى عدم التبليغ في بعض الحالات، باسم” الشوهة” و الشرف والتقاليد، والعار، وضعف الترسانة القانونية، التي من المفترض أن تعاقب هؤلاء المجرمين بأقصى العقوبات حتي يكونوا عبرة لغيرهم، و ألا توافق على تنازل أهل الضحية لصالح الجاني، فيصبح الطفل متعرضا للاغتصاب مرتين. 

أي عقوبة تليق بقضية عدنان بوشوف :

 اليوم ونحن أمام جريمة جديدة فوق البشاعة بكثير في حق الطفولة، وفي حق الطفل عدنان بوشوف، فلا بد من توحيد المطالب من أجل تطبيق عقوبة تليق بالبيدوفيليين فيصبح مجرم اليوم عبرة لمجرم الغذ، تكبحه قساوة القعوبات القانونية فلا يتجرأ على التفكير في نزواته المرضية، وقتل المزيد من الأطفال نفسيا وجسديا، ليصبح  في المجتمع المغربي عدد الوفيات نتيجة الاغتصاب أكثر من معدل الوفيات الطبيعية أو نتيجة حوادث أخرى .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *