أمطار غزيرة تكشف هشاشة البنية التحتية: انهيارات وانزلاقات أرضية تهدد الساكنة بالشمال المغربي
تسببت التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها الشمال المغربي خلال الأيام الأخيرة في سلسلة من الانهيارات الصخرية وانزلاقات التربة، خلفت خسائر مادية جسيمة، وأعادت إلى الواجهة مخاطر السكن بالمناطق الهشة، خاصة بالمرتفعات الجبلية والأحياء الشعبية.
فبإقليم العرائش، شهد دوار “العميريش” بجبل مولاي عبد السلام، بجماعة تزروت، انهيارًا صخريًا مفاجئًا كاد أن يتحول إلى فاجعة إنسانية، بعدما تساقطت كتل صخرية ضخمة بالقرب من المساكن، مخلفة أضرارًا مادية لحقت بخمس منازل، وسط حالة من الهلع في صفوف السكان الذين اضطر بعضهم لمغادرة بيوتهم خوفًا من تكرار الانهيار.
وفي مدينة فاس، عرفت طريق سيدي حرازم حالة من الارتباك المروري بسبب تجمع مياه الأمطار وانجراف الأتربة، ما تسبب في تعطل حركة السير لساعات، وسط مطالب بتدخل عاجل لتحسين قنوات تصريف المياه وتأمين سلامة مستعملي الطريق.
كما سجلت مدينة تاونات تطورًا مقلقًا، بعدما تم رصد انزلاق كبير للتربة بحي أحجر دريان، نتج عنه ظهور تصدعات وتشققات خطيرة بأربع منازل إسمنتية متلاصقة، تؤوي 11 أسرة تضم 28 فردًا، ما أثار مخاوف حقيقية من احتمال انهيارها في أي لحظة، خاصة مع استمرار التساقطات.
ولم تقتصر الأضرار على هذه المناطق فقط، إذ عرفت عدة دواوير بإقليمي شفشاون ووزان انهيارات ترابية وانجرافات بالطريق، أدت إلى انقطاع مؤقت للمسالك القروية وعزل بعض التجمعات السكنية، قبل تدخل السلطات لإعادة فتحها بشكل جزئي.
وتسلط هذه الحوادث الضوء من جديد على هشاشة البنية التحتية والسكن غير اللائق في عدد من مناطق الشمال، في ظل غياب حلول وقائية واستباقية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطر الانهيارات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وفي هذا السياق، يطالب المواطنون بتدخل عاجل من الجهات المعنية، يشمل إحصاء المنازل المهددة بالانهيار، وإجلاء الأسر المعرضة للخطر، وتسريع برامج إعادة الإسكان، وتعزيز المراقبة بالمناطق الجبلية، تفاديًا لوقوع كوارث إنسانية لا تُحمد عقباها.