تبون بين المرض والاحتجاز السياسي: كيف أصبح الرئيس الجزائري رهينة داخل بلاده؟
تتفاقم الأزمات في قصر المرادية بالجزائر وسط حالة من الغموض السياسي حول الوضع الصحي للرئيس عبد المجيد تبون، الذي أصبح وفق تقارير فرنسية حديثة، عاجزًا عن اتخاذ قرارات مصيرية في بلاده، ويعاني من قيود صارمة على تحركاته، بما فيها السفر لتلقي العلاج الطبي المتخصص في الخارج.
وحسب المصادر ذاتها، كان من المقرر أن يسافر الرئيس تبون إلى أوروبا لتلقي علاج طبي ضروري، إلا أن هذا الانتقال تم منعه بفعل تدخل مباشر من مدير مكتبه، بوعلام بوعلام، وقائد الجيش الجزائري، الجنرال سعيد شنقريحة، اللذين يسيطران على جدول أعماله ويقرران مصير سفره خارج البلاد بحجة الحفاظ على “استقرار الدولة”.
وبينما تبدو هذه الإجراءات رسمية، يشير مراقبون إلى أن تبون أصبح عمليًا “رئيسًا رمزيًا”، في حين يقود الثنائي بوعلام-شنقريحة زمام السلطة الحقيقية، إذ يتم تصفية المعلومات التي تصل إليه بعناية، وتحديد الاجتماعات الرسمية، وحجب عدد من الوزراء عن الوصول المباشر إليه.
وتكشف شهادات من داخل أروقة الحكم أن الرئيس الجزائري يعيش في عزلة شبه كاملة، حيث تُصاغ له الصورة التي يريدها من حوله عن الأوضاع الداخلية والخارجية للبلاد.
ويؤكد محللون أن هذا الوضع يعكس هيمنة شبه مطلقة للجيش والإدارة التابعة له على السلطة السياسية، ما يحول تبون إلى “غطاء مؤسسي” لسلطة موازية تدير شؤون البلاد بشكل مباشر.
ويظهر ذلك جليًا على المستوى الدولي، إذ لم يتمكن الرئيس من المشاركة في قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها في جنوب إفريقيا، ما عزز الانطباعات حول فقدانه السيطرة الفعلية على مقاليد الحكم.
ويذكر المراقبون أن تبون، الذي انتخب على وعد بإصلاحات مؤسساتية وإعادة توازن العلاقة بين السلطة المدنية والعسكرية، يجد نفسه اليوم محاصرًا، حيث يُفرض عليه الاعتماد على التقارير المختارة بعناية من طرف مدير مكتبه ورئيس الجيش، ما يحد من قدرته على ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة.
ووفق خبراء في النظم السياسية والعسكرية في شمال إفريقيا، فإن الأزمة الحالية ليست مجرد مسألة صحية للرئيس، بل تتعلق بصراع أوسع على السلطة بين المؤسسات الرسمية والجيش، حيث تصبح القيادة المدنية مرتهنة لقرار المؤسسة العسكرية والإدارة القريبة من دوائرها.
ويبدو أن الشكوك والتساؤلات حول مصير السلطة الحقيقية في الجزائر ستستمر في التصاعد، بينما يبقى الرئيس تبون عاجزًا عن تحريك السلطة التنفيذية كما كان يطمح، ليصبح بذلك أحد أبرز الأمثلة في المنطقة على مدى تأثير الأجهزة العسكرية والإدارية الموازية على مسار الدولة.