من المسؤول عن مصرع الشاب خلال المطاردة البوليسية بالدار البيضاء؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا ينكر تضحيات رجالات الأمن والشرطة، والأدوار البطولية التي يقومون بها بكل إخلاص وتفان وإنكار للذات من أجل حماية وخدمة أمن واستقرار هذا الوطن، إلا جاحد، حيث إن توفير الأمن يعني القدرة على تحقيق الرخاء والازدهار، وتحقيق الأمن يعني فتح الآفاق واسعة لانتعاش الاقتصاد، كما أن توفير الأمن يعني النجاح في تأمين السلام الاجتماعي، وحماية المنشآت والمباني والمؤسسات الحيوية وتأمين المصانع والمزارع وكل قطاعات الإنتاج في البلاد.

تضحيات الشرطة لا تتوقف

ونشهد كرجال صحافة واكبوا عددا من الأحداث وعاشوها لحظة بلحظة مع التضحيات الكبرى التي تقوم بها الشرطة في مختلف الأحداث والمناسبات، سواء تعلق الأمر بالشارع العام أو داخل وخارج أسوار ملاعب كرة القدم وفي المهرجانات الكبرى وخلال جائحة كوفيد19، وكلنا يتذكر ما وقع للشرطي رشيد بدراش سنة 2016، وهو يحاول إنقاذ فتاة من اعتداء جنسي في ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، حيث أصيب الشرطي الشجاع بطعنة خطيرة، وفارق الحياة متأثرا بجروحه قبل إيصاله إلى المستشفى، معرضا نفسه للخطر بالرغم من حيازة المتحرش للسكين، في سبيل أن يمنع الاعتداء.

وفي أكتوبر سنة 2019، قام أحد عناصر شرطة المرور المرابطين بمدارة حي المويسات بمدينة أولاد تايمة، بتدخل بطولي من أجل إنقاذ شيخ سبعيني من موت محقق معرضا حياته هو الآخر لخطر حقيقي، في واقعة مثيرة أثارت الرأي العام المحلي بالمدينة ذاتها، حيث إن رجل الأمن الذي كان يتولى تنظيم حركة المرور بالمنطقة المذكورة، تفاجأ بشيخ سبعيني على متن دراجة هوائية، يدخل المدارة بالتزامن مع مرور شاحنة كبيرة “رموك” قبل أن يتعثر ويسقط أسفل العجلات ما دفع بالشرطي إلى القفز أمام الشاحنة مجبرا السائق على التوقف في مشهد هوليودي خاطر من خلاله بحياته في سبيل إنقاذ الشيخ من الموت المحقق أسفل عجلات الشاحنة التي سحقت دراجته الهوائية.

وقد شكلت هذه التضحية التي صفق لها الجميع، مادة دسمة في مواقع التواصل الإجتماعي كما حضيت باهتمام واسع من طرف الرأي العام المحلي الذي نوه بهذا العمل البطولي الذي اعتبروه تجسيدا لمفهوم الشرطة المواطنة وتعبيرا عن القيم الإنسانية التي يتحلى بها جهاز الأمن في علاقته بالمواطنين.

مناسبة الحديث، هي موجة التعاطف الكبيرة التي حظي بها الشرطي الدراج، خشية أن يكون “كبش الفداء” بعد أن فتحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة، للكشف عن الظروف والملابسات الحقيقية المرتبطة بالحادث المروري الذي أودى بحياة سائق دراجة نارية وإصابة فتاتين كانتا برفقته، وكذا تحديد مدى علاقة هذا الحادث بالتدخل الأمني الذي باشره أحد عناصر شرطة السير والجولان.

وقد طارد دراجي تابع لشرطة السير والجولان بمنطقة أمن أنفا بالدار البيضاء دراجة نارية عادية كان على متنها ثلاثة أشخاص، من بينهم فتاتان، وهو ما نجم عنه حادث مروري تسبب في وفاة السائق وإصابة مرافقتيه بجروح بليغة، فمن المسؤول عن مصرع الشاب خلال المطاردة البوليسية بالدار البيضاء؟

تعاطف كبير على “السوشيال ميديا” مع الشرطي الدراج

مواقع التواصل الاجتماعي عجت بصور رجال الشرطة وإبراز وظيفتهم التقليدية في منع الجريمة، واكتشافها، والقبض على مرتكبيها، وتنفيذ العقوبة الصادرة بحقه، والمحافظة على الأمن العام والآداب، حيث أكد بعد النشطاء على أنه لكي تؤدي هذه المؤسسة الأمنية واجباتها المهنية لا بد أن تكون مقبولة لدى المجتمع حتى تظفر بمساعدته، لأنه ربما لن تكون مقبولة وهي تنفذ القوانين التي تتعارض مع بعض أهواء ورغبات أفراد المجتمع.

وتفاعل رواد فيسبوك وتويتر مع شرطي السير والجولان، بعد الحادث المروري الذي أودى بحياة سائق دراجة نارية وإصابة فتاتين كانتا برفقته، مع تحديد مدى علاقة هذا الحادث بالتدخل الأمني الذي باشره العنصر الأمني، بطرق متباينة. فقد علق متابع على فيسبوك يقول: “إن ما وقع لسائق الدراجة يمكن أن يقع دون مطاردة بوليسية، فهو المسؤول عن نفسه، ففي البلدان المتقدمة إن لم تمتثل للشرطة أو الدرك يستعملون سلاحهم الوظيفي”، وأشاد متابعون على تويتر وفيسبوك بشجاعة رجل الشرطة في ملاحقة سائق الدارجة “لا تعيقوش على البوليس ثاني راه كون ما الأمن موحال تنعس مرتاح ومتفيق حتى 4 تالعشية وانت كتعكز …نعمة الأمن والأمان خاص نحمدو الله عليها ومزال نصليو وندعيو معاهم وخلي الي خايب اخلصو الله …انت كا مواطن دير غير الي عليك وحتارم راسك وتاقي الله وغادي اغنيك الله على العالمين…”. بينما كتب آخرون: “كل التضامن مع رجل الامن ولا للسيبة”.

وأكد آخر، أن “صاحب الدراجة الذي لم يمثثل لأوامر الشرطة هو المذنب .. فكيف لا يقف في الحاجز اذن عدم امتثاله يدل على شيء واحد أنه فعلا في وضعية غير شرعية وبالتالي مثير للشك ومن واجب الشرطة أن تقوم بعملها مادامت تسهر على الأمن والأمان التنظيم والبحث عن المشكوك فيهم و ألفارين من العدالة او المجرمين…”.

وفي سياق متصل، علق آخر بالقول: “مسألة تحقيق الأمن والعمل على استتبابه تقع في الأساس على عاتق جهاز الشرطة بالدرجة الأولى كمؤسسة أمنية في المجتمع على اعتبار أنه وظيفتها الأساسية،وأن توفير الأمن يبقى مسئولية كافة الأجهزة والمؤسسات الحكومية وكل إفراد المجتمع، لذلك من الضروري وجود علاقة قوية ومتينة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع لمنع الانحراف والجريمة والمشاركة سوياً في مكافحتها”.

“بوليسي تحت الحراسة النظرية حيث دار خدمتو”

بدوره كتب عبد الرحمان عدراوي، مدير نشر جريدة “الصحافة” الإلكترونية في تدوينة فيسبوكية قائلا: إن “بعض الأمور تقع في المغرب لا أجد لها تفسير، بوليسي تحت الحراسة النظرية حيث دار خدمتو. والمخالفون للقانون أصبحوا أبطالا والكل يدافع عنهم”، مردفا “شاب هاز معه جوج بنات فموطور وما دايرينش الكاسك ويرفضون التوقف بعدما أمرهم البوليسي بالتوقف”.

أضاف المصدر ذاته: “أتعجب لواحد عايش فأمريكا الشمالية وحتى هو يدافع عن عدم الامتثال لأوامر الشرطة وهو يعرف أن في أمريكا وكندا الى ما وقفتيش غادي يفتعلوا حادثة سير معك لإيقافك ويقدرو يتسببو لك في انقلاب العربة او يستعملوا السلاح المهم غادي توقف بأي طريقة.وحنا في المغرب الكل متعاطف مع من يخرقون قانون السير والناس في الشارع العام تايصوروا في البوليسي ها هو ها هو لي تبعهم… تفكير ضد المنطق”.

وناشد عدراوي في التدوينة ذاتها، “الجهات المسؤولة إخلاء سبيل الشرطي والتحقيق في الأسباب التي دفعت الشباب الى خرق القانون والتسبب في هذا الوضع الذي أفضى الى وفاة الشاب وجرح الشابتين وليس التحقيق مع الشرطي لأنه قام بعمله”. مؤكدا أن “هاد التوصيات التي تعطى للأمن وللدرك بعدم تعقب الفارين منهم يجب اعادة النظر فيها، مسألة عدم توقيف العربات في الطريق السيار مجرد تخربيقة لا منطق فيها، القانون يجب أن يطبق في الطريق السيار وفي البر والبحر وعلى كل مخالف للقانون اينما وجد، ماشي القانون لي خاصو يتنازل لصالح الخارقين له.

وانتهى بالقول: “المرجو إعادة الهيبة لرجال الأمن وللدركي. وكفانا انبطاحا أمام الضسارة ديال بعض المواطنين الذين يريدون قوانين على المقاس تخول لهم خرق القانون بحماية من القانون”.

الحموشي يدخل على خط قضية حادث المروع

حري بالذكر أن المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مساء اليوم الخميس 28 أبريل الجاري، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات الحادث المروري الذي نجم عنه وفاة أحد مستعملي الطريق وإصابة فتاتين بجروح بليغة، وكذا تحديد مدى مسؤولية دراجي من شرطة المرور في التسبب في وقوع هذه الحادثة.

وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أنه حسب المعلومات الأولية المستقاة من المعاينات المكانية المنجزة، فقد طارد دراجي تابع لشرطة السير والجولان بمنطقة أمن أنفا بالدار البيضاء دراجة نارية عادية كان على متنها ثلاثة أشخاص، من بينهم فتاتان، وهو ما نجم عنه حادث مروري تسبب في وفاة السائق وإصابة مرافقتيه بجروح بليغة.

وأضاف أن الشرطة القضائية المكلفة بالبحث باشرت تفريغ مجموعة من المحتويات الرقمية انطلاقا من كاميرات للمراقبة التي وثقت الحادث، بغرض الكشف عن الظروف الحقيقية لتدخل الشرطي الدراجي ومدى علاقته بالحادثة، فضلا عن تحصيل إفادات العديد من الشهود ممن عاينوا وشاهدوا ملابسات هذا الحادث.

وأكد المصدر ذاته أنه لضرورة البحث تم إيداع الشرطي الدراجي تحت تدبير الحراسة النظرية على خلفية البحث القضائي الذي عهد به للمصلحة الولائية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن الظروف والملابسات الحقيقية لهذا الحادث، وكذا تحديد الإخلالات والتجاوزات المحتملة المنسوبة للشرطي المشتبه فيه.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.