لهذه الدرجة أصبح المواطن المغربي رخيصا في المغادرة، رخيصا في العودة، رخيصا في طلب اللجوء والإقامة حين تعتم حاضره وغاب عنه المستقبل في بلده

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحدث 24: بقلم مايسة سلامة الناجي


 

شبابها، والرفع من مشاركة مواطنيها في الحكامة (عريضتنا المطالبة بإلغاء معاشاتهم)، وتحسين جودة ونوعية التعليم الابتدائي… في ظل الاستقرار..

نقف لنتساءل ـ في ظل الاستقرار أيضا: أين ذهب تلك الملايير التي كلما زادت زاد التدخل الأمريكي في مجتمعنا وفي سياساتنا؟ ماذا ستقدمون لتلك الزائرة من نتائج كاذبة وقد مارستم التقشف أشده على المواطنين في كل قطاعاته الحيوية من رفع سعر أكله إلى فواتير مائه وكهربائه إلى إهانة مدرسيه وأطبائه إلى خصم المزيد من رواتبه لإصلاح صندوق تقاعده المنهوب؟ هل ستقولون لها إن المواطن يشارك برأيه في الديمقراطية التشاركية التي يتبناها الدستور وقد اتهمتمونا بالشعبوية وشككتم في وطنيتنا وساومتم مطلبنا بالتصويت عليكم في انتخاباتكم، واتهمتمونا بتسفيه المؤسسات ومحاولة تخريب الديمقراطية، وخرج مدعي المشيخة يخوننا ويخون ولاءنا للنظام لينصب لنا الفخاخ ويقبر مطالبنا الشرعية! هل ستخبرونها بالفوارق الطبقية بين امتيازاتكم وبين شباب يفر هربا من بطشكم باحثا عن لجوء سياسي بأوروبا؟

 

“لهذه الدرجة أصبح المواطن المغربي رخيصا في المغادرة، رخيصا في العودة، رخيصا في طلب اللجوء والإقامة حين تعتم حاضره وغاب عنه المستقبل في بلده” – مايسة سلامة الناجي

 

حين أراد المرشح الرئاسي الأمريكي ترامب تبرير تصريحه العنصري ضد المهاجرين المكسيك، بث ڤيديو للسلك الشائك لمليلية المحتلة حيث يحاول مجموعة من المهاجرين اختراق الحدود للعبور نحو الأراضي الأوروبية.. وهم ليسوا فقط فارين من جيراننا بلدان إفريقيا جنوب الصحراء إنما مغاربة أيضا.. مغاربة آخرون اليوم تطالب المستشارة أنجيلا ميركيل السلطات المغربية باستعادتهم ووقف استقبالهم وطرد كل من لا يملكون تراخيص الإقامة منهم، بعد ما سمته “ارتفاع حاد في طلب المغاربة اللجوء إلى ألمانيا”، هؤلاء المهاجرون حسب تصريح المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن زايبرت: “يقْدمون كلما استوقفهم الأمن على تمزيق وثائق هويتهم حتى لا تُُكتشف جنسيتهم المغربية، بعضهم يدعي أنه تونسي”..  وقد بلغ عددهم منذ شهر يونيو إلى دسمبر الماضيين 2896 مغربي استطاعوا ضمان اللجوء.. بينما من المنتظر قبل استعادة الباقي التفاوض حول تعويض قبل استقبالهم في دولهم الأم!!

لهذه الدرجة أصبح المواطن المغربي رخيصا في المغادرة، رخيصا في العودة، رخيصا في طلب اللجوء والإقامة حين تعتم حاضره وغاب عنه المستقبل في بلده، الذي يُدخل المساعدات من كل حدب وصوب، من الخليج إلى أوروبا نحو قروض البنك الدولي وأمريكا.. مساعدات بالملايير سنويا لأجل إنقاذ هؤلاء الشباب وتوفير فرص العيش الكريم لهم وتوظيفهم! ولا أحد يعلم أين ذهبت تلك الأموال وسط واقع هروبهم من بلدهم. في بلد الفوارق الطبقية التي أصبحت تنهش لحمنا في تصريحات مسؤولي حكومتنا، الذين اجتهدوا واكتشفوا أن منحة 2000 درهم كثيرة جدا على أستاذ متدرب في مركز تكوين، لكن 5000 درهم كتعويض للوزير ولكاتب الدولة عن تجهيز مطبخه بالأواني الفضية والزجاجية ليست سوى جوج فرنك. حكومتنا التي اجتهدت وارتأت فصل التوظيف عن تكوين الأساتذة لتخفيض حجم الرواتب الممنوحة لهم وتخفيف عجز الميزانية، لكنها وعلى لسان رئيسها عبد الإله بنكيران ووزيره المكلف بالميزانية ادريس الأزمي ترى أن الوزراء أهل للتقاعد مدى الحياة عن 5 سنوات هتك وفتك بجيب المستضعفين، وأن 24 مليون درهم سنويا المخصصة لهم لا تضر الميزانية في شيء، وأن تقاعد البرلمانيين ليس سوى جوج فرنك، وجوج ريال كما جاء على لسان لحو مبروح برلماني عن الأصالة والمعاصرة.

يا سيد بنكيران قد قال تعالى: “ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم” ـ فهل أعطيت ما وصلك من دعم ومساعدات لمساكين وموظفي الطبقة المتوسطة لهذا البلد؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.