سلسلة المساجد المغربية: جامع الأندلس الثاني بعد جامع القرويين بفاس

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

ترتبط المساجد بالمغرب تاريخيا بحضارة أمم وتاريخ دول تعاقبت على حكمه، وتعكس هذه الصروح الدينية والحضارية إبداع الفن المعماري المغربي الذي يجمع بين ثقافات متعددة وحضارات مختلفة، حيث تتميز مساجد بلادنا بطرازها الفريد الغني بالتراث المعماري الإسلامي وبالخصوص الحضارة الأندلسية التي أصبحت سمة بارزة لفن بناء المساجد المغربية.

ولعل ما يميز المساجد التاريخية في المغرب هو هندستها وما اشتملت عليه من أنماط زخرفية وأسلوب تقليدي في بناء القباب والصومعات والمآذن وتزيينها بالزخرفة الأندلسية، إضافة إلى ضخامتها وتناسقها وجمالية النوافذ والابواب والحدائق وبرك الماء التي تحيط بها.

الحدث 24 تسافر بكم في سلسلة رمضانية عبر الزمن الى استكشاف بعض المعالم من هذا الموروث الديني والعلمي وتسلط الضوء على مساجد مختلفة من مدن مختلفة بمغربنا الحبيب.

 

جامع الأندلس بفاس

 

يقع مسجد الأندلس بفاس في مكان مرتفع نسبيا على مقربة من باب الفتوح داخل أسوار المدينة القديمة لفاس، بحيث لا يبعد كثيرا عن جامع القرويين، ويحمل اسم الحي الذي يوجد فيه. تشكل هندسة جامع الأندلس فنا معماريا اصيلا وتراثا تقليديا غاية في الجمال، حيث يعود إلى الحقبة الأولى من دخول الإسلام إلى شمال القارة الإفريقية، وقد أبدع في تشييده صناع وحرفيون مهرة.

ويمتد المسجد على مساحة تزيد عن 4000 متر مربع، ويتسع لحوالي خمسة آلاف مصل. وتميز الجامع منذ تأسيسه باحتضانه للطلبة الذين كانوا يقصدونه للنهل من العلم والمعرفة، لكن بعد تأسيس مدرسة الصهريج ومدرسة السباعيين المجاورتين له، اقتصر المسجد على وظيفته التعبدية.

وبني جامع الأندلس في السنة الثانية بعد إنشاء جامع القرويين (859م)، على يد السيدة مريم شقيقة فاطمة الفهرية، ليشكل قطبا دينيا وثقافيا مهما لمدينة فاس.

جامع الأندلس تعرض منذ تأسيسه بشكل متواصل لعمليات توسيع وترميم وتنميق بقطع مختلفة من الأثاث (ثريات، منبر، ساعات حائطية)، وزوده الموحدون في القرن الثالث عشر (1204م) بباب أثرية، تقود مباشرة إلى صحن الجامع عبر أربعة عشر درجا تطل على واجهة المسجد الشمالية.

ويحتوي الباب الأثري الضخم للمسجد على تشكيلات زخرفية دقيقة من أفاريز من الخشب المنقوش، وزليج متعدد الألوان… اما  صومعته التي شيدت في القرن العاشر وفق نموذج توأمتها لصومعة القرويين، فهي تطل على عدوة الأندلس.

جامع الأندلس مزود بالماء العذب من عين تقع خارج باب الحديد من عدوة القرويين، حيث يظل الماء  ينسكب في العديد من السقايات والنافورات التي تزين الفناء ودار الوضوء.

يتوافد على منبر جامع الأندلس وكراسيه العلمية على مر السنين العديد من العلماء الذين يدرسون العلم والمعرفة، حيث يقصده طلبة العلم من كل مكان.

ويأتي جامع الاندلس في المرتبة الثانية بعد جامع القرويين حيث يحتل مكانة متميزة عند أهل مدينة فاس الذين يعتبرونه من المعالم الدينية والروحية المتميزة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.