سلسلة المساجد المغربية: الجامع الكبير من أكبر مساجد المدينة العتيقة الرباط

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

ترتبط المساجد بالمغرب تاريخيا بحضارة أمم وتاريخ دول تعاقبت على حكمه، وتعكس هذه الصروح الدينية والحضارية إبداع الفن المعماري المغربي الذي يجمع بين ثقافات متعددة وحضارات مختلفة، حيث تتميز مساجد بلادنا بطرازها الفريد الغني بالتراث المعماري الإسلامي وبالخصوص الحضارة الأندلسية التي أصبحت سمة بارزة لفن بناء المساجد المغربية.

ولعل ما يميز المساجد التاريخية في المغرب هو هندستها وما اشتملت عليه من أنماط زخرفية وأسلوب تقليدي في بناء القباب والصومعات والمآذن وتزيينها بالزخرفة الأندلسية، إضافة إلى ضخامتها وتناسقها وجمالية النوافذ والابواب والحدائق وبرك الماء التي تحيط بها.

الحدث 24 تسافر بكم في سلسلة رمضانية عبر الزمن الى استكشاف بعض المعالم من هذا الموروث الديني والعلمي وتسلط الضوء على مساجد مختلفة من مدن مختلفة بمغربنا الحبيب.

 

الجامع الكبير أو جامع الخرازين بالرباط

الجامع الكبير هو الاسم الذي ينادونه الرباطيون والمعروف أيضًا باسم جامع الخرازين والمسجد الأعظم  وهو الذي يوجد في قلب المدينة العتيقة وفي أحد أشهر أسواقها المعروف ب”سوق الصباط” مساحته البالغة 1800م تجعل منـه أعظم مسجـد بالرباط بعد جامع السنة.

بُنيَ المسجد في الأصل أثناء حُكم المرينيين في أواخر القرن الثالث عشر، وأُعيد بنائه وترميمه عدة مرات مُنذ ذلك الحين. أُحدثت عملية ترميم واسعةَ النطاق في عام 1882، وبُنيت المئذنة الحالية في عام 1939.

ويبلغ عرض المسجـد على طول جدار القبلة 47,5م، ويزيـد عمقه بمتر واحد على عرضه بإدراج مقصورة الإمام، إلا أن شكله الهندسي غير مربع نظرا لعـدم تساوي أضلاعـه، ويحتوي على سبعـة صحون موازيـة للقبلة وعشرة عموديـة أما الساحـة فشكلها مربع منحرف عرضه أكبر من طوله تحيط به ثلاثـة أبهاء أقيمت في أحدهـا (مقصورة للنساء) وبالجانب الشمالي الغربـي (المنارة)، وللمسجـد ستة أبواب وعلى طول جدار القبلة عـدة مرافق تتصل بفرع للمكتبـة العامة بالرباط،وهذه المرافق هي مستودع المنبـر ومقصورة الإمام وجامـع الجنائز.

 

بالنسبة للأقواس فإنها ذات أشكال وأحجـام مختلفة، إلا أن الحنايا التي يستنـد إليها الرواق أمـام المحراب تلفت الأنظار بميزاتهـا الخاصة إذ هي عبارة عن حنايا مفصصة قد نحتت فيهـا قوسيات تصل إلى ثلاثـة عشر متشابهـة عدا قويس الانطلاق وقويس الانفتاح، أمـا الأقواس الأخرى فمعظمها حنايـا مكسورة وحدويـة (على شكل حدوة الفرس أي نعله) أو مشرعـة (أي سهمها أكبـر من نصف الانفتاح)، كمـا أن معظم السطوح ذات انحدار مزدوج في شكـل برشلات، أو جملونيـات دون قرميد ولا تليق.

 

أمـا المحراب فإن قوس انفتاحـه حدوي الشكل كنعل الفرس الحديدي متقارب المركزين غير بارز الكسر يستنـد إلى عضادتيـن عاليتين. وقد ازدوج بقوس آخـر خارج عن المركز في جوف قد نحتت نقوش رائعـة في جيبـه اللامـع وعلته قبة مثمنـة بنفذ منها النور من ثغرة مثمناتهـا مع المجموع.

بالنسبة للصومعة فإنها مربعة الشكـل، تبلغ أضلاعها 5,10م وقد زيـد في ارتفاعها عام  1358هـ =1939م، فبلغت من العلو 33,15م، بينمـا لم  تكن تصل من قبل على أكثر من 27م وتحتوي الصومعـة على ست غرف مربعـة الواحـدة فوق الأخرى تغطيها أقيبة متصالبة الروافد تؤدي إحداهـا إلى مخدع الموقف الواقع فـوق المصرية ، وينفذ الضوء إلى دورات الدرج من ثغرات واسعـة مقوسة وملتويـة في أنحناء مستقيم،  ويتسم المجموع بطابع البساطـة الذي يزيده روعة، أمـا ملحقات الجامع الكبير فإنهـا لا تمتاز بأهمية خـاصة، فإلى جانب ممر ضيـق يؤدي إلى (جامع الجنائز) على طول جدار القبلـة توجد مقصورة الإمام، وهي تضم غرفتين تتصل إحداهما بمستودع المنبر.

يتوافر النقش على الجبس في المحراب وفي الوجه الداخلي للباب الكبرى وفوق الحنايا المفصصة أمام المحراب مع رسوم زهريـة متكاتفة تحيط بها خطـوط هندسية وأنضاد متراكمة من الواردات بين الأقواس دون أصباغ مع ضالـة النقوش الخشبية وتبرز في مواضع أخرى سعفيات (موردة) أو كتابات بالخـط النسخي. أمـا المنبر فهو من صنع علوي عادي برسومه الخشبيـة المنحوتة على لوحات (مأطورة).

 

 

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.