سلسلة المساجد المغربية: “الجامع الكبير” بتارودانت الذي تعرض لحريق كامل وتم إعادة ترميمه من المال الخاص لجلالة الملك محمد السادس نصره الله

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

ترتبط المساجد بالمغرب تاريخيا بحضارة أمم وتاريخ دول تعاقبت على حكمه، وتعكس هذه الصروح الدينية والحضارية إبداع الفن المعماري المغربي الذي يجمع بين ثقافات متعددة وحضارات مختلفة، حيث تتميز مساجد بلادنا بطرازها الفريد الغني بالتراث المعماري الإسلامي وبالخصوص الحضارة الأندلسية التي أصبحت سمة بارزة لفن بناء المساجد المغربية.

ولعل ما يميز المساجد التاريخية في المغرب هو هندستها وما اشتملت عليه من أنماط زخرفية وأسلوب تقليدي في بناء القباب والصومعات والمآذن وتزيينها بالزخرفة الأندلسية، إضافة إلى ضخامتها وتناسقها وجمالية النوافذ والابواب والحدائق وبرك الماء التي تحيط بها.

الحدث 24 تسافر بكم في سلسلة رمضانية عبر الزمن الى استكشاف بعض المعالم من هذا الموروث الديني والعلمي وتسلط الضوء على مساجد مختلفة من مدن مختلفة بمغربنا الحبيب.

 

“الجامع الكبير” بتارودانت

يعد المسجد الأعظم ، أو “الجامع الكبير” كما يسمونه سكان مدينة تارودانت،معلمة حضارية شامخة خلال القرون الماضية، لكونه كان مؤسسة جامعية لتلقين مختلف التخصصات الأدبية والعلمية، حيث كان يشرف على الحلقات الدراسية به صفوة العلماء المرموقين من داخل المغرب وخارجه ، كما كان يحج اليه طلبة العلم من كل فج عميق.ويعود تاريخ وجوده الى فترة حكم الدولة السعدية حيث بلغ أوج إشعاعه الحضاري ،في الوقت الذي التي اتخذت فيه مدينة تارودانت عاصمة ملك السعديين وسميت خلالها ب”المحمدية” نسبة إلى السلطان محمد الشيخ السعدي ،

تاريخ المسجد الأعظم لتارودانت، غير محدد لكن بعض الابحاث التاريخية تشير إلى أن فوق منبره كانت تقرأ الظهائر السلطانية وبين منبره ومحرابه تؤخذ البيعة ويعقد الصلح .

وتقول روايات اخرى أنه شيد قبل زمن الدولة السعدية ، حيث كان المؤرخون  يصفونه ب”المسجد العتيق ” في زمن الموحدين.

تعرض “الجامع الكبير ” لعمليات توسيع وترميم عديدة أجريت أكبرها في عهد السعديين والعلويين على يد السلطان محمد الشيخ السعدي الذي جدد الجامع ووسعه على الشكل الذي هو عليه حاليا.

كما خضع المسجد في عهد الدولة العلوية لإصلاحات وترميمات عديدة في سنة 1660 م ، حينما أضاف إليه السلطان المولى الرشيد ثلاثة قبب… أما في عهد السلطان مولاي يوسف فقد تم ترميم بعض سقوفه المتداعية للسقوط على يد بنائين ومزخرفين مهرة استقدموا من فاس ومراكش .

وفي سنة 1945 ميلادية ،زار المسجد الأعظم بتارودانت جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه ،وكذلك سنة 1959 بمناسبة وضع جلالته طيب الله ثراه للحجر الاساس لبناء معهد محمد الخامس للتعليم الاصيل بتارودانت ،واوصى بإصلاحه وترميمه  كما أدى فيه صلاة الجمعة التي ألقى خطبتها العلامة الراحل سيدي محمد المختار السوسي.

وفي عام  2002 ، عرف المسجد عمليات ترميم وإصلاح حيث رصد لذلك غلاف مالي من ميزانية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قدره 2 ر7 مليون درهم ، وروعي في عملية الترميم الحفاظ على الطراز الأصلي للمسجد سواء في ما يتعلق بالعمارة ، أو النقوش والزخارف التي تزين السقوف والجدران والأبواب والصومعة .

كما ترأس أمير المؤمنين ، جلالة الملك محمد السادس يوم 30 أكتوبر 2005 حفلا دينيا كبيرا بالمسجد الأعظم بتارودانت ،إحياء لليلة القدر المباركة.

وفي سنة 2013 تعرض المسجد لحريق أتى على الجامع بكامله مخلفا حسرة كبيرة في نفوس سكان ترودانت، واوصى جلالة الملك محمد السادس بإعطاء أوامره السامية إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن تتم إعادة بناء المسجد الأعظم بتارودانت بتطابق تام مع المعمار التاريخي للمسجد في اجل 24 شهرمن ماله الخاص.

يتسع المسجد لحوالي 4000 مصل ، وصومعته مربعة القاعدة ، طول قاعدتها 5,50 م مع ارتفاع(27م) .كما يحتضن مجالس الوعظ والإرشاد ، وإحياء الحفلات الدينية مثل ليلة القدر المباركة ، وحلول السنة الهجرية ، وذكرى الإسراء والمعراج ، إلى جانب بعض التظاهرات الدينية الوطنية من قبيل الموسم السنوى للمدارس العلمية العتيقة التي يشارك فيها نخبة من العلماء والفقهاء والوعاظ ، إلى جانب المئات طلبة المدارس العلمية من كافة جهات المملكة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.