سلسلة المساجد المغربية:جامع الحمراء بفاس الجديد شاهد على عصر المرينيين

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

ترتبط المساجد بالمغرب تاريخيا بحضارة أمم وتاريخ دول تعاقبت على حكمه، وتعكس هذه الصروح الدينية والحضارية إبداع الفن المعماري المغربي الذي يجمع بين ثقافات متعددة وحضارات مختلفة، حيث تتميز مساجد بلادنا بطرازها الفريد الغني بالتراث المعماري الإسلامي وبالخصوص الحضارة الأندلسية التي أصبحت سمة بارزة لفن بناء المساجد المغربية.

 

ولعل ما يميز المساجد التاريخية في المغرب هو هندستها وما اشتملت عليه من أنماط زخرفية وأسلوب تقليدي في بناء القباب والصومعات والمآذن وتزيينها بالزخرفة الأندلسية، إضافة إلى ضخامتها وتناسقها وجمالية النوافذ والابواب والحدائق وبرك الماء التي تحيط بها.

الحدث 24 تسافر بكم في سلسلة رمضانية عبر الزمن الى استكشاف بعض المعالم من هذا الموروث الديني والعلمي وتسلط الضوء على مساجد مختلفة من مدن مختلفة بمغربنا الحبيب.

جامع الحمراء بفاس الجديد

يقع جامع الحمراء بفاس العليا بباب البلاغمة، وضريح سيدي حسين طرطورة، بناه السلطان ابو الحسن سنة 1331 ميلادية،ويتميزالمسجد بتصميم مطابق تقريبا لتصميم الجامع الكبير بفاس الجديد، ومخططي المساجد المرينية في تلمسان، وخاصة مسجدي العباد وسيدي الحلوي.اما مئذنة المسجد في (الواجهة الشمالية) تتميز بزخارف داكنة تغطي معظم سطحها.

وقد تم تشييد جامع الحمراء بأبعاد مصغرة، على شكل مستطيل، عمقه أكبر من عرضه، يتكون الجامع أساسا من قاعة للصلاة وساحة وصومعة وقاعة جنائز. قاعة الصلاة فيه عريضة نسبيا أكثر مما هي عميقة، تتكون من خمسة بلاطات طويلة بنفس العرض تقريبا، تنفتح على بلاط القبلة بينما ينفتح المحراب من الجهتين على بيت الإمام وبيت المنبر. تمتد خلف الجزء الجنوبي الشرقي من القبلة قاعة خاصة باستقبال توابيت الموتى، وترتفع أمام المحراب قبة يذكر وضعها بالمساجد المرابطية. تتقدم قاعة الصلاة ساحة مستطيلة عرضها أكبر بقليل من عمقها، وفي وسطها فسقية للوضوء محاطة بأروقة تشكل امتدادا للصحون الجانبية. وتوجد غي نفس محور المحراب تفويجة متعددة الزوايا محززة في عتبة الدخول إلى قاعة الصلاة، تبرز اتجاه المصلين نحو القبلة.

وتحتل الصومعة ذات الشكل المربع الزاوية الشمالية الغربية للبناية، كما هو الحال في المسجد الكبير لفاس الجديد.

ويشار الى ان هذا الجامع مثل باقي المساجد التي بنيت في عهد المرينيين، قد حافظ على تقليد البلاطات العمودية في المساجد المرينية، وتظل المساجد المرينية تتميز بالعديد من الخاصيات المحددة، فهي ذات مساحات صغيرة، مقارنة مع المساجد المشيدة من لدن الموحدين، ومن المحتمل أن يكون السبب الكامن وراء المقاييس المصغرة للمساجد التي ترجع إلى هذه الفترة إلى الميزانية المخصصة من طرف الدولة المرينية التي كانت سياستها تهدف في المقام الأول إلى بناء المدارس في أغلب المدن المغربية.

 

وترسم المساجد المرينية في أغلب الحالات مستطيلات عمقها أكبر من عرضها، ويكون فيها الصحن على شكل مستطيل هو الآخر، لكن عرضه أكبر من عمقه، ويتقيد داخل شكل رباعي الزوايا قريب من المربع. أما المجنبات التي تحيط به فتتشكل من تمديد البلاطتين الجانبيتين لبيت الصلاة، عوض البلاطات المتعددة التي كانت شائعة في المساجد الموحدية.

كذلك هو الشأن للصوامع خلال هذه الفترة، إذ تبرز هذه البنايات خلال الفترة المرينية تشابهات مع المنارات الموحدية، ولعبت صومعة مسجد القصبة بمراكش دور النمط الذي يحتذي به مهندسو القرنين 13 و14 الميلاديين، وانكب كل اهتمام فناني المرينيين على زخرفة واجهات الصومعة، وبالخصوص الإمكانات التي يمنحها الزليج متعدد الألوان.

 

 

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.