رسالة مفتوحة الى بنكيران رئيس حكومة “جوج فرانك”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحدث24:بقلم محمد بوفتاس

كيف نثق بكم وانتم تلعبون بالنار ؟

الأخ بنكيران ها هي عهدتك الحكومية تشارف على النهاية ومن حقنا أن نسألك كمواطنين مادا قدمت لنا؟
بعيدا عن اللغط السياسي الذي تحول معه البرلمان إلى ما يشبه لعبة الروليت الروسية، وأصبحت الممارسة السياسة “سيركا” حقيقيا نزلت معه من برجها العاجي لتغوص في دوامة العبث السيزيفي. سمعنا الكثير عن الإصلاح و محاربة الفساد و دولة الحق و القانون لكننا لم نر من تلك الوعود إلا سرابا خادعا يحسبه العطشان ماء، و تسترا خلف العفاريت و التماسيح، و اختباء خلف “جلباب” الملك لتفادي المواجهة، ما أحس به شخصيا، وكثير من المغاربة قد يشاركونني الإحساس، هو مرارة لا تستسيغها قلوبنا. المسألة ليست موجهة إليك أو إلى حزبك، فأنت عابر في كلام عابر، لكنها موجهة إلى رئيس حكومة و طاقم وزاري من المفترض فيه أنه نابع من صناديق الاقتراع و يمثل الشعب، وليس حكومة معينة، اللهم إلا إذا كنتم ستضربون بعرض الحائط كل الإصلاحات الدستورية و تسعون إلى إعادتنا للوراء، فأنتم جميعا تتشابهون، ولا فرق بين يساركم و يمينكم حيت يتعلق الأمر بمصالحكم.
لن أجادلك في كل ما قمت به من إصلاحات جزئية لامست سطح القضايا الأساسية دون النفاذ إلى جوهرها، وكانت نوعا من در الرماد في العيون، ولنسمها مجازا إصلاحات، لقد تحملنا كل الزيادات و نحن على استعدادا للمزيد لأن كل ما يتعلق بالقضايا المادية قابل للمناقشة و التغاضي، لكننا لن نتحمل المهانة و الذل و مرارة “الحكرة” حين نرى هذا الكم من النواب الذين لا يفعلون شيئا و يستفيدون من كل شيء، و خاصة التقاعد الذي يفني الموظفون أروع سنين عمرهم دون أن ينال الكثير منهم “جوج فرانك” التي يتقاضاها النواب، فهل في عرف الدولة تقاس خمس سنوات بثلاثين سنة؟
وهل أصبحت التمثيلية البرلمانية أو الوزارية وظيفة ينتج عنها تقاعد؟
إن كانت كذلك فعليها أن تخضع أيضا للتباري و الأهلية على غرار باقي الوظائف، حسب منطق رئيس الحكومة، كيف يعقل ان يقضي وزير فترة وزارية بسيطة و يتقاضى عتها تقاعدا لا يتقاضاه الموظف الذي منح الدولة أكثر من ثلاثين سنة من عمره؟
أليس من المنطقي أن تلغي تقاعد الوزراء و البرلمانيين إذا كنت بالفعل تسعى للإصلاح و تقويم صناديق التقاعد ؟ أم أن عصاك السحرية لا تستطيع أن تطال عش الزنابير؟ أم انك عاجز فقط؟
و أكثر من ذلك كيف يعقل أيها الأخ الكريم أن يكون لدينا موظفون يتقاضون أجورا تتجاوز المائة ألف درهم و كأننا بلد بلغ من الغنى درجة البهرجة، فيوزع على موظفيه السامين أجورا خيالية بينما المدرس المسكين أو رجل الأمن البسيط يتقاضون الفتات، علما بأنهما عماد الأمة و أساسها، أليس هدا عبثا وإهانة لنا وتشجيعا للريع الذي تدعون بأنكم تحاربونه؟
هناك فرق بين الشعارات التي ترفعونها و سياستكم العملية، فمن باب التقشف و المساندة و التضامن الوطني أن تقلص هذه الأجور الخيالية وتلغي كل تقاعد لوزير أو برلماني سابق أو لاحق، إذا كانت الروح الوطنية هي المحرك للجميع، بدلا من هذه النرجسية و الأنانية التي تتحكم في النفوس، فنحن جميعا في نفس المركب ولا مجال للمناورة هنا لأن لهذا الشعب طاقة تحمل لها حدود مهما طالت، وكفانا ما عانيناه من حكومات الاستقلال و الاشتراكيين.
أما الطامة الكبرى فهي صناديقك السوداء، التي لا يعلم مصيرها إلا الله و القيمون عليها، فهل هي مغارة علي بابا التي ليس من حق المغاربة أن يطلعوا عليها؟ أم هي دولة وسط الدولة ؟
كيف بمكن للمغاربة أن يفهموا كل هذه المتناقضات، بعيدا عن “قفشاتك” وخطاباتك “الدونكيشوتية” ، وهم يحسون بالمهانة أمام كل هذه الأموال التي تبعثرها الدولة يمينا و يسارا، مشتكية في نفس الوقت من الأزمة لتبرر كل الديون الخارجية وترهن مستقبل البلاد لعقود يدفع ثمنها جيل لا ذنب له.
إنكم تلعبون بالنار لأن هذا الشعب لن يبقى دائما مستكينا و قد تعب من الأزمات التي تركها حزبا الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي و أكملها حزبكم الذي كنا نأمل أن يكون البديل العملي لكنكم غرقتم في الأوهام، و قد يلجأ هذا الشعب إلى التصويت العقابي أو كما تقول دائما: إن الربيع العربي لم ينته بعد. و أخشى هده المرة أن يعصف بكم و بكل السياسيين و الأحزاب التقليدية، ولا يحاول بعض مرضى النفوس ربط الحراك الشعبي بالملك، كوسيلة لتفادي النقد الذاتي لأن الشعب يؤمن بأن الوحيد في هذا البلد السعيد الذي يعمل بصدق هو الملك، وهو وخده الذي ينصت لنبضات قلب شعبه و يستجيب لها أما أنتم فغارقون في صراعاتكم الهامشية.
فهل علينا أن نطلب التحكيم الملكي لإلغاء تقاعد الوزراء و البرلمانيين وتقليص الأجور الخيالية؟ أم أن علينا أن نلجأ للمحكمة الدستورية؟
أما ما تمارسونه من لعب بالنار فلا مستقبل له، لأننا بحاجة إلى تغيير حقيقي في عقليات الساسة، حتى نستطيع معا أن ننهض بهذا الوطن و هذه العقليات الحالية لا مكان لها في المستقبل، و إسقاطها هو إسقاط للفساد الحقيقي، و من يقف ضد التيار سيكون بالفعل مجنونا.
أتمنى صادقا أن تستعين بما تبقى من شجاعتك لاتخاذ قرار إلغاء تقاعد الوزراء و البرلمانيين و تقليص أجور الموظفين السامين لتترك بصمتك في سجل هذا الوطن بدلا من أن تكون مجرد عابر في كلام عابر، وفقك الله لما فيه صلاح هذا البلد و شعبه.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.